ليس عبثا أن تمهد وزارة الداخلية في قطاع غزة لتصريح مهم لها كان مفاده التعهد بإتخاذ إجراءات مشددة ضد المتخابرين مع الاحتلال (الإسرائيلي) خلال الساعات والأيام المقبلة، في سياق قضية اغتيال القائد مازن فقها.
مختصون في الشأن الأمني بغزة أوضحوا لـ"الرسالة نت" ماهية الرسالة التي يحملها تصريح الداخلية الذي نشر اليوم السبت، وأهم الإجراءات التي يمكن للوزارة القيام بها خلال الفترة القريبة المقبلة.
وفي تفاصيل ذلك، قال إبراهيم حبيب المختص في الشأن الأمني إن إعلان الداخلية مؤشر بأن العملاء كان لهم دور في عملية الوصول للشهيد مازن فقها، مشيرا إلى وجود تطور نوعي في أداء العملاء الذين دخل بعضهم لـمرحلة القتل وليس الاكتفاء فقط بتقديم معلومات.
وأوضح حبيب في اتصال هاتفي مع "الرسالة نت" أن الداخلية ستشدد بشكل أكبر في قضية تنفيذ الأحكام الصادرة بحق العملاء، بما يوازي جرأة العملاء على القتل وتقديم المعلومات رغم القبضة الأمنية المشددة في القطاع.
من جهته، رجّح المختص في الشأن الأمني و الاستراتيجي هشام المغاري، أن تتجه وزارة الداخلية إلى القيام بحملة أمنية واسعة تتعدى استهداف أشخاص بعينهم، وإنما العمل على استهداف أكبر عدد من العملاء وتفكيك مجموعات بأكملها.
وقال المغاري في اتصال هاتفي مع "الرسالة نت" إن من بين الخيارات أن توجه الوزارة ضربة كبيرة للعملاء من خلال خطة أمنية متكاملة تضمن إنجاز ملفات العملاء بأقصى سرعة ممكنة.
أما المختص في الشأن الأمني محمد أبو هربيد، فقد أشار إلى أن العنصر البشري لا يمكن الاستغناء عنه لدى لاحتلال، وأي مهمة لا يمكن له القيام بها إلا بالتنسيق مع عملاءه، بما فيها قطاع غزة.
وأوضح أبو هربيد لـ"الرسالة نت" أن المقصود بالإجراءات هو عدم الاقتصار على ملاحقة العملاء ضمن حملات وإنما متابعة الساحة الأمنية بشكل يومي ولحظي؛ لأنه اذا ما شعر العدو وعملاءه بوجود حالة استرخاء فإن ذلك سيغريهم للقيام بمهامهم.
وأضاف " العملاء لا يقتصر دورهم على نقل معلومات فقط أو تنفيذ مهمات، بل يعملون على مدار اللحظة بتوجيه المخابرات الإسرائيلية، وهو ما يستوجب من الجهات المختصة متابعتهم على مدار اللحظة".
وأكدّ ضرورة أن يشارك المجتمع المحلي في محاربة هذه الظاهرة، وذلك من خلال الادلاء بأي معلومة للجهات المختصة، مشيرًا إلى أن وزارة الداخلية تملك الوسائل للتحقق من المعلومات.
وأشار إلى أن الداخلية بحاجة لرفع زيادة وتيرة الاستنفار في إجراءاتها الأمنية، لتزيد من محاربة الظاهرة وليشعر المواطن بالطمأنينة.
وكان موقع "المجد الأمني" المقرب من المقاومة، قد كشف عن نوع جديد من العملاء الذين يتم تجنيدهم لدى الاحتلال، وهو "العميل القاتل"، مشيرا إلى ان المخابرات الإسرائيلية بدأت تكلف كل عميل بمهمة خاصة كـ( عميل رصد- الاشاعات- المال) وذلك لتضييق دائرة استهدافهم ومنع كشفهم من الأجهزة الأمنية.
وبعد إصدار الداخلية لبيانها أعلن الموقع ذاته عن استفتاء حول تنفيذ أحكام إعدام بحق العملاء في الأماكن العامة، مما قد يحمل رسالة مفادها أن الأيام المقبلة ستشهد حملة إعدامات بحق عملاء مسجونين بغزة.
وكان الشهيد القائد مازن فقها قد اغتيل على يد مجهولين يوم الجمعة الماضية في مدينة غزة، فيما أعلنت وزارة الداخلية عن إجراءات أمنية مشددة في القطاع.
وكما اتهمت حركة حماس إسرائيل بالوقوف خلف جريمة الاغتيال، فيما توعد جناحها العسكري كتائب القسام بالرد عليها.