قائمة الموقع

5 مؤشرات فارقة في الانتخابات المحلية بالضفة

2017-05-14T16:42:57+03:00
صورة من الانتخابات المحلية في الضفة
الرسالة نت- أحمد الكومي

أُغلقت صناديق الاقتراع في انتخابات الهيئات المحلية بالضفة المحتلة بنسبة مشاركة خجولة بلغت 53%، وأعطت صورة ذات جودة عالية لخطأ الانفراد بالانتخابات في الضفة والقدس المحتلتين دون قطاع غزة، وفي ظل مقاطعة الفصائل لها.

وغالبًا، لا تملك حكومة الحمد الله الآن القدرة على تفنيد الأرقام التي أوردها حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات لمشهد الاقتراع في مدن الضفة وقراها وبلداتها؛ لأنها وضعت الجميع أمام خمسة مؤشرات فارقة هي على النحو التالي:

أولا: ظهرت الانتخابات في صورتها العامة على أنها "منافسة الحزب الواحد"، وهي حركة فتح التي انفردت بتشكيل القوائم، وعقد التحالفات في الضفة، في ظل رفض حركة حماس الترشح والمشاركة، إلى جانب مقاطعة الجبهة الشعبية؛ وهذا الأمر تسبب بغياب المنافسة الحزبية العادلة، وأتاحت المجال لتفوّق البُعد العشائري، بمعنى أن فتح واجهت نفسها في الانتخابات، ومع ذلك، خسرت !

فقد فشلت فتح في تشكيل قوائم لها في المدن الكبرى بالضفة، مثل نابلس وقلقيلية، والخليل، كما كان الفشل مضاعفًا في قدرتها على دفع الناس إلى صناديق الاقتراع، وإقناعهم بأهمية المشاركة السياسية، وأن أصواتهم يمكن أن تكون حاسمة في تحسين واقع هيئاتهم المحلية، واختيار الأكفأ لإدارتها.

النتيجة، كانت استطلاع لخطر تشرذم كبير يهدد وحدة "فتح" وتماسكها؛ نتيجة قائمة طويلة من الممارسات الخاطئة للسلطة والرئيس محمود عباس؛ أثرت سلبا على القاعدة التنظيمية، وتسببت بانسحاب هذه القاعدة عن دعم التنظيم في أوقات الحسم.

ثانيا: لم تخرج الانتخابات عن كونها هدفا للسلطة وليس وسيلة لتحقيق عملية تشاركية سليمة، فهي ترغب بتكريس الوضع القائم وليس تغييره، والتحلل من ضغوط بعض المانحين الذين يطالبون بإشاعة مظاهر الديمقراطية في الأراضي المحتلة، وبالتالي فإن ما جرى عام 2012 ويجري اليوم في الضفة هو مجرد عملية اقتراع صورية، تغيب عنها التعددية الحزبية والمنافسة الحقيقية، ولا تستهدف إصلاح الترهل الإداري للمحليات الفلسطينية بقدر ما تهدف إلى تمديد الولاية الإدارية للحزب الحاكم، وإن اضطر الأمر إلى تجاوز التوافق الوطني، ووحدة الجغرافيا.

ثالثا: أثبت ضعف الإقبال، وتدني نسب المشاركة الشعبية، بطلان ادعاءات الحكومة وحركة فتح بأن حماس هي المعطّلة للاستحقاق الانتخابي، فقد اتضح أن الأمر ليس مرتبطًا بالحركة بقدر ما هو مرتبط بتذمّر شعبي متزايد من السلوك السياسي والتنظيمي لفتح، والتفرّد غير الشرعي لأبو مازن في المؤسسات الفلسطينية، والقرار، بدأت تخرج نتائجه من صناديق الاقتراع في الضفة.

رابعا: إن نتيجة 53% مشاركة في الانتخابات تعطي انطباعًا بأن الانقسام ليس بين الضفة وقطاع غزة فحسب، إنما داخل الضفة أيضًا، وهذا يتصل بأغلبية جماهيرية غير مرتبطة بحركة حماس التي دعت قاعدتها التصويتية في الضفة، قبل ثلاثة أيام من فتح باب الاقتراع، إلى اختيار الأصلح والأقدر على خدمتهم، في الوقت الذي جددت  فيه تأكيدها على مقاطعة الترشح.

وقد أشار الكاتب والمحلل السياسي من الضفة، علاء الريماوي، إلى أن نسبة الانتخابات العامة كانت في 45% من بلديات الضفة، وأن ما تم فيها الانتخاب هو 53%؛ "ما يعني أننا أمام جمهور يزيد عن 78% من أهالي الضفة خارج عملية الانتخاب أصلا"، وهذا تفسّره حالة الإحباط وغياب الثقة، وأننا أمام جمهور لا يؤمن بالعملية الديمقراطية في ظل السلطة الحالية.

خامسًا: تؤكد إفرازات الانتخابات، الدور الكبير لحماس في أي استحقاق انتخابي يتم الدعوة إليه، فإعلان مشاركتها أو المقاطعة هو موقف فارق ومؤثر بدرجة كبيرة في مسار العملية الانتخابية، على ضوء الثقل الشعبي والجماهيري الذي تمتاز به في قطاع غزة والضفة، وأن تجاوزها خطأ كبير ستظهر نتائجه في النسب العامة للمشاركة.

كما أن مشاركتها كانت تمثل معيار نزاهة للانتخابات يدعو إلى المفاخرة به، وموضع اهتمام من المراقبين، مثلما جرى في الانتخابات التشريعية عام 2006، والانتخابات الطلابية في جامعات الضفة، وآخرها بيرزيت الأسبوع الماضي. وعلى النقيض من ذلك، في الانتخابات المحلية عام 2012 وهذا العام، وحصولها على تقييم متدنٍ؛ نتيجة إعلان حماس المقاطعة. وهو ما أشار إليه الناشط الشبابي من الضفة، إسلام أبو عون، بقوله إن الانتخابات في مجملها، عززت ثقة قاعدة حماس في الضفة بدورها في أي استحقاق قادم وكذلك كسرها لحاجز الخوف الذي تشكل عبر عشر سنوات من الانقسام.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00