7 أسباب تجعل الأردن الأفضل لتحريك ملف القضية الفلسطينية

لقاء يجمع رئيس السلطة محمود عباس وملك الأردن عبد الله الثاني
لقاء يجمع رئيس السلطة محمود عباس وملك الأردن عبد الله الثاني

الرسالة نت -شيماء مرزوق

تقود الأردن حالياً الحراك الكبير الذي تدور رحاه في منطقة الشرق الأوسط على أكثر من صعيد، خاصة تسوية القضية الفلسطينية التي بدأت تتصاعد مع تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والذي يبدو أنه مصمم على أن يقود تسوية سياسية شاملة في المنطقة، لكنها يجب ان تبدأ من القضية الفلسطينية.

ويعتبر تسوية الصراع في الأراضي الفلسطينية مفتاح الحل لكثير من القضايا العالقة في المنطقة كونها الأقدم والأكثر تعقيداً، كما ان حلها سيفتح الافاق نحو المزيد من الحلول لقضايا أخرى عالقة، لذا برزت مؤخراً الضغوط التي تطالب بتسوية إقليمية لتشجيع الاحتلال" الإسرائيلي" على القبول بحل للقضية الفلسطينية مقابل التطبيع مع الدول العربية خاصة السعودية.

ومن الواضح ان الأردن تقود الحراك السياسي القائم في المنطقة بتفويض أميركي وهو ما يبرر زيارة مبعوث ترمب لعمان عدة مرات، خاصة فيما يتعلق بالتنسيق والوساطة وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة أو المختلفة فيما بينها، وقد برز ذلك بقوة من خلال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لمصر قبل القمة الأخيرة رغم الخلافات العلنية بين القاهرة ورام الله.

ويمكن القول إن هناك سبعة أسباب تجعل الأردن المخولة والدولة الأكثر قدرة على تحريك ملف تسوية القضية الفلسطينية في هذه المرحلة وهي:

الأول: قربها الجغرافي من الضفة الغربية وحدودها الطويلة مع الجانب الإسرائيلي، كما انها الممر والمعبر الرئيسي الذي يتنقل عبره الفلسطينيون في الضفة، ما يجعل من دورها هام جداً في أي حل قادم، حيث لابد ان يجري بالتنسيق معها واشرافها.

الثاني: علاقتها بإسرائيل على أكثر من صعيد، وتحديداً من الناحية الأمنية والدور البارز الذي تلعبه في دعم استقرار الأوضاع في الضفة وتنسيقها المباشر مع السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي لكبح جماح أي حراك او عمليات مقاومة تدور هناك وقد تجلى ذلك مع بداية انتفاضة القدس أواخر العام 2015 حينما جرت عدة لقاءات واجتماعات بين الأطراف الثلاثة "إسرائيل-السلطة-الأردن".

الثالث: الأردن دولة وظيفية بالدرجة الأولى وهي تلعب دور أمني واضح وتعتبر أحد أذرع المنظومة الأمنية في المنطقة العربية التي تتكون من السعودية والأردن ومصر والامارات والسلطة الفلسطينية، وغالباً ما تجري لقاءات قادة المخابرات لهذه الدول إلى جانب المخابرات الامريكية والإسرائيلية في الأردن لتنسيق المواقف والتوافق على الرؤية الأمنية.

هذا الدور الوظيفي يعني أنها دولة تابعة وليست صاحبة مبادرة او قرار، وليس سراً ان الدور الذي تلعبه اليوم جاء بتفويض أمريكي، وهي تطبق سياسات الدول الكبرى في المنطقة. 

الرابع: دورها التاريخي في القضية الفلسطينية وارتباطها الوثيق بالملف خاصة ان 60% من سكانها هم من اللاجئين الفلسطينيين، وبقيت منذ العام 1948 وحتى 1967 تحكم الضفة الغربية، ومنحت عدد كبير من سكانها الجنسية الأردنية، كما ان الاحتلال الإسرائيلي يعتبر ان الأردن هي وطن الفلسطينيين وقد صرح قادته بذلك علانية مرات عديدة.

الخامس: وصايتها على المقدسات في مدينة القدس وخاصة المسجد الأقصى وذلك بموجب اتفاق جرى بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني ورئيس السلطة عباس في العام 2014 ما يعني انها مسؤولة ومخولة بالتفاوض والتدخل في كل ما يتعلق بمدينة القدس، وبالتالي فهي يجب ان تكون حاضرة وفاعلة في أي اتفاق قادم.

السادس: تعتبر الأردن الدولة الوحيدة في محيط بلاد الشام التي ما زالت تحافظ على استقرارها الداخلي ما يخولها لان تكون الاختيار الأفضل لهذا الدور، وذلك رغم وجود دول أخرى تاريخيا مثل مصر كانت تتولى الملفات التي على تماس مباشر بالقضية الفلسطيني لكن الأزمات التي تعاني منها مصر وخلافها الواضح مع السلطة جعلها تفقد هذه الورقة نسبياً.

السابع: ترغب الأردن في تسوية العديد من الساحات المشتعلة المحيطة بها خاصة فلسطين وسوريا والعراق، وان كانت البداية يجب ان تكون من فلسطين، وذلك في محاولة للحفاظ على استقراراها الداخلي ومنعاً لانتقال هذه الازمات اليها.