رغم الحصاد المر لأكثر من 20 عاماً من المفاوضات مع (إسرائيل)، يبدو رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في طريقه لتنشيط نهج المفاوضات العبثي الذي توقف في ظاهره فوق الطاولة قبل أقل من ثلاثة أعوام، ولكنه لم يتوقف في حقيقته تحت الطاولة، وتواصل في مجالات عدة على رأسها "التنسيق الأمني".
وللتذكير، فقد أُعلن عن توقف المفاوضات بين الطرفين (سلطة فتح وإسرائيل) في عام 2014، بسبب تصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية والقدس المحتلة ورفض (إسرائيل) الإفراج عن الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو، حيث كان يشترط الفلسطينيون وقف الاستيطان واعتراف (إسرائيل) بحل الدولتين قبل البدء بأي مفاوضات سياسية، وإطلاق بعض الأسرى القدامى.
مبادرة "ترمب"
وفي التفاصيل الأخيرة، فقد كشفت مصادر ديبلوماسية غربية، أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترمب" سيُعلن قريباً مبادرة سياسية تُعيد إطلاق المفاوضات المباشرة الفلسطينية-الإسرائيلية، لفترة زمنية محدودة تراوح بين 12- 16 شهراً على أبعد تقدير، دون وقف الاستيطان.
رباح: متفائلون بترامب والمفاوضات الطريق الوحيد للوصول لحل الدولتين
وقالت المصادر، بحسب صحيفة الحياة اللندنية، إن عباس أبلغ ترمب أثناء لقائهما في البيت الأبيض، موافقته على المبادرة التي تقضي بإطلاق المفاوضات على أسس جديدة، ولفترة محدودة من الزمن، يجرى خلالها التفاوض على قضايا الحل النهائي بتدخل أميركي مباشر.
ويأتي ذلك بعدما ذكرت القناة العبرية الثانية، نقلًا عن مصدر فلسطيني، أن عباس وافق على عقد قمة ثلاثية تجمعه مع رئيس الحكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو"، والرئيس الأميركي أثناء زيارة الأخير اليوم الاثنين للبلاد، علماً أن عباس التقى في المؤتمر الإقتصادي العالمي بالأردن مع عضو الكنيست الإسرائيلي "تسيفي ليفني"، وعبر لها عن استعداده للقاء نتنياهو بدون شروط مسبقة.
تفاؤل فتحاوي..!
ويعترف القيادي الفتحاوي يحيى رباح، بموقف حركته وسلطتها الداعي إلى التمسك بالمفاوضات باعتبارها الطريق الوحيد للوصول إلى حل الدولتين، زاعماً أن توقف المفاوضات في العام 2014 كان من أجل البحث عن مرجعية جديدة وتحديد مدة زمنية لهذه المفاوضات.
وتجاهل رباح في حديثه لـ"الرسالة نت" أهم الشروط المعلنة من قبل سلطته في حينها لاستئناف أي مفاوضات جديدة مع (إسرائيل) وهي وقف الاستيطان، زاعماً أن الهدف من المفاوضات هو إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967، ويقابل ذلك سلام إسرائيلي عربي وإسلامي، وفق ما جاء في مبادرة السلام العربية.
وينظر رباح بإيجابية بالغة إلى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وإلى زيارته المرتقبة إلى مناطق السلطة الفلسطينية و(إسرائيل)، مشيراً إلى أن الأخير أرسل منذ توليه منصبه إشارات إيجابية تجاه العرب والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص!، وفق قوله.
موسى: الاحتلال يستقوي بأمريكا على أي إدارة سياسية
ويرى رباح في زيارة ترمب لسعودية بأنها "تاريخية" لأنها مبدوءة بعقد ثلاث قمم "الأولى أمريكية سعودية وتوقيع ما قيمته 700 مليار دولار اتفاقيات، والثانية خليجية أمريكية، والثالثة عربية إسلامية خليجية"، معرباً عن اعتقاده بأن القضية الفلسطينية حاضرة في هذه القمم الثلاث حضوراً كبيراً.
إفلاس سياسي
من ناحيته، فقد وصف يحيى موسى القيادي في حركة حماس، عباس بـ"المفلس" ومشروعه بـ"الفاشل"، وذلك تعقيباً على استعداد الأخير للعودة للمفاوضات، مبيناً أنه يبحث له عن دور بعد أن أصبح في خريف العمر وأصبحت الخدمات التي يقدمها لحلفائه مشكوكًا في قدرته على تنفيذها.
وأشار موسى في حديثه لـ"الرسالة نت" إلى أن عباس بدأ يقدم أوراق اعتماده بمزيد من التنازل ومزيد من إبداء الاستعداد أن يكون طوع أمر الاحتلال وأمريكا، لافتاً إلى أنه يقدم خدمات أمنية وهذا ما يملكه فقط.
مهنا: عباس يخوض مناورة سياسية خاطئة يقدم فيها تنازلات دون ثمن
ونوه إلى أن عباس يعبر عن حالة إفلاسه السياسي التي يعاني منها عبر استجدائه اللقاء مع نتنياهو ويُوسط كل العالم ومنها أمريكا لأجل هذا الهدف، مؤكداً أن الأخيرة طرف في الصراع ضد الشعب الفلسطيني ودائماً ما تتدخل لإضعاف الجانب الفلسطيني وترويضه لصالح مزيد من التنازلات.
وقال موسى "أمريكا ليست وسيط وإنما هي التي يستقوي بها الاحتلال على شعبنا وعلى أي إدارة سياسية"، مضيفاً " عندما تكون هذه الإدارة السياسية إدارة عباس المفلس الذي يبحث عن مستقبله ومستقبل أبنائه ويعيش حالة من المخاوف من أن يتم شطبه، هنا نعلم أنه مستعد لأن يتعاطى مع أي عروض حتى لو كانت سرابًا".
مناورة سياسية خاطئة
أما القيادي في الجبهة الشعبية رباح مهنا، فقد اعتبر عودة السلطة للمفاوضات مع (إسرائيل)، عكس ما قاله عباس سابقاً وعكس موقف المجلس المركزي لمنظمة التحرير، معرباً عن اعتقاده بأن عباس مستعدٌ للعودة للمفاوضات دون تحقيق شرط إيقاف الاستيطان.
وأكد مهنا لـ"الرسالة نت" أن تجربة المفاوضات أكثر من عشرين عامًا تجربة عبثية وضارة، مشيراً إلى أن تجربة المباحثات المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية أمريكية، أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أنها مباحثات فاشلة، وأن الطرف الأمريكي منحاز بالكامل لـ(إسرائيل)، و لذلك نرى أنه من العبث والخطر والخطأ العودة إلى هذه المفاوضات، كما قال.
ورأى أن عباس يخوض مناورة سياسية خاطئة ويقدم فيها تنازلات دون ثمن، مبيناً أن عباس ربما يناور من أجل كسب الطرف الأمريكي، رغم قناعته بأن نتنياهو لن يوافق على حل الدولتين حتى لو كانت دولة فلسطينية ناقصة السيادة والأرض ودون حق العودة!.