في الذكرى الـــ50 لسقوطها

6 دوافع وراء سعي سلطات الاحتلال لضم الضفة المحتلة

صورة "أرشيفية"
صورة "أرشيفية"

الرسالة نت-شيماء مرزوق

في الذكرى الخمسين لاحتلال الضفة الغربية بما في ذلك الجزء الشرقي من مدينة القدس، تتصاعد المخططات الإسرائيلية للسيطرة عليها، حيث تتلاعب دولة الاحتلال الإسرائيلي بالجانب الفلسطيني والمجتمع الدولي من خلال حديثها المستمر عن خطط لتسوية الصراع، وفي الوقت الذي تتصاعد فيه لغة المبادرات والخطط من قادتها تستمر على الأرض في سياستها القائمة على خطط ورؤى موضوعة مسبقاً ويجري العمل عليها لتصفية القضية الفلسطينية والسيطرة على أراضي الضفة الغربية التي تعتبر ساحة الصراع الحقيقية.

ولا يمكن أن تخطيء العين أطماع الاحتلال في مناطق الضفة الغربية لعدة أسباب:

الأول: تمركز المقدسات الدينية والصراع في مدن الضفة الغربية سواء القدس أو الخليل أو نابلس أو باقي المدن التي تنتشر فيها المقامات والأضرحة المقدسة.

الثاني: وجود المرتفعات الجبلية في منطقة الضفة والتي تشكل تهديدا استراتيجيا لمدن الاحتلال في حال فقد السيطرة عليها.

الثالث: تمركز مدن الاحتلال وسكانه على الساحل يشكل تهديدا خطيرا حال وقوع أي مواجهة لذا فإن الاحتلال يعمل باستمرار على إعادة توزيع السكان وانخراطهم في مدن الضفة لتحقيق التوازن والثقل الاستراتيجي له في هذه المناطق.

الرابع: إطلالة مدن الضفة على غور الأردن الذي يعتبر منطقة أمنية هامة بسبب طول الحدود مع الأردن وبالتالي يحرص الاحتلال على ضبط الوضع الأمني والسيطرة عليها.

الخامس: يروج الاحتلال باستمرار لفكرة الوطن البديل والتي غالباً ما يدور الحديث فيها عن الأردن كوطن للفلسطينيين، وبالتالي فهو معني بتهجير أهالي الضفة ودفعهم بالقوة نحو الأردن والسيطرة على أراضيهم.

السادس: مناطق الضفة تضم أكبر حوض مياه جوفية في فلسطين إلى جانب الأراضي الخصبة والسيطرة عليها يضمن بقاء وقوة الاحتلال.

وربما توضح الأسباب السابقة الخطوات العملية التي يتخذها الاحتلال في الضفة الغربية منذ أكثر من عقدين وسياسة الأمر الواقع التي يعمل بها لتحقيق أهدافه وهي السيطرة على كل مدن الضفة، وحتى إن بقيت بعض التجمعات السكانية للفلسطينيين، فهي تبقى ضعيفة ومنفصلة وتحت سيطرته الكاملة، ورفض كل أشكال الحل أو التسوية التي تخرج هذه المناطق من نطاق نفوذه وسيطرته الكاملة.

وتعتبر فكرة السيطرة على الضفة ليست جديدة فهي هدف استراتيجي يعمل عليه الاحتلال منذ ثمانينات القرن الماضي وهو ما كشفته وثيقة عوديد ينون والتي تم تقديمها في اجتماع اسرائيلي للمنظمة الصهيونية في 1982 وهي تعكس خطة اسرائيلية لتجزئة الوطن العربي بأكمله إلى دويلات، وتشكل الرؤية الإسرائيلية للوضع الفلسطيني.

وأبرز ما تحدثت عنه الوثيقة التي كشف عنها في عام 2016 أن زيادة معدلات الهجرة من مناطق الضفة وتجميد النمو الاقتصادي والسكاني فيها هو الضمان لإحداث التغيير المنتظر على ضفتي نهر الأردن، والمقصود به تحويل الأردن إلى وطن للفلسطينيين.

كما أكدت الوثيقة على ضرورة رفض أي مشروع حكم ذاتي او اي تسوية او تقسيم للمناطق، إضافة إلى أن التمييز بين حدود عام 1967 وحدود عام 1948 لم يكن له اي مغزى.

وبينت الوثيقة أن اعادة توزيع السكان هو هدف استراتيجي داخلي من الدرجة الاولى، وبدون ذلك لا يمكن البقاء في المستقبل في إطار اي نوع من الحدود، لذا فان مناطق الضفة والجليل هي الضمان الوحيد لبقاء الدولة.

واعتبرت الوثيقة أنه إذا لم يشكل اليهود أغلبية في المنطقة الجبلية فانه سيصعب السيطرة على البلاد وسوف يكون مصيرهم مثل الصليبيين الذين فقدوا هذه البلاد، لذا فان اعادة التوازن السكاني الاستراتيجي والاقتصادي لسكان البلاد هو الهدف الرئيسي والأسمى لإسرائيل.

كما شددت على أن السيطرة على المصادر المائية من بئر السبع وحتى الجليل الاعلى، هي بمثابة الهدف القومي المنبثق من الهدف الاستراتيجي الاساسي، والذي يقضي باستيطان المناطق الجبلية.

وتنكشف تدريجياً الخطط السرية للاحتلال التي يسعى من خلالها للسيطرة على مناطق الضفة وكان آخرها ما كشف عنه مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية المحتلة، غسان دغلس، الذي قال إن الحديث عن عقد الحكومة الإسرائيلية جلسة خاصة في إحدى المستوطنات، هي خطوة باتجاه إطباق سيطرتها على الضفة الغربية.

وقال دغلس في تصريحات صحفية، إن تل أبيب تضع كل ثقلها وجهدها الآن في موضوع ضم الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، مبينًا أن الاحتلال بات يتعامل مع الضفة الغربية كـ "منطقة إسرائيلية".

وأردف "عمليًا حكومة الاحتلال ومن خلال إجراءاتها وتصريحات مسؤوليها تعتبر أن كل الأراضي الفلسطينية في الضفة مضمومة لها". وأشار المسؤول الفلسطيني إلى أن خشية تل أبيب من ردود فعل المجتمع الدولي الذي لا يعترف بالاستيطان ويعتبره غير شرعي، يمنعها من ضم الضفة الغربية أو التصريح بذلك علنًا.

وكانت صحيفة "معاريف" العبرية، قد أكدت قبل عدة أيام، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزيرة الثقافة ميري ريغيف، سيعلنان عن سلسلة من الاحتفالات بمناسبة الذكرى الـ 50 لاحتلال الضفة الغربية والقدس؛ من بينها عقد اجتماع للحكومة في الضفة المحتلة.

وحسب الصحيفة، فإنه حتى الآن لم يحدد موقع الاجتماع للحكومة الإسرائيلية في الضفة، وأن الخيارات التي تدرس، إما في مدينة الخليل أو في إحدى الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية.

وأكد الناشط الفلسطيني في مجال الاستيطان، أن تل أبيب "ماضية نحو عملية ضم الضفة المحتلة"، محذرًا من تداعيات هذه الخطوة على الأوضاع في الضفة الغربية.

وتأتي الدعوات الإسرائيلية لضم الضفة الغربية المحتلة إلى الدولة العبرية، من خلال تنفيذ حكومة الاحتلال لمخططات استيطانية استراتيجية تركز على تثبيت رؤية (إسرائيل) تجاه ما تطلق عليه "القدس الكبرى".