قائمة الموقع

خطة ترمب.. التسكين الاقتصادي لتمرير صفقة التصفية

2017-04-11T06:30:50+03:00
​غزة-شيماء مرزوق

يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الرؤية الإسرائيلية في كل ما يتعلق بالواقع الفلسطيني وتحديداً الاستيطان وفكرة السلام الاقتصادي، مع تجاهل حل الدولتين او قيام كيان فلسطيني مستقل، وذلك بعدما غيرت دولة الاحتلال الوقائع على الأرض بما يعيق إمكانية إقامة دولة فلسطينية.

ويهدف ترمب من خلال دعم إجراءات اقتصادية "جزئية" لتحسين الوضع الاقتصادي في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، كحافز وتشجيع للسلطة الفلسطينية للعودة إلى طاولة التفاوض دون شرطيّ المرجعية ووقف الاستيطان، وبذلك يصبح السلام الاقتصادي، بديلاً عن السلام السياسي، القائم على أساس حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطين.

وتتضمن هذه الخطة التي طرحت سابقاً خلال لقاءات بين نتانياهو ومسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما ضخ أربعة مليارات دولار من الاستثمارات في الأراضي المحتلة، من شأنها أن تزيد الناتج المحلي الفلسطيني، بنسبة 50% خلال ثلاث سنوات، وتخفيض نسبة البطالة إلى الثلثين، وتزيد متوسط الرواتب بنسبة 20%، مع السماح للسلطة، باستغلال الفوسفات في البحر الميت، وإعطاء السلطة، الحق في تطوير حقول الغاز قبالة شواطئ غزة. 

ويبدو أن الجانب الأمريكي يدعم بقوة فكرة السلام الاقتصادي لتشجيع الفلسطينيين على القبول بها والتغاضي عن جزء كبير من الثوابت الفلسطينية خاصة ما يتعلق باللاجئين والقدس وحدود عام 1967.

كما يعتبر الرئيس الأميركي ان الأوضاع في الشرق الأوسط والضعف الذي يعاني منها الإقليم العربي والواقع الفلسطيني يدفع باتجاه تمرير مخطط السلام الاقتصادي ودفن حل الدولتين، بحيث يصبح الرخاء الاقتصادي هو البديل عن حالة الصراع العربي الإسرائيلي خاصة في الضفة الغربية التي تعتبر ساحة الصراع الحقيقية والتي ترفض إسرائيل كل مقترحات التنازل عنها تحت أي بند.

وقد احتلت قضية التسهيلات الاقتصادية حيزا كبيرا من جلسات نتنياهو مع مبعوث ترمب مساحة كبيرة خاصة انه طالب بسلسلة من الخطوات على أرض الواقع تجاه الفلسطينيين بغية تحسين اوضاعهم الاقتصادية.

وقد أعرب نتنياهو عن نتيه الاستجابة للطلب الأمريكي وتنفيذ هذه اللفتات التي قد يكون لها تأثير إيجابي على الاقتصاد الفلسطيني.

يذكر أن جيسون جرينبلات، مبعوث ترامب الى الشرق الأوسط، قام في منتصف الشهر الماضي بجولة التقى خلالها مع نتنياهو في إسرائيل والرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله لبحث عملية السلام بين الجانبين الإسرائيلية والفلسطيني.

ومن المهم الانتباه إلى ان الجانب الإسرائيلي يرى في الوضع القائم انه مناسب بقوة لفرض رؤيته على الواقع الفلسطيني، خاصة في ظل الواقع العربي المتدهور والذي تتقاطع مصالحه مع الاحتلال الإسرائيلي.

وتتمثل التسهيلات الإسرائيلية في إصدار تصاريح للفلسطينيين من أجل العمل في الداخل المحتل، وهذا لصالح الاقتصاد الإسرائيلي، وتخفيف الحواجز والموانع التي تعيق حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، وتسهيل وصول الفلسطينيين إلى الأقصى، ما يظهر نتنياهو بأنه مع الحرية الدينية.

ورغم ان هذه الخطة باءت بالفشل سابقاً إلا أن الإدارة الامريكية الجديدة الي جانب الاحتلال الإسرائيلي تسعى لإعادة التجربة والترويج بقوة لفكرة السلام الاقتصادي لتسكين الواقع الفلسطيني أملاً في تمرير صفقة إقليمية تنوي احداثها بشراكة عربية.

لذا من غير المتوقع ان تنجح التجربة هذه المرة وذلك نظراً لمناقضتها للوقائع القائمة، ومعطيات ومنطق الأحداث، الجارية، وخاصة المتعلق منها، بمجريات المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وما آلت إليه.

اخبار ذات صلة