لا تحتاج المرأة الفلسطينية الثامن من آذار لتكريمها، وذلك لدورها البارز والأساسي في مختلف ميادين الثورة والانتفاضة والحروب، عدا عن دعمها المستمر للرجل الذي تسانده في كل مناحي الحياة، لذا أينما تتجه تكون بصمتها المتميزة عن غيرها من نساء العالم.
ولم يُعرف عن المرأة الفلسطينية قط أنها ضعيفة، بل وصفت بالقوة حتى في الظروف القاسية، فهي من تتقدم الصفوف الأولى لتحمل نعش ابنها الشهيد، وتذهب لزيارة آخر في سجون الاحتلال الاسرائيلية، ولم يقتصر دورها في الدعم فقط بل تشهد لها ساحات الطعن والمواجهة مع الاحتلال، فهي من أرعبته وجعلته يخشى الاقتراب منها.
كل موقف تعيشه الفلسطينية يسطر حكاية تحدٍ لها وتتخذ منه النسوة عبرة، ففي انتفاضة القدس الثالثة، فاجأت العالم بقوتها حينما تقدمت الصفوف الأولى لحمل نعش فلذة كبدها الشهيد، فتلك الظاهرة كانت تحديًا للاحتلال الاسرائيلي.
وكانت والدة الشهيد القسامي عامر أبو عيشة من الخليل أول فلسطينية تشارك في تشييع ابنها وتتقدم موكب جنازته وتحمل جثمانه، محاولة الوصول للقبر حتى تلحده بيديها.
وأيضا كانت والدة الشهيدة كلزار العويوي من الأمهات اللواتي امتلكن الشجاعة للمشاركة في تشييع ابنتها حينما ارتقت برصاص الاحتلال العام الماضي في مدينة الخليل، ولا تزال في حديثها تؤكد على استعدادها لتقديم نفسها وجميع أبنائها في سبيل الله.
وتعلق على من وصفها بالقوية حينما حملت نعش ابنتها:" كنت مثل أي أم أتمنى رؤية ابنتي المتفوقة في دراستها والملتزمة في دينها وذات الخلق عروسة وأزفها لبيتها، وحينما استشهدت كان لابد أن أشارك في زفافها للجنة شهيدة نفتخر ونعتز بها وسنبقى كذلك للأبد".
الأسيرات
ليس فقط أمهات الشهداء اللواتي تميزن بالقوة والصلابة، فهناك أسيرات قدن العمل الوطني وأثبتن دورهن، فوفق هيئة شؤون الأسرى والمحررين في تقرير لها وصل "الرسالة"، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي، اعتقلت 15 ألف امرأة فلسطينية منذ عام 1967، وإن 56 أسيرة يقبعن حاليا في الأسر، بينهن 16 أسيرة قاصر (أقل من 18 عاما)، ويتوزعن بين سجني "الشارون، والدامون".
وأوضحت هيئة الأسرى في تقريرها، بمناسبة الثامن من آذار "يوم المرأة العالمي"، أن من بين الأسيرات 11 يعانين من مشاكل صحية، وهن: إسراء جعابيص، وعبلة العدم، وأمل طقاطقة، ونتالي شوخة، وجميلة جابر، ولما البكري، ومرح باكير، ونورهان عواد، وشروق دويات، وفاطمة عليان، واستبرق نور.
وأشار إلى أن سلطات الاحتلال تعتقل إدارياً أسيرة واحدة، وهي صباح فرعون، التي صدر بحقها حكم بالاعتقال الإداري لمدة 6 أشهر، وجدد للمرة الثانية وهي من العيزرية في القدس. وبيّن أن الأسيرة لينا جربوني من أراضي الـ 48، أقدم الأسيرات الفلسطينيات في الأسر، وتقضي حكماً بالسجن لمدة 17 عاماً، ومن المقرر الإفراج عنها في شهر نيسان المقبل.
ولفت التقرير إلى أن سلطات الاحتلال أصدرت في الفترة الأخيرة أحكاماً عالية بحق عدد من الأسيرات، بما فيهن القاصرات، وهن: شاتيلا أبو عياد من أراضي الـ 48حكمت بالسجن لمدة 16 عاما، وشروق دويات من القدس 16 عاما، وميسون الجبالي من بيت لحم 15 عاما، والقاصرتين مرح باكير 8 أعوام، ومرح الشويكي 6 أعوام، وهما من القدس.
وقالت الهيئة إن الأسيرات يتعرضن للمعاملة المهينة والتنكيل والتعذيب منذ لحظة اعتقالهن، وأنهن يعانين داخل السجون الكثير من المشاكل ويتعرضن للمضايقات والعقوبات والعزل الانفرادي والحرمان من الزيارات والإهمال الطبي والتفتيش الاستفزازي ومن معاناة النقل في البوسطة إلى المحاكم الإسرائيلية، إضافة إلى حرمان الأسيرات من زيارة أقربائهن الأسرى كالزوج أو الأخ.
الأدوار أساسية
ولعبت المرأة الفلسطينية دورا كبيرا في ميدان المواجهات السابقة مع الاحتلال، فقد شكلت مشاركتها فارقا في الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، والانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وعادت في انتفاضة القدس لتثبت دورها.
وشكلت الأدوار التي لعبتها المرأة فارقا في المواجهات مع الاحتلال، من خلال تحضير أدوات المواجهة، وسبل مقاومة الغاز السام والمسيل للدموع الذي تلقيه قوات الاحتلال في المواجهات، وصولا للمشاركة في ميدان الاشتباك بـ "المولوتوف" والسكاكين والحجارة والمقلاع.
وتوجه المجلس الوطني الفلسطيني، في بيان أصدره أمس الأربعاء بمناسبة يوم المرأة العالمي، بالتحية لصمود المرأة الفلسطينية، مشيدا بالإنجازات التي حققتها المرأة الفلسطينية في مسيرة النضال الفلسطيني ومقاومة الاحتلال، وعلى جميع الأصعدة السياسية، والاقتصادية والاجتماعية.
وأكد أن المرأة الفلسطينية لاتزال صامدة رغم ما تتعرض له من جرائم وإرهاب وقتل واضطهاد كما سائر الشعب، ويجب على العالم بمؤسساته وبرلماناته وحكوماته وقف كافة أشكال التمييز العنصري ضد المرأة الفلسطيني من قبل الاحتلالل.
وطالب المجلس الوطني المؤسسات الفلسطينية بسن تشريعات تحمي المرأة وتنهي كافة أشكال التمييز ضدها، وتعزز من صمودها ودورها القيادي "في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لتستكمل دورها في بناء الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.