رغم تأجيل مصادقة الكنيست الإسرائيلي مرتين على مخطط ضم مستوطنة "معاليه أدوميم" إلى مدينة القدس المحتلة، واعتبارها جزءًا منها، إلا أن الإجراءات على الأرض اليوم تشي بأن سلطات الاحتلال ماضية في تنفيذ المخطط، بهدوء.
ويهدف الاحتلال إلى ربط المستوطنة بالمدينة تمهيدًا لاعتبارها أرضًا إسرائيلية، وتكمن خطورة ذلك في أن تشريع الضم الفعلي يعني فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وبالتالي انتهاء حلم إقامة دولة فلسطينية متواصلة الأطراف.
ومن المهم التذكير بأن مقترح الضم وطرح التصويت عليه قبل تأجيله تزامن مع تنصيب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، وهي إشارة إلى أن (إسرائيل) ستخوض معركة تحد مع المجتمع الدولي الذي يرفض البناء في هذه المناطق، مستعينة بترامب الذي تعهّد "بعصر جديد" مع الأمم المتحدة، بدليل أنه أبدى موافقة "صامتة" في الاستيطان في أحياء القدس، وتجميده خارج الكتل الاستيطانية الكبرى.
وتشير هذه الموافقة إلى مُتغير سياسي مهم جدًا هو أن الاستيطان لم يعد عقبة رئيسة أمام "حل الدولتين"، أو بعبارة أخرى، لم يعد الاستيطان حجّة مقبولة لدى الفلسطينيين، للتذرع بها قبل أي تسوية إقليمية.
وقد كشفت منظمة "عير عميم (مدينة شعوب)" الإسرائيلية اليسارية، التي ترصد النشاط الاستيطاني في القدس، أن البلدية الإسرائيلية فًي المدينة أقرت مشاريع تهدف إلى ضم فعلي لمستوطنة معاليه أدوميم المقامة على أراض قريبة من أبو ديس الفلسطينية شرق القدس إلى السيادة الإسرائيلية، دون الحاجة إلى انتظار الكنيست.
ووفق صحيفة هآرتس العبرية، فإن المشاريع التي أقرت تضمن تواصلًا فعليًا وذهنيًا بين المستوطنة والقدس، وستسهل عملية البناء في المنطقة المعروفة بـ E1، والمجمدة منذ عقد من الزمن تحت ضغط دولي بمنع البناء بدعوى أنه سيحول دون التواصل الجغرافي بين الضفة الغربية والقدس ومنطقتها.
وقد أكد الباحث افيف تتارسكي، من جمعية مدينة الشعوب، أن البناء في المنطقة E1 سيحول معاليه ادوميم من مطلب اسرائيلي يمكن للفلسطينيين الموافقة عليه في إطار تبادل الأراضي، الى ضربة مميته لحل الدولتين.
وفيما يخشى رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو من احتجاج دولي واسع على هذه الإجراءات، إلا أنه يجري على سياسة يمينية، وخطة محكمة لسابقه اسحاق شامير، من خلال مطّ المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية لسنوات؛ حتى لا تبقى أرضًا يتم التفاوض عليها تحت زحف الاستيطان، وهذا ما جرى فعليًا، ويجري النقاش فيه، تحت عنوان وهمي: تبادل الأراضي.
ويذكر أن مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي أظهر أنه تم خلال العام 2016 بناء 2630 وحدة استيطانية في مستوطنات الضفة المحتلة، وهذا يمثل زيادة بنسبة 40٪ مقارنة بعام 2015، وأوضحت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية أن هذه الإحصائيات مرشحة للازدياد.
ويعكس تسريع وتيرة الاستيطان رغبة الحكومة في اغتنام فترة حكم ترامب بعد ثماني سنوات من إدارة باراك أوباما التي كانت تعارض الاستيطان، في الوقت الذي يعتبر فيه المجتمع الدولي كل المستوطنات غير قانونية، سواء أقيمت بموافقة الحكومة الإسرائيلية أم لا، وأنها تشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق السلام.
ومنذ تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أعطت "إسرائيل" الضوء الأخضر لبناء أكثر من ست آلاف وحدة استيطانية في القدس والضفة الغربية المحتلتين.