فجر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قنبلة من العيار الثقيل في وجه قطاع غزة، من خلال عدة إجراءات أقدم عليها، أخطرها خصومات طالت رواتب موظفي السلطة، التي تنذر بخطوات مقبلة، قد تطال قطع العلاقات الإدارية والمالية بالقطاع.
وقد رصدت الرسالة ثمانية أبعاد سياسية لإجراء أبو مازن، على النحو التالي:
- الواقع الوظيفي والإداري الذي وصل له قطاع غزة هو بفعل قرار سياسي، أصدره رئيس السلطة قبل 10 سنوات، حين أمر الموظفين بالاستنكاف والبقاء في منازلهم؛ ما يعني أنه هو من تسبب بالأزمة الحالية ويتحمل مسؤولية تبعاتها.
- إجراء الخصم، والقرار الذي غلفته الحكومة بأسباب مالية واقتصادية على لسان المتحدث باسمها يوسف المحمود، هو سياسي بحت لاقتصاره على قطاع غزة دون الضفة المحتلة، كما أن قيمة الخصم هي أموال لا تؤثر في العجز الذي تعاني منه السلطة.
- إجراء التقليص جاء بعد تهديد رئيس السلطة بإجراءات غير مسبوقة ضد القطاع، في ظل الحديث عن التقاعد المبكر الذي يستهدف 23 ألف موظف من القطاع، يثبت أن هناك توجها سابقا لدى السلطة للتصعيد ضد غزة، خاصة أنها بدأت منذ فترة بتصدير وترويج أخبار عبر وسائل الإعلام المختلفة بأنها في حالة عجز متراكم.
- القرار يأتي على ضوء عدة قرارات سياسية وإجراءات من الاتحاد الأوروبي، قد تتبعها إجراءات كذلك من الولايات المتحدة، لذا سعى رئيس السلطة إلى تقليص رواتب موظفي غزة؛ ليستخدمها كورقة ضغط، من خلال خلق أزمة في القطاع تدفع باتجاه إعادة ضخ الأموال إلى جيوب السلطة الفلسطينية، لذا فإن من المهم الإشارة إلى أن مسؤولا في المفوضية الأوروبية بالقدس المحتلة، أعلن حديثا أن الاتحاد الأوروبي تبنى للعام الجاري سياسة دعم مالي جديدة فيما يخص قطاع غزة للعام 2017، بالتنسيق مع السلطة، مبيناً أن السياسة الجديدة تقوم على وقف توجيه أموال الدعم الأوروبي لصالح صرف رواتب موظفي السلطة في غزة.
- يبدو أن رئيس السلطة تعمّد خلق أزمة في القطاع؛ ردا على الإجراءات المصرية الأحادية مع القطاع، التي تحدثت عن تسهيلات لغزة ظهرت خلال الفترة الماضية، بفتح المعبر بشكل شبه منتظم، بعد أن كان عباس يحاول أن يظهر بين الوقت والآخر بأنه المُخلص، وأن فتح المعبر يحصل بإيعاز منه، لذا سعى لخلق أزمة، وإلقائها في حجر المصريين.
- يستهدف أبو مازن بالإجراءات، خصمه القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، خاصة أن الشريحة الأكبر التي طالها الخصم هي من فتح، وذلك يدلل على أن عباس لا يلتفت إليهم، ولا يسعى لالتفافهم خلفه، بل قد يذهب لأبعد من ذلك بفكه ارتباطه بهم بشكل نهائي، وهو ما يظهر أنه ليس لديه مشكلة أن يتحولوا لغريمه دحلان بهدف تحميله عبء فتح الضعيفة النازفة في القطاع. في المقابل فهو يقطع الطريق على "أزلامه" في غزة وعلى رأسهم أحمد حلس "عندما باعهم عند أقرب أزمة مالية"، وبالتالي وضعهم في موقف محرج أمام دحلان، الذي استثمر الخطوة وشن هجومًا لاذعًا على الرئيس محمود عباس وحكومة الحمد الله، قائلا: "بعيدًا عن كل القواعد والقيم الأخلاقية يرتكب عباس وزمرته جريمة كبرى مستهدفًا لقمة عيش أهلنا بالقطاع بخصم ما يوازي 30% من رواتب موظفي السلطة، دون وجه حق أو أي مسوغات قانونية وبمبررات سخيفة وواهية".
- السلطة عمليًا قامت بعديد من الإجراءات على طريق فك الارتباط والفصل سواء بعمليات قطع رواتب خصومها السياسيين أو بالتخلي عن دورها في ملفات حيوية مثل الكهرباء الى جانب سلسلة طويلة من المناكفات الإدارية، وبالإجراء تسعى لفك الرابط الوحيد لها بغزة وهو راتب الوظيفة العمومية.
- عمليا تسعى السلطة لإضافة أعباء جديدة على إدارة غزة وزيادة أعبائها المالية، والاقتصادية من خلال شل الحركة الاقتصادية، وتراجع القوى الشرائية لدى الموظفين؛ وهو ما سيفجر قنبلة جديدة في وجهها.