حاول جيش الاحتلال (الإسرائيلي) عبر شن غارات مكثفة على غزة بدعوى الرد على القذائف الصاروخية التي تطلق صوبه من قطاع غزة، فرض معادلة اشتباك مع المقاومة مفادها "سلسلة غارات مقابل كل صاروخ".
لكن معادلة الاحتلال التي حاول فرضها على المقاومة في غزة وعلى رأسها كتائب القسام الذراع العسكرية لحركة حماس، لم تدم طويلًا حيث حذرت الكتائب بأن المقاومة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء أي عدوان على قطاع غزة.
وقالت كتائب القسام، إن أي عدوان قادم على غرار ما حصل يوم الاثنين الماضي، على قطاع غزة سيكون للمقاومة وعلى رأسها الكتائب كلمتها فيه والمقاومة إذا وعدت أوفت والأيام بيننا.
وأضاف المتحدث باسم القسام أبو عبيدة، في تصريحات لقناة الأقصى الفضائية، الثلاثاء، "على ما يبدو فإن الاحتلال لا يفهم سوى لغة القوة والسكوت أحيانًا يفسر من العدو على أنه ضعف".
وبعد ساعات من تهديدات القسام بالرد على أي عدوان (إسرائيلي) على غزة، دوت صفارات الإنذار بمستوطنات غلاف القطاع حيث سارعت وسائل الإعلام العبرية للإعلان عن سقوط قذيفة صاروخية.
في حين لم يتأخر رد الجيش ولكنه بالنفي هذه المرة مخالفاً بذلك روايات شهود العيان (الإسرائيليين) من سكان الغلاف، وتصريحات مجلس مستوطنات "شاعر هنيغيف" بسقوط صاروخين بمنطقة مفتوحة داخل نطاق المجلس. وعلل المتحدث بلسان الجيش ما حدث بالإدخال الكاذب قائلاً: "إنه لم يسقط أي صاروخ بالغلاف"، داعياً مستوطني الغلاف إلى ممارسة حياتهم الطبيعية.
وأثار نفي جيش الاحتلال سقوط الصاروخ حملة من التهكم والسخرية بمواقع التواصل الاجتماعي العبرية، حيث يعتقد غالبية المعلقين أن الجيش تكتم هذه المرة على سقوط الصاروخ خشية إشعال الجبهة، وذلك بعد وقت قصير من تهديدات كتائب القسام.
في حين عنون موقع "04" العبري على الانترنت الخبر تحت عنوان:" اختاروا الرواية التي تناسبكم، الجيش ينفي ومجلس شاعر هنيغيف يؤكد سقوط صاروخ"، حيث أعرب غالبية المعلقين عن تصديقهم لرواية المجلس متهمين الجيش بالجبن أمام حماس.
القسام يرفض أي معادلة
المحلل والمختص في الشأن الإسرائيلي أكرم عطا الله، قال إن طبيعة الصراع بين المقاومة الفلسطينية وجيش الاحتلال، فرض على القسام أن يعلن عن جاهزيته العسكرية لمواجهة أي عدوان مع العدو.
وأوضح عطا الله في حديث مع "الرسالة" أن إسرائيل حاولت مرارًا فرض معادلات مع قطاع غزة، تارة الأمن مقابل الغذاء، وأخرى الصاروخ سيواجه بعدوان موسع، لكن سرعان ما ألجم القسام الاحتلال برفضه معادلة الاشتباك التي حاول الجش الإسرائيلي فرضها على القطاع.
وأشار إلى أن التصريح المقتضب للقسام ردًا على الغارات المكثفة للاحتلال على غزة يوم الاثنين الماضي، وما سبقها أفقد جيش الاحتلال القدرة على الرد.
أما المحلل السياسي والمختص في الشأن الإسرائيلي إبراهيم المدهون، فرأى أن القسام والمقاومة الفلسطينية في غزة جاهزة وتمتلك الرد الموجع في حال أقدم الاحتلال على أي عدوان على غزة.
وقال المدهون في حديث لـ"الرسالة": القسام يجهز لكل الاحتمالات التي يحاول الاحتلال فرضها على غزة، إضافة إلى محاولته صد ولجم الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على غزة، والتي تتوسع كل مرة.
المقاومة جاهز للرد
وبالعودة إلى المختص عطا الله، فقد رأى أن تصريحات القسام تدلل على جهوزيتها التامة للتصدي لأي عدوان إسرائيلي على قطاع غزة، ورفضها معادلة الضغط على المقاومة.
وقال التهديدات المتبادلة بين القسام والاحتلال باستخدام القوة تأتي في سياق الاستغناء عن استخدامها، فالقسام أراد من خلال تهديداته لجم أي عدوان على غزة، وكذلك جيش الاحتلال لمن استمرار إطلاق الصواريخ على البلدات المحاذية للقطاع.
في حين، أكد المحلل المدهون، أن الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها القسام جاهزة للرد وبقوة على الاحتلال، لكنها في نفس الوقت لا تريد أي عدوان على غزة، إلا في حال أراد الاحتلال أن يشن غارات على القطاع.
وأشار إلى القسام يقف للاحتلال بالمرصاد ولن يسمح له بأن يمس أمن غزة، أو يفرض أي معادلة يريدها، معبراً عن اعتقاده بأن القسام لن يكون حريص على التهدئة ما لم يكن الاحتلال حريصًا عليها.