قائمة الموقع

​عباس يخطف الأضواء عن إضراب الأسرى

2017-04-27T06:00:58+03:00
​غزة-محمود فودة

بدلاً من أن يسعى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لحشد الشارع الفلسطيني لدعم إضراب الأسرى في سجون الاحتلال، افتعل هجمة سياسية ضد قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى ضعف الدعم السياسي والشعبي لذلك الإضراب.

ورغم أن الأسرى وفي مقدمتهم مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح قد أعلنوا عن نيتهم الإضراب منذ عدة أسابيع، إلا أن خطواتهم ضد السجان (الإسرائيلي) لم تكن ضمن حسابات الرئيس عباس، الذي أدت إجراءاته الأخيرة ضد غزة إلى خطف الأضواء عن قضيتهم.

وشكل الرئيس عباس خارطة طريق لإلزام حماس بتسليم الملفات الحكومية لحكومة رامي الحمدالله، فيما تناسى البحث عن خطة وطنية ذات برامج متنوعة سياسيا وإعلاميا لدعم الأسرى في إضرابهم.

وفي الساحة الفلسطينية، انشغلت الفصائل الوطنية والإسلامية، ووسائل الإعلام المحلية والعربية، في متابعة إجراءات عباس "غير المسبوقة" ضد غزة وفق وصفه، مما أضعف حالة الدعم الذي يحتاجه حدث وطني مهم بحجم إضراب الأسرى.

وكان 1500 أسير فلسطيني غالبيتهم من حركة فتح قد بدؤوا في يوم الأسير الفلسطيني في 17 ابريل إضراب مفتوح عن الطعام؛ رفضا لسياسة مصلحة السجون (الإسرائيلية) في التعامل معهم، مطالبين بتحسين ظروف اعتقالهم.

ورغم أن غزة هي المستهدفة من إجراءات عباس التي تمثلت في خصومات رواتب الموظفين التابعين لسلطته، والتسبب في توقف محطة توليد الكهرباء، وحجب مستحقات الشؤون الاجتماعية عن عشرات الأسر، إلا أن الضفة أيضا شهدت ضعفا في الدعم الرسمي والشعبي.

وبحسب مراقبين، فإن قيادات حركة فتح في الضفة اقتصرت على المشاركة الخجولة في مسيرات التضامن مع الأسرى، والجلوس لوقت قصير في خيم التضامن، كأنشطة روتينية اعتادوا عليها طيلة السنوات الماضية، ولا ترتقي لحجم الحدث النوعي الذي يخوضه الأسرى بإضرابهم الكبير من حيث أوزان المشاركين كالبرغوثي وغيره، وعدد الأسرى المشاركين فيه.

وهذا ما أكد عليه رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع لـ"الرسالة" بأن التضامن مع إضراب الأسرى في الشارع الفلسطيني "باهت وضعيف"، مؤكدا أن هذا الضعف سينعكس سلبا على معنويات الأسرى.

وفي التأثير المتوقع لضعف الدعم الشعبي والرسمي لإضراب الأسرى، قال قراقع إن عدم تصدير قضية الإضراب في واجهة الإعلام والسياسة سيطيل من أمد الإضراب، وسيدفع الأسرى مقابله من صحتهم ساعات أطول من الإضراب.

وإضافة إلى ما سبق، فإنه أمام سيل التصريحات والتهديدات (الإسرائيلية) ضد الأسرى، لا يوجد تصريحات بهذا الكم والمستوى من القيادة الفلسطينية دعماً لهم، وهنا الحديث يدور عن غياب الخطاب السياسي والإعلامي لقيادات حركة فتح وأعضاء اللجنة المركزية فيها الذي يخوض زميلهم مروان البرغوثي الإضراب.

وبحسب المختص في الشأن (الإسرائيلي) علاء الريماوي، فإن عشرات التصريحات الإسرائيلية صدرت تعقيبا على إضراب الأسرى؛ لما يمثله من أهمية في الوقت الحالي، مشيرا عبر صفحته على "فيسبوك" إلى أنه "لأول مرة في تاريخ الإضرابات عن الطعام، يتجند كافة وزراء الاحتلال للحديث عن إفشاله، إذ كان لنتنياهو 4 تصريحات بواقع نصف تصريح يومياً للحديث عن الإضراب، ويوجد نحو 78 شخصية صهيونية تحدثت عن الإضراب".

وبعد مرور 11 يوماً على إضراب الأسرى، لم تدع أي هيئة حركية عليا في فتح أو منظمة التحرير إلى الانعقاد لبحث تطورات الإضراب، الذي شهد حملة قمع بحق الأسرى المضربين، في إشارة واضحة إلى انشغالهم في قضايا أخرى، أهمها تتمثل في الهجمة السياسية على غزة.

وفي التعليق على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة: "إن إضراب الأسرى وقضيتهم ككل لا تمثل أولوية لدى الرئيس عباس على مدار سنوات حكمه، وهذا ما ظهر جليا من عدم التفاته إلى التأثير السلبي لقراراته الأخيرة على دعم قضيتهم".

وأوضح أن الهجمة السياسية ضد غزة تأثيرها يطال الملفات الوطنية كافة، إذ عززت الانقسام بين الضفة وغزة، وأشغلت الساحة الوطنية عن دعم الأسرى، رغم أن انتماء الأسرى يستدعي اهتماما أكبر من السلطة وفتح، لكن ما يجري على الواقع هو العكس تماما.

على أي حال، تضاف هذه المعضلة التي أحدثها الرئيس عباس بإهمال قضية الأسرى على حساب إرهاق ساحة غزة، إلى سلسلة فصول التأثير السلبي لتفرده بالقرار السياسي على مدار السنوات الماضية، وصمت لا يغتفر لقيادات حركة فتح.

اخبار ذات صلة