شكّل تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي زار (إسرائيل) مؤخراً، قضية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية؛ ضوءاً أخضرا لتنشيط المشروعات الاستيطانية.
ورغم أن آخر المشاريع الاستيطانية تم المصادقة عليها قبيل وصول ترامب إلى (إسرائيل) بـ 24 ساعة، ببناء 209 وحدات استيطانية بمستوطنة قريبة من مدينة القدس المحتلة، إلا أن الرئيس الأمريكي تجاهل القضية برمتها.
ووفقاً لما جاء على لسان محافل إسرائيلية، بعد ساعات قليلة من مغادرة ترامب فإن موجة من عطاءات البناء في المستوطنات ستوقع خلال الأسابيع القريبة القادمة.
وذكرت القناة العبرية الثانية أن "موجة البناء ستكون بمثابة النتاج الطبيعي لزيارة ترامب الناجحة للمنطقة والتي لم يذكر فيها بالمطلق مسألة البناء في المستوطنات، وذلك في الوقت الذي امتدح فيه أقطاب اليمين عدم تطرقه لتجميد البناء بالمستوطنات".
واعتبرت "دعم ترمب اللامحدود لـ(إسرائيل) بمثابة الضوء الأخضر للتوسع الاستيطاني، وأن لا حل سلمي قريب يلوح في الأفق، في الوقت الذي سيعود فيه المبعوث الأمريكي الخاص بالمنطقة قريبًا لجولة جديدة من المباحثات".
وبلغ عدد المستوطنين 324432 عام 1997 ثم ارتفع الرقم إلى 377903 عام 2000، ثم إلى 450162 عام 2004، وقفز إلى 714281 عام 2014، وبلغ الرقم 796164 عام 2016، ويتوزعون على نحو 196 مستوطنة و232 بؤرة استيطانية موزعة في جميع أنحاء الضفة الغربية بما فيها شرقي القدس.
ويشار إلى أن (إسرائيل) في توقيتات سياسية سابقة كان فيها الاستيطان معرضاً للإدانة، كانت تزداد تغولاً في أراضي الفلسطينيين، مما يطرح السؤال عن ما ستشهده المرحلة المقبلة من مشاريع استيطانية؛ في ظل غض الطرف من قبل الراعي الأمريكي لهذا الملف الحساس.
وفيما يبدو فإن التجاهل الأمريكي لتغول الاستيطان في أراضي الضفة كان متوقعاً، في ظل حالة الضعف السياسي التي تعاني منها السلطة الفلسطينية، وطلباتها التي حملتها في لقاءاتها مع ترامب في واشنطن، إذ تلخصت بمطالب اقتصادية كمنتجع ومحطة كهرباء وغيرهما.
وفي ذلك، قال عضو في اللجنة المركزية لحركة "فتح" أن رئيس السلطة محمود عباس محبط من نتائج الزيارة التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمنطقة، وأن اللقاء الذي عقد في مدينة بيت لحم لم يخرج بأية نتائج.
وأوضح القيادي الفتحاوي مفضلاً عدم الكشف عن هويته:" أن الرئيس عباس يتخوف كثيراً من المرحلة المقبلة، في ظل عدم تقديم ترامب أي رؤية سياسية واضحة، متوقعاً أن تشهد تصعيد (إسرائيلي) غير مسبوق خاصة بطرح المئات من العطاءات ببناء وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية والقدس.
وأضاف في تصريح لـ"الرسالة": "عباس كان يتوقع أن يطرح الرئيس الأمريكي مبادرة سلام جديدة لإحياء مشروع المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، لكن الجولة كانت عادية ولم تحدث أي اختراق على المستوى السياسي".
وأشار القيادي الفتحاوي، إلى أن عباس يعلم تماماً خطورة المرحلة المقبلة، مبيناً أن الرئيس الأمريكي كان واضحاً خلال مؤتمره الصحفي الذي عقد في مدينة بيت لحم، حين طالب عباس بتنازلات جديدة لدفع العملية السلمية مجدداً.
ولفت إلى أن قيادات فلسطينية كثيرة وشخصيات عربية مرموقة حذرت الرئيس عباس من الوقوع في الفخ الأمريكي المتعلق بإحياء مشروع التسوية والتنازل عن شروط وقف الاستيطان والإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى القدامى، لكن عباس تجاهل كل تلك التحذيرات ويبدو انه الان وقع بالفخ ويستنجد بكل من مصر والأردن لمساعدته للخروج من فخ ترامب.
وغادر ترامب الثلاثاء الماضي (إسرائيل) من دون أن يعلن أي تصور في شأن حل الصراع الفلسطيني– الإسرائيلي أو تفاصيل عن "الصفقة" بين (إسرائيل) والفلسطينيين، والتي سبق أن تحدث عنها في أكثر من مناسبة.
على أي حال، فإن منْ ينتظر خيرا من رئيس دولة ترى في (إسرائيل) طفلها المدلل، فحاله كالذي يرى في السراب ماءً بل أضل حالا، وتبقى الأيام كفيلة بأن تكشف الخطوات الأمريكية الداعمة لـ(إسرائيل) أكثر مما كانت عليه سابقاً.