قائمة الموقع

آثار سياسية واقتصادية لعقوبات عباس ضد غزة

2017-04-19T04:58:19+03:00
محمود عباس
غزة-محمد عطا الله

بشكل مفاجئ، أشهر رئيس السلطة محمود عباس سيفه في وجه غزة، متوعدا إياها بإجراءات "غير مسبوقة" بعد إقدامه على خصم 30% من رواتب موظفيه في القطاع.

وبعد عشر سنوات من مماطلة سلطة المقاطعة في ملف المصالحة وتهربها من التزاماتها في القطاع، خرج أبو مازن بثوب الحريص على إنهاء الانقسام من خلال تشديد الحصار؛ اعتقادا منه أن تلك الخطوات ستدفع حماس لبيت الطاعة.

ويبدو أن عباس الذي يعاني من عزلة سياسية بعد فشل خياره السلمي في مواجهة الاحتلال أو حتى تحقيق أي إنجاز على الصعيد الدولي، أراد تحريك المياه الراكدة والتظاهر بأنه يمتلك أوراق ضغط تجبر حماس على الرضوخ لإملاءاته.

ويمكن قراءة تداعيات إجراءات أبو مازن على غزة في عدة اتجاهات سياسية واقتصادية ومالية وميدانية، أخطرها هو لعب الرجل الثمانيني دور الاحتلال في تشديد الحصار على القطاع من خلال سلسلة إجراءات تقوض قدرة غزة على الصمود في الوقت الذي تعاني فيه من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والأوضاع الصعبة التي تعيشها.

وقد يسعى عباس عبر إجراءاته تلك إلى خلق حالة من الشلل داخل المرافق الحيوية في القطاع من خلال التوقف عن تمويل القطاع الصحي أو الصناعي أو الاقتصادي كإعادة فرض ضريبة البلو على الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء بغزة، في الوقت الذي يقدم فيه كافة التسهيلات لكهرباء الضفة.

إلى جانب ذلك قد يسعى لوقف مخصصات الشهداء والأسرى وإحالة أعداد كبيرة من موظفيه للتقاعد المبكر ضمن خطوات تخلق حالة من الفصل المالي والإداري والدفع بغزة نحو حالة من الفوضى بعد فتح باب الأزمات؛ لمحاولة جلب الضغط الشعبي وتأليب الشارع على المقاومة وحركة حماس.

وعلى ضوء ما سبق فإن من الأهمية بمكان استباق ذلك بالحديث عن الجوانب المهمة التي أعطت غزة "مناعة" وعززت من مقومات صمودها في وجه التهديدات، أبرزها أنها عانت على مدار عشر سنوات من حصار ظالم جعلها لا تأبه التهديد والوعيد ورفعت أسهم احتواء الأزمات لدى سكانها.

ومن المهم ذكره أن قطاع غزة مر بثلاثة حروب "إسرائيلية" متتالية وحصار مطبق شل مناحي الحياة في القطاع إلى جانب ارتفاع غير مسبوق في معدلات الفقر والبطالة التي وصلت لـ65% بين السكان.

إلى جانب ذلك فإن شعور الفصائل والمواطنين بأن أبو مازن وسلطته هم المسؤولون بالدرجة الأولى عن افتعال الأزمات في القطاع، يجعلهم متفهمين للمؤامرة التي يقودها العديد من الأطراف مستخدمة بذلك عباس وسلطته كأداة للتنفيذ.

والجدير ذكره أن مصر و(إسرائيل) يدركان أن تشديد الحصار على القطاع قد يضرهما ويهدد استقرارهما، الأمر الذي سيدفعهما للضغط على عباس لوقف مخططه أو تخفيف إجراءاتهم ضد القطاع عبر فتح المعابر وتسهيل حركة السفر والبضائع.

ويؤكد ذلك الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة، الذي قال إن عباس لم يعد يمتلك أوراق ضغط على غزة أكثر مما فعل، فقد أوقف تعامل البنوك مع حركة حماس، وخصم من رواتب الموظفين، وفرض الضريبة على وقود محطة الكهرباء، ولم يتبق له سوى التوقف عن دفع الرواتب كليا، وهذه خطوة لا توافق عليها (إسرائيل)؛ لأنها معنية بهدوء جبهة غزة".

وأوضح أبو شمالة في حديثه لـ"الرسالة" أن (إسرائيل) معنية ببقاء الهدوء في قطاع غزة وعدم الضغط عليه أكثر خشية الانفجار نحوها، الأمر الذي سيجعلها تجبر عباس على وقف أي إجراءات عقابية بحق غزة كوقف تمويل القطاع الصحي أو الاقتصادي أو الاستمرار في فرض ضريبة البلو على الكهرباء.

وأضاف "كل هذه الخطوات هدفها الضغط على حماس فقط، وإشغال الرأي العام بالرواتب بعيدا عن فشل عباس السياسي في المفاوضات أو التحركات الدولية الأخيرة لحل القضية الفلسطينية".

وفي نهاية المطاف يمكن القول إن ما يفعله عباس اتجاه غزة لن يجبر الأخيرة على منحه أي شرعية قد يذهب بها نحو الأمم المتحدة ويتظاهر بأنه يمتلك توكيلا شعبيا من كافة أطياف الشعب الفلسطيني لحل القضية.

اخبار ذات صلة