إجراءات عباس تهدد حياة مرضى غزة

الرسالة نت-محمد عطا الله

يضرب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، حياة المرضى في غزة بعرض الحائط من خلال تشديده الحصار عقب اتخاذه إجراءات تعسفية ضد القطاع وتوعده بأخرى "غير مسبوقة".

أولى انعكاس تلك الإجراءات كانت على القطاع الصحي بعد تفاقم أزمة الكهرباء نتيجة فرض حكومة رام الله لضريبة البلو على الوقود الوارد للمحطة، الأمر الذي بات يهدد حياة المرضى ويضعها على المحك.

ودفع ذلك الأمر وزارة الصحة بغزة للإعلان عن دخول القطاع الصحي مرحلة قاسية جراء أزمة الكهرباء ونقص الوقود في مستشفياتها ومراكزها الصحية.

وقال المتحدث باسم الوزارة أشرف القدرة، إن الأزمة دفعت الوزارة لتشغيل المستوى الثاني من المولدات الكهربائية في المستشفيات، وتقليص عدد من خدماتها التشخيصية والمساندة.

وحذر من أن أزمة الكهرباء ونقص الوقود ستدخل الخدمات الصحية في منعطف خطير للغاية، مطلقاً في الوقت ذاته نداء استغاثة عاجل لكافة المؤسسات الإغاثية والإنسانية لتوفير الوقود للمستشفيات ومراكزها الصحية قبل فوات الأوان.

ويشار أن سلطة الطاقة أعلنت الأحد الماضي، عن إيقاف محطة التوليد الوحيدة في القطاع بعد انتهاء المنحة القطرية ونفاذ كمية الوقود الواردة إليها.

تداعيات خطيرة

ويؤكد د. أيمن السحباني مدير قسم الإسعاف والطوارئ بمستشفى الشفاء بغزة، أن استمرار الوضع الراهن له تداعيات خطيرة على مختلف الخدمات الصحية التخصصية في مستشفيات قطاع غزة، ويمس قطاعات حساسة نتيجة تقليص ساعات وصل التيار الكهربائي وعدم توفر وقود لتشغيل المولدات الكهربائية للمستشفيات.

وأوضح السحباني في حديثه لـ "الرسالة" أن تفاقم هذه الأزمة يهدد حياة المرضى داخل العنايات المركزة وأطفال الحضانة والكلى، لا سيما وأن تلك الأقسام بداخلها أجهزة تنفس صناعي وتوقفها يعني الموت للمرضى.

وأضاف " توقفت العمليات المجدولة في المستشفيات نتيجة هذه الأزمة التي حذرنا من تداعياتها، ويجب تجنيب قطاع الصحة والمرضى من الأزمات السياسية". وشدد السحباني على ضرورة إنهاء أزمة المرضى الضعفاء وتقديم الخدمات لهم كون أن القوانين الدولية كفلت الحق لهم بالعلاج، معتبرا أن القطاع الصحي خط أحمر يجب عدم المساس به أو المتاجرة بمعاناة المواطنين.

العلاج حق

وهنا يرى الحقوقي صلاح عبد العاطي أن تلقي العلاج حق لكل مريض، داعيا السلطة إلى تجنيب كل القطاعات الفلسطينية والخدمية والموظفين، من المناكفات السياسية ومخاطر الانقسام.

وأكد عبد العاطي لـ"الرسالة" أن أزمات قطاع غزة باتت تتعاظم نتيجة الإجراءات العقابية التي أعلن عنها رئيس السلطة عباس بحق القطاع، والتي تجسدت في أزمة الكهرباء وخصومات الرواتب وعدم توفير الخدمات.

ولفت إلى ضرورة توفير الميزانيات التشغيلية لكافة الوزارات من بينها الكهرباء والأدوية والمستلزمات الطبية، خاصة أن قطاع غزة يعتبر منطقة منكوبة يتطلب تعزيز صمود المواطنين فيه.

وشدد عبد العاطي على ضرورة تجنيب جميع القطاعات من مخاطر الانقسام إلى حين تحقيق المصالحة وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وفي نهاية المطاف يمكن القول إن عباس يتعمد الضغط على القطاع عبر مفاقمة الأزمات الإنسانية فيه؛ محاولا بذلك تحقيق مآربه السياسية.