قائمة الموقع

انتخابات حماس الداخلية.. دلالات ومؤشرات

2017-02-16T13:26:19+02:00
الرسالة نت-خاص

رسخّت النتائج الرسمية لانتخابات حركة حماس التي أفرزت أعضاء مكتبها السياسي في قطاع غزة، قدرة الحركة على اختراق التحديات التي واجهتها طيلة سنوات تأسيس مكتبها السياسي، وتمكنها من تحويلها لمزايا تنفرد بعدد كبير منها عن بقية القوى في الحركة الوطنية الفلسطينية.

الانتخابات التي جرت في سرية تامة شكلت في نتائجها مفاجأة لعدد من المراقبين في البيئة السياسية الداخلية والخارجية، لكنها في المحصلة ثبتت قواعد سياسية رئيسية تضبط مسار الحركة وترسم ايقاعات نموها وتطورها المؤسساتي.

وتبرز في مقدمة التحديات والمحطات التي واجهتها الحركة، قدرتها على التداول السلمي والسلس في سدة صناعة القرار، منذ مراحل تأسيس المكتب السياسي للحركة، والذي تعاقب على رئاسته عدد من قيادة الحركة.

وترأس المكتب السياسي للمرة الأولى موسى أبو مرزوق حتى اعتقاله عام 1995 في واشنطن، ليخلفه في رئاسة المكتب خالد مشعل، فيما يتوقع المراقبون أن يخلف إسماعيل هنية رئيس الحركة بغزة، رئاسة المكتب السياسي للحركة في الفترة المقبلة، بصفته أحد أبرز المرشحين لتولي هذا الموقع.

وترافق خلال فترات عديدة منذ نشوء المكتب السياسي قيادات مؤسسة للحركة، من بينها الامام الشهيد احمد ياسين الزعيم الروحي للحركة ومؤسسها، إضافة للدكتور عبد العزيز الرنتيسي وغيرهم من القيادات.

التحدي الثاني الذي تجاوزته حماس، هو قدرة الحركة على الحفاظ على دورية اجراء الانتخابات حتى في أسوأ الظروف وأكثرها حلكة، وفي الأوقات التي كان يصعب على الحركة عقد اجتماعات واسعة لقياداتها السياسية حتى عام 2003م.

ودأبت الحركة بالحفاظ على سرية اعلان نتائج الانتخابات، حتى عام 2012، وكانت المرة الأولى التي تفصح الحركة عن رئيس مكتبها السياسي في غزة وأعضاء المكتب.

وكان خالد مشعل قد أصدر قرارًا بعدم الإعلان عن خليفة الدكتور عبد العزيز الرنتيسي الذي استشهد عام 2004م، وذلك بفعل سلسلة الاستهدافات والاغتيالات التي طالت قيادة الحركة وأعضاء مكتبها السياسي في غزة.

وعقب استشهاد الشيخ أحمد ياسين الذي ترأس المكتب السياسي للحركة في غزة، خلفه الدكتور عبد العزيز الرنتيسي في الموقع لعدة أشهر، ومن ثم بقي الأمر سريًا لدى الحركة.

ورغم هذه الاغتيالات جرى التداول السلمي على سدة قيادة المكتب السياسي لحماس، في ظل التغييب الجبري لقيادات وازنة في الحركة، شملت رئاسة الحركة وأعضاء المكتب ومن أبرزهم إسماعيل أبو شنب وإبراهيم المقادمة وصلاح شحادة إضافة للجمالين جمال منصور وجمال سليم، والذين تم اغتيالهم على يد الاحتلال، إضافة للدكتور حسين أبو عجوة الذي قضى نحبه على يد أفراد من أمن السلطة خلال أحداث الاقتتال الداخلي.

وتمكنت الحركة من تجاوز التحدي الثالث، وهو قدرتها على الحفاظ على مواقعها القيادية وانتخاب قادة ومسؤولين جدد في الضفة وغزة والسجون، رغم أن ذلك كان يشكل مغامرة لها في ظل الاستهداف داخل الأراضي الفلسطينية، وعدم موائمة البيئة الإقليمية لإجراء الانتخابات في بعض الساحات.

أمّا الميزة الأساسية التي حافظت عليها الحركة، قدرتها الجمع بين التأصيل الشرعي للانتخابات والاطر الديمقراطية التي تمارسها من خلالها، وهو ما أوجد مزاوجة بين القيادة التاريخية والشابة في الحركة، ودفع بأشخاص لسدة القيادة، من بينهم إسماعيل هنية ويحيى السنوار وجواد أبو شمالة، وشخصيات أخرى تسلمت دفة القيادة من صفوف الشباب.

وتؤكد قيادة حماس أن عشرات الالاف من كوادرها شاركوا في الانتخابات في شتى الساحات المختلفة، بل وللمرة الأولى تشارك أعداد أكبر مقارنة بالانتخابات التي سبقتها.

وفي سياق متصل، التزمت الحركة ورغم كل الظروف التي مرت فيها باللوائح الداخلية الناظمة لأطرها القيادية، حيث يحدد النظام الداخلي فترة رئاسة الحركة أو الساحة لدورتين فقط، وشارفت فترة رئيسها الحالي خالد مشعل على الانتهاء، دون أن تجري تعديلا يضمن بقاءه للمرة الثالثة، رغم حضوره الإقليمي والدولي وحاجة وجوده في المرحلة الراهنة.

وتتميز الحركة بهذا الالتزام عن فصائل عديدة يحتفظ امناؤها العامون بمقاعدهم حتى الممات، باستثناء جورج حبش الأمين العام للجبهة الشعبية الذي استقال نتيجة المرض.

ورفض مشعل شخصيًا مقترح اجراء تعديل على القانون، أو استحداث منصب جديد يضمن بقاءه على سدة رئاسة الحركة، والتزمت الحركة بكامل مجالسها السياسية والشورية بالقانون الأساسي الضابط للحركة.

وزاوجت الحركة طيلة مراحلها بين الشخصيات المختلفة والمجالات المتعددة، فهي جمعت بين شخصيات سياسية وشعبية وعسكرية وأمنية، تصدرت العمل المقاوم، دون أن يطغى جانب على آخر، الامر الذي ساعد في تمتين الحالة الداخلية وتعزيز مواقع الحركة داخليا وإقليميا ودوليا.

وبيّنت الانتخابات الجديدة بروزًا لشخصيات عملت في المجال الاجتماعي والثقافي، من بينها احمد الكرد الذي شغل وزيرًا لـلشؤون الاجتماعية، وعطا الله أبو السبح الذي تولى وزارتي الاسرى والثقافة.

وبرز بشكل جلي دور صفقة "وفاء الاحرار" التي شكلت علامة مهمة في الحركة، كونها أخرجت قيادات وازنة من السجن، وأصبحت تشغل مواقع مهمة في الحركة بعد الافراج عنهم، من أمثال يحيى السنوار الذي خاض الانتخابات السابقة التي جرت عام 2012م، وترأس الحركة عقب الانتخابات الأخيرة.

ويضاف له شخصيات أخرى من أمثال روحي مشتهى الذي شغل منصب عضو المكتب السياسي للحركة على مدار مرحلتين متتاليتين، إضافة لتولي شخصيات أخرى مفاصل مهمة في الحركة والحكومة في غزة، من بينهم توفيق أبو نعيم الذي تولى رئاسة قوى الامن الداخلي في غزة.

وعكس الاهتمام الواسع في نتائج الانتخابات سواء كان إعلاميا او سياسيًا محليا وإقليميا ودوليا، أهمية الدور الذي لعبته حماس في المنطقة، وهو ما يضع قيادة الحركة الجديدة أمام جملة من التحديات والفرص التي تستدعي منها الانتقال بالحركة والقضية من عنق الزجاجة الراهنة.

وأثبتت النتائج أن الحركة لا تزال بعيدة عن الاحتواء والتداخلات الخارجية التي يتم فيها فرض شخصيات أو قيادات داخل الحركة محسوبة على طرف ما، فيما يشير انتخاب يحيى السنوار رئيسًا للحركة، أن الحركة ليست تحت أي جناح أو توجه ما.

وتؤكد النتائج أن الحركة في قرار الانتخابات او تركيبة المكتب السياسي للحركة، لا تخضع لأي ظرف إقليمي او سياسي بقدر ما تعبر فيه عن قناعات ورغبات قواعدها التي تنتخب هذه القيادة.

 

 

اخبار ذات صلة