ما هي الملفات التي تنتظر الرئيس الجديد لحماس؟

هنية
هنية

الرسالة نت- محمود هنية

يدرك إسماعيل هنية الرئيس الجديد للمكتب السياسي لحركة "حماس" صعوبة وتعقيدات المرحلة الراهنة التي تم فيها انتخابه رئيسًا لأكبر حركة مقاومة فلسطينية، خصوصا في الهجمة الشرسة التي تتعرض لها من أطراف مختلفة، بالتزامن مع اشتداد الأزمات في غزة على وقع إجراءات السلطة ضدها.

ويستلم هنية رئاسة الحركة حاملا في يديه الملفات الثقيلة التي كانت بحوزته أثناء قيادته للحركة في غزة، ويضاف إليها مهمات أثقل على مكتب رئاسة الحركة، كانت محلا للضغوطات السياسية على الحركة خلال السنوات الماضية.

ملفات داخلية وخارجية متعددة ومتشابكة، وفي القلب منها تعقيدات البيئة السياسية المحلية والإقليمية والدولية ايضًا، إضافة اليها أزمات سكان القطاع في ظل استنكاف حكومة التوافق القيام بمهامها، وإجراءات رئيس السلطة محمود عباس ضد القطاع.

ملف المصالحة

أولى هذه الملفات وأكثرها تعقيدا المصالحة الفلسطينية التي تراجعت إلى نقطة الصفر، التي لربما تكون اليوم أولى الملفات التي يتحتم على رئيس حماس الوصول الى نقطة مفصلية فيها، خاصة في ظل إجراءات الرئيس عباس الأخيرة ضد غزة.

مسؤول ملف المصالحة في "فتح" عزام الأحمد، والذي شغل منصب نائب هنية في حكومة الوحدة الوطنية التي لم تصمد أكثر من مئة يوم في 2006، قال إنه متفائل بقدوم هنية إلى رئاسة المكتب السياسي لحماس، مؤكدا أن الدكتور موسى أبو مرزوق أبلغه في اتصال هاتفي قبل أسبوع بانتظار اتصال قيادة الحركة بعد الانتهاء من إعلان وثيقتها السياسية وانتخاب رئيس المكتب السياسي".

وأشار إلى أن حركته أرسلت لحماس الخطوات اللاحقة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، والبدء فورًا بتنفيذ كافة بنود اتفاق المصالحة المُعلن في مايو 2011؛ لإعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية في الضفة وغزة معًا وفق القانون.

وتابع: "بالتوازي مع ما سبق، نبدأ في خطوات تفعيل وتطوير منظمة التحرير من خلال الإسراع في عقد المجلس الوطني الذي يفتح الباب أمام حماس لتصبح عضوًا رسميًا كبقية الفصائل في المنظمة.

وأكد الأحمد أن إنهاء الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية بلا رجعة لن يتحقق في ظل استمرار الانقسام الداخلي.

أمّا القيادي في حركة "حماس" أسامة حمدان فقال "إن حماس تتجاوب مع كل الاتصالات، والمطلوب أن ينعكس ما يقال في الغرف المغلقة لأن يصبح واقع عملي".

وتابع حمدان : "مع التجربة كلما تحقق إنجاز لا ينسجم ورؤية عباس التي تسعى لقلب المفاهيم الوطنية، نجده يعطل نتائجها، ومنها ما حصل في بيروت من توافق بين كافة الفصائل حول عقد المجلس الوطني خارج هيمنة الاحتلال، لكن عباس وبّخ الوفد الفتحاوي أصر وما زال يصر على عقده في رام الله".

ويبقى هنية أمام تحدٍ كبير يتعلق بإمكانية تجاوز العقبات التي تعترض طريق المصالحة، وإمكانية توفير البدائل التي تساعد القطاع على مواجهة إجراءات عباس، والأهم من ذلك هو نجاحه في فتح قنوات الضغط على الرئيس أبو مازن ليتوقف عن إجراءاته ضد غزة.

وهذا الدور يفتح أمام هنية ملف آخر ثقيل مرتبط بملف العلاقة بين حركته وأطراف المنطقة، خاصة قطبي المحاور الرئيسية في المنطقة السعودية وايران، عدا عن مصر التي شكلت العلاقة معها تحديًا كبيرًا خلال الفترة الماضية.

ويشار إلى أن الرئيس عباس قال إنه أخبر مصر والأردن وقطر عن "إجراءاته المؤلمة" تجاه غزة، وهو يلقي بثقله على كاهل هنية في التواصل مع هذه الأطراف للضغط عليها من أجل ثني عباس عن خطته.

وهنا يكشف حمدان بوجود جهود تبذلها حماس مع قطر وتركيا وعدة أطراف لم يكشفها  لمعالجة مشاكل قطاع غزة، "بعضها آني يتمثل في إيجاد أدوات لمعالجة جملة المشاكل لا سيما المتعلقة بالكهرباء، وهناك جهد عميق يهدف الى محاولة الخروج من المشكلات".

ويترتب على ذلك دور أبعد وأعمق بالبحث عن حلول عملية لإنهاء أزمات غزة من قبيل البطالة والفقر.

العلاقة مع الاقليم

وكانت حماس قد بدأت مؤخرًا في فكفكة أزماتها مع مصر، بدأتها بزيارة وفود سياسية وأمنية لبحث الأزمات العالقة بينهما، وأنهتها بإصدار وثيقة سياسية لم تشر فيه الحركة إلى ارتباط تنظيمي مع جماعة الاخوان المسلمين، وهي التي شكلت في مفاصل عديدة سببًا للخلاف بين الجانبين.

وتشير المعلومات المتوافرة لدى "الرسالة نت" إلى أن هنية سيغادر غزة متوجها إلى العاصمة القطرية الدوحة، وقد يلتقي في طريقه إلى هناك بمسؤولين في المخابرات المصرية في القاهرة، ليطلعهم على وثيقة الحركة التي أصدرتها قبل عدة أيام.

ويناط بهنية تعزيز العلاقة مع مصر بما يحقق تطبيق الإجراءات التي وعدت بها الأخيرة تجاه غزة، وتذويب الخلافات امامها بما يقنعها اتخاذ إجراءات تخفف من الحصار المفروض على غزة، وتسهيل الإجراءات الإنسانية مع القطاع.

ويبزر التحدي الثاني أمام هنية في إحداث حالة توازن شديدة بين محوري المنطقة ايران والسعودية، خاصة وأن الأخيرة لا تزال توصد أبوابها بشكل رسمي أمام حماس، والتي تحتاج إليها الأخيرة كسند مهم في عمقها العربي.

وكان رئيس المكتب السياسي لحماس قد وصف العلاقة بالجيدة مع الرياض، إلا أنها وفق المعلومات لم تبرح موقع عدم العداء إلى موقع الصداقة في أقل تقدير، وهو ما يمكن حماس على الأقل من لعب دور مع السعودية سواء في ملف المصالحة أو غيرها من الملفات ذات العلاقة في القضية الفلسطينية.

كما ويحتاج هنية الى خطوات أعمق  في ترتيب العلاقة مع ايران، والتي يبدو أنها قطعت شوطًا كبيرا خلال المرحلة الماضية، وهي حاجة تفرضها دعم الحركة عسكريًا، والتي تتوقف عندها الدول الصديقة التي تقدم دعما إنسانيا وسياسيا تحتاجه حماس.

ويؤكد ناصر السوداني النائب السابق في البرلمان الإيراني لـ"الرسالة نت" أن فوز هنية يشكل إضافة جديدة للمقاومة، مشيرا إلى أن العلاقة بين حماس وطهران متقدمة وأخذت أبعادًا أوسع في المرحلة الأخيرة.

مواجهة مشاريع التسوية

وكذلك من التحديات التي تواجه هنية تلك المرتبطة بمواجهة مشاريع التسوية الجديدة، خاصة في ظل ما تطرحه الإدارة الامريكية الجديدة من شروط ومؤامرات لتصفية "قضية القرن"، والتي تتجلى فصولها بإنهاء إمكانية قيام أي كيان سياسي موحد، ورمي الوجود الفلسطيني في سلة الدول العربية.

وبدا أن السلطة الفلسطينية قد قدمت كافة أوراق الطاعة لضمان اعتمادها لدى الإدارة الامريكية، وهو ما يتطلب من هنية ومكتبه السياسي تفعيل كل القنوات السياسية التي تتيح لها مواجهة تفرد السلطة بما فيها تفعيل ملفات المصالحة وفي مقدمتها الاطار القيادي الموحد، وتفعيل دور فلسطينيي الخارج.

وإضافة لهذه الأطراف الرئيسية، فإن هنية مناط به استكمال فتح قنوات التواصل مع الدول الأخرى، خاصة في ضوء فتح الحركة العديد من العلاقات مؤخرًا.

كما أنه مناط به تعزيز علاقته مع مراكز الثقل في العالم مثل روسيا والصين، إضافة لدول حليفة مثل البرازيل وفنزويلا وفتح المزيد من العلاقات مع هذه الدول.

وتفتح الوثيقة السياسية لحماس الباب واسعًا لإقناع المزيد من المؤيدين والانصار من الأحزاب والدول في الساحة الأوروبية، وحتى الدينية كالفاتيكان.