قائمة الموقع

بموافقة السلطة.. المستعربون يستبيحون الضفة

2017-05-01T16:10:50+03:00
صورة أرشيفية
الرسالة نت-محمود فودة

لم تكن مجموعات المستعربين لتتجرأ على الدخول إلى قلب المدن الفلسطينية، في ساعات الذروة، لولا إرتكانها على قوات أمن السلطة لتخليصهم في حال اكتشافهم ووقوعهم في يد المواطنين.

إذ في يوم الجمعة الماضية الذي شهد انتفاضة للشارع الفلسطيني على عشرات نقاط التماس في الضفة المحتلة، تمكنت قوة إسرائيلية خاصة "مستعربون" من الوصول إلى وسط مدينة الخليل، واختطاف 5 شبان بينهم جرحى من مستشفاها الحكومي، دون معرفة مصيرهم حتى هذه اللحظة.

وفي الوقت ذاته، كانت قوات الأمن الفلسطيني تمنع بعض المسيرات الشعبية التي حاولت التوجه لنقاط التماس مع جيش الاحتلال (الإسرائيلي)، خصوصاً في مدينتي رام الله ونابلس اللتين تمثلان ثقلا شعبيا في دعم الأسرى المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال منذ 14 يوما على التوالي.

وقد يتساءل البعض عن موقف أمن السلطة من الحادثة في ظل أنها وقعت ضمن مناطق عملها ونفوذها، إلا أن الرد كان حاضرا من سلسلة الأحداث المشابهة التي سبق أن وقعت في مدن الضفة، بأن السلطة تتحرك في موقف واحد وهو في حال اكتشاف أمر المجموعة من قبل المواطنين، فتأتي لتخليصهم.

والمستعربون هم وحدات أمنية سرية وخاصة، وتسمى بالعبرية "المستعرفيم"، وتطلق عليها ألقاب ونعوت كثيرة، منها فرق الموت، ويزرع أعضاؤها بملامح عربية وسط المحتجين والمتظاهرين الفلسطينيين، حيث يلبسون لباسهم وكوفيتهم ويتحدثون بلسانهم، وسرعان ما ينقلبون ضدهم عنفا واعتقالا لصالح قوات الاحتلال الإسرائيلي.

وتاريخ السلطة حافل في قضايا تسليم المستعربين والمستوطنين وجنود الاحتلال الذين يدخلون إلى مدن الضفة، والتي كان آخرها أن سلمت أجهزة أمن السلطة في 15 إبريل اثنين من أفراد قوات المستعربين، بعد أن ضبطتهما متسللين إلى حي رفيديا مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.

وفي ذلك الحين، وصف موقع عبري ما جرى من تسليم السلطة الفلسطينية لجيش الاحتلال الإسرائيلي عناصر وحدة مستعربين بعد توقيفهم بينما كانوا في طريقهم إلى تنفيذ اعتداء بـ"الحدث النوعي".

وذكر المحلل العسكري في موقع "والا" العبري "أمير بوخبوط" أن ما حدث في نابلس يعد دليلاً مباشراً على متانة العلاقة الأمنية التبادلية مع الأمن الفلسطيني ومستوى الثقة التي وصلت إليها العلاقة بين الجانبين.

من جهتها، استكفت السلطة ببيان هزيل صادر عن وزارة الخارجية، قالت فيه إنها تدين بأشد العبارات اقتحامات قوات الاحتلال المتواصلة لمناطق "أ"، واعتداءاتها المستمرة على المستشفيات والمراكز الصحية والتعليمية بما فيها المدارس والجامعات، وتعتبر ذلك امعانا إسرائيليا رسميا في التمرد على القانون الدولي، والتنكر للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الفلسطيني.

وهنا السلطة تدين نفسها، بعلمها عدم قانونية اقتحام المستعربين لمدن الضفة، واختطاف المواطنين، ومع ذلك لا تفعل شيئا لإيقافهم، بل تسلمهم لجيش الاحتلال (الإسرائيلي) وكأن شيئا لم يحدث، مما يشجع الاحتلال على إعادة الكرّة دون أي رادع.

وفي تفاصيل ذلك، قال المختص في الشأن (الإسرائيلي) أحمد عوض إن قوات الاحتلال تستثمر قوة اختراق وحدات المستعربين لتنفيذ عمليات خاطفة داخل المناطق الفلسطينية، خصوصا إذا كانت عاجلة وتحتاج التعامل في أوقات لا تسمح بالمداهمات.

وأوضح أن يوم الجمعة شهد مواجهات غير مسبوقة منذ عدة أسابيع في نقاط التماس على طول الضفة الغربية المحتلة، مما دفع الاحتلال لاستغلال حالة النفير في تنفيذ عمليته الخاصة في مدينة الخليل، واعتقال الشبان الخمسة الذين يبدو أنهم مطلوبون لديه.

على أي حال، ما جرى في الخليل تأكيدٌ للمؤكد أن (إسرائيل) لا تحسب حساباً للسلطة، وتترك العنان ليديها في تنفيذ العمليات في كل مناطق الضفة، سواء التي تقع تحت سيطرة السلطة أو غيرها، بينما يتلخص دور الأخيرة في دعم قوات جيش الاحتلال في حال وقوعها في خطر الفلسطينيين.

اخبار ذات صلة