تزامنت جولة عباس الخارجية إلى عدد من الدول العربية والأجنبية، مع شروع الأسرى بسجون الإسرائيلية في إضرابهم عن الطعام للمطالبة بحقوقهم العادلة التي يحرمهم منها الاحتلال.
ومع وصول الأسرى لليوم الـ 36 في إضراب الحرية والكرامة اتهمت أطراف فلسطينية عديدة عباس بالتخاذل الواضح الذي أشغل نفسه في التنقل بين الدول دون أن يخرج بخطاب واحد شديد اللهجة للضغط على القيادة الإسرائيلية لإنهاء معاناة الأسرى، أو حتى لم يأمر سلطته بتفعيل القوانين والمنظمات الدولية لصالح قضيتهم.
كانت آخر الاتهامات حاضرة من زوجة الأسير مروان البرغوتي التي أكدت بأنها علمت بتحرّكات سياسية لإجهاض الإضراب على شكل مفاوضات سرّية بين الاحتلال وشخصيات في حركة فتح والسلطة، وكان الإعلام العبري قد ذكر ما نقلته فدوى بأن قيادات سياسية وعسكرية إسرائيلية اجتمعت بشخصيات فلسطينية أبرزها رئيس جهاز المخابرات ماجد فرج ورئيس جهاد الأمن الوقائي زياد هب الريح ووزير الشئون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ للعمل على إجهاض الإضراب.
ويشهد إضراب الأسرى تخاذلاً واضحاً على مستوى المنظمات الدولية، بحيث لم يسجل حتى هذه اللحظة لهذه المنظمات أي موقف من شأنه أن يدين الاحتلال الإسرائيلي أو يدفعه إلى النظر في الاستجابة لمطالب الأسرى.
ويحمل صلاح عبد العاطي المحامي الحقوقي، السلطة الفلسطينية مسؤولية صمت المنظمات الدولية عن ملف الأسرى، كونها لم تتحرك لمطالبة المنظمات بحماية الأسرى الفلسطينيين والضغط على الاحتلال لمنحهم حقوقهم التي تشرعها قوانين هذه المنظمات.
ويؤكد عبد العاطي "للرسالة" أن السلطة تخذل الأسرى في إضرابهم كونها لم تتحرك بجدية لتطويع قوانين المنظمات الدولية لصالح قضيتهم، خاصة أنها طرف تعاقدي في أحكام اتفاقيات جنيف، وطرف في أكثر من 45 اتفاقية دولية.
وعن الدور الرئيس الملقى على سلطة عباس يوضح عبد العاطي، أنه كان يجب على السلطة أن تدعو إلى عقد جلسة لحقوق الإنسان، وتطالب بتشكيل لجنة تقصي حقائق للاطلاع على ظروف الأسرى القاسية في السجون "الإسرائيلية، إلا أن الأسرى المضربين لم يلاقوا من قياداتها الحد الأدنى على مستوى القانون الدولي وهو إحالة ملفهم إلى محكمة الجنايات الدولية.
ويرى الحقوقي بأن السلطة الفلسطينية لا تجرؤ على غضاب "إسرائيل" في ظل تقارب الرئيس عباس من الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب، والحديث عن بذل جهود لعودة التفاوض من جديد، ما يجعل ملف الأسرى كبش فداء يقدمه عباس" لإسرائيل وترامب".
ولم يختلف جمال عمرو المحلل السياسي مع الحقوقي عبد العاطي، مؤكداً على أن السلطة التي يقودها الرئيس عباس لم تعد تضع على أجندة عملها ملف الأسرى سواء خلال فترة الإضراب أو دونها.
ويوضح عمرو بأن جولة عباس الأخيرة لم تعد بأي نفع على الأسرى المضربين أو قضيتهم، كون أبو مازن سعى من خلالها إلى تثبيت أقدامه وتوسعة نفوذه على المستوى الدولي وجلب مزيد من الدعم المالي لحكومته، ولم يتطرق بقضيتهم أمام الدول التي زارها.
وعلى صعيد المنظمات الدولية، يرى المحلل السياسي أن السلطة سبب رئيس في صمتها، كونها لم تتحرك لتفعيل القوانين الدولية التي تدين إسرائيل وتجبرها على الرضوخ لمطالبهم المشروعة.
ويأمل عمرو بحدوث انتفاضة شعبية في الضفة المحتلة بوجه الاحتلال الإسرائيلي لنصرة الأسرى المضربين، كونها السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة القوية، ويبين أن أجهزة السلطة الأمنية تبطئ من هذه الهبات وتقمعها، ما يظهر تساوقًا واضحًا مع مخططات الاحتلال الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية.