قائمة الموقع

(إسرائيل).. "عضو عاق" في الأمم المتحدة

2017-04-03T04:49:31+03:00
​غزة- أحمد الكومي

أعلنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأربعاء الماضي أنها ستقلل إسهامها المالي في الأمم المتحدة، بواقع مليوني دولار أخرى، عن التزامها المالي المقلص أصلا هذا العام؛ احتجاجا على القرارات الأخيرة التي اعتبرتها معادية، والتي تم إقرارها مؤخرا في مجلس حقوق الإنسان.

وأصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يتولى أيضا منصب وزير الخارجية، توجيهات للوزارة بتخفيض المبلغ وتخصيص الأموال كمساعدات لدول نامية تدعم (إسرائيل) في المنظمات الدولية. والتقليص هو الثاني من نوعه هذا العام بعدما قالت (إسرائيل) في يناير الماضي إنها ستقلل مساهماتها في المنظمة الدولية بواقع ستة ملايين دولار.

وتحمل هذه الإجراءات إشارة إلى رفض (إسرائيل) لسياسات الأمم المتحدة، وتدخل في إطار العقاب، رغم انحيازها الكامل والتاريخي لها، منذ نشوء المنظمة عام 1948.

ولا تنفصل علاقة (إسرائيل) بالأمم المتحدة عن واقع الصراع مع الفلسطينيين، وخصوصا الجوانب المتعلقة بالحقوق السياسية والإنسانية، فهي تتهرب من تنفيذ التزاماتها اتجاه "السلام"، وتتمرّد على كل القرارات التي تحظى بإجماع المجتمع الدولي، مستعينة في ذلك بالولايات المتحدة، مالكة حق النقض الفيتو في مجلس الأمن، وكان آخرها إعلان السفيرة الجديدة لأمريكا في الأمم المتحدة، نيكي هيالي بأن "الأيام التي كانت فيها (إسرائيل) تستهدف في المنظمة الدولية فاتت وانقضت، لأنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تفرط بصديقتها الأقرب لها في الشرق الأوسط".

ويزخر التاريخ بمواقف سلبية لـ (إسرائيل) تمردت فيها على الأمم المتحدة، كان أولها القرار المشروط لقبولها عضوا في المنظمة بتاريخ 4 آذار 1949؛ لأنه كان مشروطا بتنفيذ تعهد (إسرائيل)، الذي جاء على لسان مندوبها في اللجنة السياسية الخاصة التابعة للجمعية العامة بالتزامها بتنفيذ قراري الجمعية العامة رقم 181، وهو القرار الخاصة بتقسيم فلسطين، والقرار 194 المتعلق بعودة اللاجئين، غير أن هذا التعهد قد تم التنكر له.

فقد غيّرت (إسرائيل) موقفها من قضية عودة اللاجئين على نحو جذري، وأعلنت ذلك في مذكرة أرسلتها إلى لجنة التوفيق الخاصة بفلسطين، قالت فيها "إن عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء، وإن عودة اللاجئين العرب إلى أماكنهم السابقة، شيء مستحيل".

ولم تتوقف ممارسات (إسرائيل) ضد مبعوثي الأمم المتحدة ووسطائها الدوليين، كما حدث مع "ألكونت فولك برنادوت" السويدي الجنسية، ومبعوث الأمم المتحدة إلى فلسطين، الذي اغتالته العصابات الصهيونية في القدس بتاريخ 17 أيلول 1948، فكان اغتياله أول علامة فارقة تشير بوضوح إلى شكل العلاقة القادمة بين (إسرائيل) والأمم المتحدة.

ثم إطلاق النار على سيارة ماري روبنسون وهي بداخلها عندما كانت تقوم بمهمة رسمية بصفتها المفوضة السامية في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان سنة 2000، وبعدها اتهام وليام شاباس رئيس لجنة الأمم المتحدة للتحقيق في عدوان غزة 2014، بالتحيز لمنظمة التحرير؛ مما دعاه لتقديم استقالته.

وترفض (إسرائيل) استقبال أو التعامل مع اللجان التي يكلفها مجلس حقوق الإنسان بتقصي الحقائق فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، مثل اللجنة التي ترأسها القاضي رتشارد غولدستون، ومن بعده منع مكاريم ويبيسونو المقرر الخاص للأمم المتحدة من وصول الأراضي الفلسطينية، قبل أن يقدم استقالته احتجاجا على ذلك.

مع العلم أن (إسرائيل) ليست عضوا في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، ورغم ذلك تعلن أنها تقاطع المجلس، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي قبلت عضويتها في الأمم المتحدة، بشروط، وشكّل قبولها حادثة هي الأولى من نوعها، فقد وصف الأمين العام للأمم المتحدة تريغفي لي، قبولها بأنه من "أحداث التاريخ الملحمية" !

ولا تتفق عضوية (إسرائيل) مع معايير ميثاق الأمم المتحدة التي نصت على أن "العضوية مباحة لجميع الدول "المحبة للسلام"، وأن تملك العناصر المكونة للدولة بالمعنى القانوني، والتاريخ يخبرنا أن (إسرائيل) كيان إرهاب، بدليل مجازره المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، عدا عن أنها لا تملك السيادة على فلسطين، كون قواعد القانون الدولي تنص على أن الاحتلال لا ينقل السيادة للمحتل، بل تبقى السيادة لأصحاب الأرض.

وتعتمد (إسرائيل) استراتيجية خاصة في علاقتها مع الأمم المتحدة، مستندة إلى تأييد أمريكي قوي، تقوم في أساسها على منع اتخاذ أي إجراء عملي من شأنه تعزيز الكيان السياسي والقانوني للشعب الفلسطيني، ومعارضة جميع القرارات المتعلقة بحقوقه، وجلب العدد الممكن من الدول إلى الموقع الإسرائيلي الأمريكي المعارض في هذا الشأن، وبالتزامن، رفض القرارات التي تدين الممارسات الإسرائيلية أو تشير لها بالسلبية. ومن المرجح أن تتصاعد حدة التعامل الإسرائيلي مع المنظمة، في ظل ولاية الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، الذي وعد "بعصر جديد مع الأمم المتحدة".

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00