استّلت أجهزة أمن السلطة سيفها في وجه أنصار القيادي المفصول من حركة فتح النائب محمد دحلان، لا سيما المشاركين منهم في مؤتمر الشباب الذي عقد في العاصمة المصرية القاهرة قبل أسبوعين.
وبحسب قيادات مقربة من دحلان، فإن الحملة طالت العشرات من أنصاره، من بينهم أعضاء مجلس ثوري ومحافظون سابقون، عرف من بينهم هيثم الحلبي أمين سر حركة فتح في نابلس.
ونفذت حركة فتح حملة جز للعناصر الموالية لدحلان قبل عقد مؤتمرها السابع في نوفمبر الماضي.
ويؤكد النائب جمال الطيراوي المحسوب على دحلان، اعتقال الأجهزة الأمنية في الضفة العشرات من الكوادر، ومضى يقول ل "الرسالة نت": "إن العشرات من الكوادر وجهت لهم استدعاءات من أجل الاعتقال، وجرى تعذيب عدد كبير من المعتقلين".
ووصف ما يجري بـ"المجزرة"، مشيرا إلى أن سجن أريحا تحول إلى مسلخ للعشرات من أبناء الحركة. وعلق الطيراوي بالقول "الجميع أصبح تحت المقصلة والعشرات من أبناء الحركة أصبحت رقابهم تحت سكين الأجهزة الأمنية".
وطالب الطيراوي المنظمات الحقوقية بالتدخل الفوري لكشف الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المعتقلين في سجني الظاهرية وأريحا، كما قال.
بدوره، كشف عبد الحميد المصري القيادي في تيار دحلان، عما أسماه بـ "مجزرة اعتقالات وتوجه بقطع رواتب المشاركين في مؤتمر الشباب في القاهرة" تقودها السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة.
وأكدّ المصري في حديث خاص بـ"الرسالة نت"، وجود "حملة مسعورة" تقودها أجهزة أمن الضفة بحق كل "من يقول لا لعباس وجماعته، وهناك إجراءات خطيرة يتم اتخاذها بحق من شارك في مؤتمر الشباب".
وكان العشرات من كوادر فتح شاركوا في مؤتمر للشباب عقد في القاهرة مؤخراً.
وأشار المصري إلى أنه جرى استدعاء العشرات من كوادر الحركة في الضفة، لاسيما المشاركين في المؤتمر، من أجل اعتقالهم، مبينًا وجود معلومات حول رغبة أمن السلطة بقطع رواتبهم.
وأضاف "السلطة تريد شرذمة الوضع أكثر وتخريب كل ما هو قائم من ألفة اجتماعية ودق آخر الأسافين في نعش الوحدة الوطنية".
وأكدّ أن الحملة تستهدف كل من يعارض الرئيس عباس ويقول لا لسياساته، داعيا القوى الوطنية لوقفة جادة من أجل مجابهة التعسف "الخطير" الذي يسعى لتدمير البنية الاجتماعية الفلسطينية، وفق تعبيره.
ونبه إلى أن عباس لم يعد يأبه بالبيئة السياسية المحلية أو الإقليمية، ويسعى إلى تخريب وتدمير العلاقات مع كل دول الإقليم، بدءًا من مصر والأردن والسعودية، ويريد تخريب أي علاقة جادة مع الأشقاء العرب وحتى الأوروبيين.
وكان عباس قد أصدر قرارات بفصل العشرات من كوادر فتح وقطع رواتب آخرين في سياق حربه على من يصفهم بالمتجنحين في إشارة الى أنصار القيادي محمد دحلان.
وعلمت "الرسالة" بوجود قرار صادر عن الحاج إسماعيل جبر عضو اللجنة المركزية لفتح، عزا خلاله لقيادة الأجهزة الأمنية بالتحري الأمني عن كل الموظفين العسكريين والمدنيين الذين شاركوا في مؤتمر الشباب، مطالباً إياهم بعدم الرحمة في هذا التحري.
وذكرت المصادر أنّ اللجنة الأمنية في حركة فتح المسؤولة عن قطاع غزة، ستجتمع الثلاثاء المقبل في مقر الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله، وذلك لتنفيذ مجزرة بحق رواتب الذين شاركوا في مؤتمر الشباب الأول في القاهرة.
وطالب جبر بضرورة قطع رواتب كل الذين شاركوا في المؤتمر، فيما دعا رامي الحمد الله رئيس وزراء رام الله بتنفيذ تعليمات اللجنة المركزية القاضي بشمل المدنيين في قرار قطع الراتب، وهو ما وافق عليه الحمد الله مؤخرًا، وفق المعلومات التي حصلت عليها الرسالة.