تعمل الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية لتهيئة الأجواء لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لذا تحاول وقف كل أشكال الاحتجاج الشعبي والتضامن مع الأسرى، لتبدو وكأنها تسيطر على الأوضاع بالضفة.
العديد من الحوادث سجلت خلال الأسبوعين الماضييْن لاعتداء أجهزة الأمن على فعاليات التضامن مع الأسرى، وهو ما يؤكد رفضها لكل أشكال التضامن، بل للإضراب بالأساس.
السلطة لم تصدر أي مواقف تتناسب مع حجم الإضراب والخطر الذي يتعرض له الأسرى، مع دخولهم الشهر الثاني دون طعام.
وكانت قد اندلعت مواجهات بين شبان احتجوا بإغلاق شوارع في المدن الرئيسة بالضفة وبين الأجهزة الأمنية التي حاولت فتح الطرق بالقوة، فيما تنتشر الأجهزة الأمنية على نقاط التماس مع الاحتلال لمنع أي اشتباك مع جنوده، خصوصا أيام الجمعة.
وتشير المعطيات على الأرض إلى أن فتح في اجتماعاتها وتعميماتها الداخلية متضاربة المواقف بخصوص الإضراب، فبينما يرى البعض بأن المقاومة الشعبية أقل رد فعل يمكن ان توجه للمحتل، يعتبر التيار الأقوى، هو تيار السلطة والرئيس ومن خلفهم الأجهزة الأمنية، أن الأهم إبقاء الهدوء في الضفة، لذا تستميت تلك الأجهزة في سبيل ذلك.
وفي نفس الاتجاه، اعتدى عناصر من السلطة بلباس مدني على الشيخ خضر عدنان والعشرات من المواطنين، خلال اعتصامهم في خيمة أقامتها القوى الوطنية تضامناً مع الأسرى المضربين.
وقال عدنان في تصريح "للرسالة" إن اعتداء السلطة عليه جاء بعد حملة تحريض ممنهج تقودها قيادات من السلطة، غالبيتهم ضباط كبار في الأمن.
وأفاد بأنه يمتلك وثيقة تؤكد أن ما حدث معه في نابلس، جاء بعد تحريض سافر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بإشراف أجهزة الأمن، وتوضح هذه الوثيقة لعناصرها كيف تتعامل معه خلال الاعتصام.
وأشار عدنان إلى أن من يعتدي على المتضامنين مع الأسرى المضربين يهدف إلى التنغيص والتشويش على الفعاليات الداعمة لهم، مبينا أن السلطة تتبع أسلوبًا ممنهجًا في استهداف قيادات المقاومة بالضفة، والتنغيص عليهم في مشاركتهم في وقفات التضامن.
ومن الواضح أن السلطة تهاجم أي فعاليات ضد الاحتلال سواء نصرة للأسرى وحتى الشهداء، وهو ما يعيد للذاكرة حادثة الاعتداء على ذوي الشهيد المثقف باسل الأعرج.
ويسعى الاحتلال للترويج بأن الإضراب سيؤثر سلبًا على زيارة ترامب للأراضي المحتلة، لذا أكد خبير إسرائيلي أن مسؤولين في السلطة الفلسطينية بذلوا جهودا في الأيام الأخيرة لإفشال الإضراب؛ تحسبا من تسببه في زعزعة الاستقرار الأمني بالضفة.
وقال الخبير الإسرائيلي في الشؤون الفلسطينية يوني بن مناحيم -في مقال نشره في موقع واللا الإخباري- إن رئيس جهاز المخابرات العامة ماجد فرج، ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ وغيرهما، بذلوا جهودا في البداية لمنع حصول الإضراب بشكل فعلي، وعقدوا في سبيل ذلك لقاءات مع مسؤولين أمنيين إسرائيليين، لكن دون جدوى.
وأضاف أن إضراب الأسرى الفلسطينيين يثير مخاوف لدى (إسرائيل) والسلطة من زعزعة الاستقرار الأمني في الضفة، مما يتطلب من المستويات السياسية والأمنية في (تل أبيب) التنبه جيدا لما تشهده المناطق الفلسطينية في الآونة الأخيرة.
وقال إن هناك رغبة مشتركة لدى السلطة و(إسرائيل) في المحافظة على الهدوء بالضفة.
من جانبه، قال حسن خريشة النائب المستقل في المجلس التشريعي إن كل الشعب متضامن مع قضية الأسرى، ومشارك في الفعاليات، وإن أي جهد مناهض هو ضعيف ولن يؤثر، ويجب عدم الوقوف عنده.
وبين خريشة، في تصريح "للرسالة"، أن المطلوب حشد طاقات الشعب والجهات الرسمية؛ دعما للأسرى؛ "لأن هزيمتهم ستكون هزيمة للجميع"، وفق تعبيره، مشيرا إلى ضرورة الاعتصام الدائم من أهالي الأسرى، وكذلك التوجه إلى نقاط التماس مع الاحتلال.
وذكر أن الجهات الرسمية عليها واجب تدويل القضية من خلال السفارات ونقاط التجمع في الخارج.