الأسرى في دائرة استهداف السلطة.. ورواتبهم الخطوة القادمة

اعتصام لأهالي الأٍسرى
اعتصام لأهالي الأٍسرى

الرسالة نت- شيماء مرزوق

ضمن ما يبدو أنه مشروع سياسي دولي وإقليمي لتصفية القضية الفلسطينية، يروج الاحتلال إلى ضرورة وقف دعم السلطة لما يسمونهم "الإرهابيين" والمقصود بهم هنا الاسرى سواء المحررين او القابعين في سجون الاحتلال.

ومن الواضح أن المشروع السياسي الذي يسعى المجتمع الدولي لفرضه على الفلسطينيين يستخدم عصا المال والأرزاق، فقد استبق الحراك السياسي الأخير في قمة الأردن ولقاءات الرئيس الأميركي الجديد ومبعوثه قيادة السلطة وبعض الرؤساء العرب التهديد بوقف تمويل موازنة السلطة سواء من الاتحاد الأوروبي او الولايات المتحدة.

وكان لافتاً أن هناك قرارات مفاجئة اتخذت فيما يتعلق برواتب موظفي قطاع غزة من خلال قرار السلطة خصم 30% من رواتب موظفيها، إلى وقف رواتب جامعة الأقصى بغزة.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فهناك تخوفات من أن تطال التقليصات وسياسة قطع الرواتب الأسرى خاصة بعد تقدم أعضاء كنيست بمشروع قانون يلزم (إسرائيل) بخصم 1.1 مليار شيكل من المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية بدعوى أنه تدفع الى الأسرى وعائلات الشهداء.

ووفق صحيفة " يديعوت أحرونوت" التي أوردت الخبر في عددها الصادر الاثنين، فإن أعضاء كنيست في مقدمتهم إليعزر شطيرن من حزب "ييش عتيد"، تقدموا بمشروع قانون عقب دراسة ميزانية السلطة الفلسطينية للعام 2016 تظهر أن حجم المخصصات التي دفعت للأسرى أو لعائلات شهداء بلغت 1.1 مليار شيقل.

وادعى المبادرون لطرح مشروع القانون أن السلطة تدعم الارهاب عبر دفعها أموال للأسرى وعائلات الشهداء معتبرين أنه خرقا لاتفاقيات أوسلو.

وقال شطيرن:" إن المخصصات التي تحولها السلطة الفلسطينية إلى الأسرى وعائلات الشهداء "هي ليست تحريضا فقط وإنما تشجع على تنفيذ عمليات إرهابية. وواجب علينا أن نوقف هذا الجنون فورا".

ويأتي مشروع القانون في ظل حملة شرسة يشنها الاحتلال ضد الاسرى خاصة محررو صفقة وفاء الاحرار فبعد اغتيال الأسير المبعد مازن فقهاء في غزة، والمطالبات بتسليم أحلام التميمي ومحاكمتها في الولايات المتحدة وقبل ذلك إعادة اعتقال عدد كبير من محرري الصفقة في الضفة الغربية، يأتي هذا القرار تمهيداً لقطع رواتب الاسرى بحجة الضغوط الدولية.

ومن الواضح ان الاحتلال يسعى لتفريغ صفقة وفاء الاحرار من مضمونها لعدة أسباب أبرزها الضغط على المحررين وإعادة اعتقالهم لإيصال رسالة مفادها ان خروجهم في أي صفقة لا يعني أنهم أصبحوا بمعزل عن قبضة الاحتلال، والضغط على المقاومة الفلسطينية في أي مفاوضات قادمة لإحراز صفقة تبادل جديدة بأنه مهما كان الإنجاز وتم إطلاق سراح أسري من العيار الثقيل فان الاحتلال لا يلتزم بتعهداته ويمكنه إعادة اعتقالهم او حتى تصفيتهم.

وما يزيد من التخوفات هو ما سربه موقع "تيك ديبكا" الاستخباري الاسرائيلي ان خصم رواتب موظفي غزة كان رضوخا للشرط الثامن الذي اشترطه المبعوث الرئيس الأمريكي جاسيون غرينبلاد على الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال لقائهما بتاريخ 16 مارس الماضي.

وأكد موقع  تيك ديبكا الاستخباراتي ان "مبعوث ترامب عرض على عباس 9 مطالب, من بينها وقف دفع رواتب لأسر الشهداء والأسرى القابعين في السجون "الإسرائيلية", وذلك ضمن تسوية سياسية يجري التحضير لها, حيث أن الشروط الأمريكية تعتبر مقدمة للعودة للمفاوضات واستمرار دعم الولايات المتحدة لفكرة الدولتين.

ويبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال قرابة سبعة ألاف أسير, وفي حال وقف رواتبهم فان ذلك سيكون له تداعيات خطيرة عليهم وعلى حياة ذويهم.