مقابل صعود الاحتلال

السلطة معزولة في رام الله وتواجه سلسلة احباطات

 الرئيس محمود عباس
الرئيس محمود عباس

غزة-شيماء مرزوق

بالتهميش والتجاهل، تبدأ الإدارة الأمريكية الجديدة عهدها في التعامل مع السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس، والذي يعاني سلسلة احباطات مؤخراً نتيجة التمييز الواضح والفج من قبل إدارة ترامب اتجاهه، في مقابل دعمها الواضح لـ(إسرائيل).

وتلقت السلطة سلسلة احباطات من إدارة ترامب التي مر أقل من شهر على توليها مقاليد الحكم في الولايات المتحدة، لاسيما بعد تجاهل الرئيس الأمريكي الرد على تهنئة عباس له بتولي مقاليد الحكم، ما يجعل السلطة تعيش حالة عزلة في رام الله، الأمر الذي دفعها لإرسال وفد أمني برئاسة مدير الاستخبارات العامة اللواء ماجد فرج للقاء مسؤولين أمنيين أميركيين مؤخراً.

وجاءت زيارة فرج إلى واشنطن بعد رفض إدارة ترامب الاستجابة للدعوات الفلسطينية لفتح خطوط اتصال وعقد لقاءات مع مسؤولين فلسطينيين، حيث اقتصرت لقاءات فرج مع الجانب الأميركي على التعاون الأمني، ولم تتضمن أي ترتيبات او تفاهمات سياسية.

وقد حاولت السلطة إخفاء خيبة أملها من نتائج زيارة فرج الذي يسعى لترويج نفسه على أنه الخليفة القوي لرئيس السلطة عباس، حيث قرأ البعض زيارته على أنها تقديم أوراق اعتماد كرئيس قادم لدى الإدارة الأمريكية الجديدة.

ورغم التصريحات والرسائل الضمنية والمعلنة التي حملت استعداد السلطة للعمل مع الإدارة الجديدة من أجل تحقيق تقدم في عملية التسوية، إلا أن الولايات المتحدة تجاهلت هذه التوجهات أيضاً في مقابل إعلانها دعما مطلقا لعمليات مصادرة الأراضي في الضفة والاستيطان، باعتبار انها لا تهدد التسوية وحل الدولتين بخلاف موقف إدارة أوباما السابقة.

وبخلاف كل الإدارات السابقة، افتتح ترامب عهده في البيت الأبيض بدعوة بنيامين نتانياهو لزيارة واشنطن وحده دون توجيه دعوة مماثلة لرئيس السلطة، والتي غالباً ما كان يفعله الرؤساء الأمريكيون لتعزيز رعايتهم لعملية التسوية وابداء الرغبة بتحريك المفاوضات، ويتبعها زيارات مكوكية لوزراء الخارجية تصل إلى عشرات الزيارات للأراضي الفلسطينية، جميعها تهدف لإعادة الطرفين لطاولة المفاوضات.

وربما يعود هذا التهميش الأمريكي إلى رغبة إدارة الرئيس ترامب إلى الضغط على السلطة لإجبارها على قبول صفقة إقليمية تشمل القضية الفلسطينية وتفرض عليها، فقد تسرب عن اميركا ما يُمكن اعتباره خطة شاملة ليس لحل النزاع الفلسطيني -الإسرائيلي، وإنما لما هو أوسع من ذلك، أي خطة يسميها صفقة لإنهاء أزمة الشرق الأوسط على اتساعها وتعقيدها.

وهو ما قد يفسر الضغط المالي الذي لوحت به واشنطن، فقد أعلن ترامب منذ الأسبوع الأول في رئاسته أنه سيجمد المساعدات المالية التي تقدمها بلاده للسلطة بقيمة 221 مليون دولار سنوياً، وفي ذات الإطار يأتي التلويح بنقل السفارة إلى القدس.

وتخشى السلطة من ممارسة المزيد من الضغوط الامريكية عليها للقبول بالشروط الإسرائيلية والأمريكية والتي تسعى إلى إجراء مفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة وفي ظل استمرار البناء في المستوطنات، ووقف خطواتها في التوجه الى الأمم المتحدة وتقديم مشاريع قرارات تدين (إسرائيل)، وعد اللجوء إلى المنظمات والمحاكم الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

وكان كبير المفاوضين صائب عريقات، قد أكد أن إدارة ترامب لا ترد على رسائل الفلسطينيين، كما رفض فريق ترامب في ديسمبر لقاء مسؤولين فلسطينيين زاروا واشنطن.

وفي الوقت ذاته شكل رفض الولايات المتحدة تعيين رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق، سلام فياض، مبعوثاً دولياً إلى ليبيا، صدمة خاصة أنه يتمتع بشخصية ليبرالية تلقى قبولاً في الأوساط الغربية، وشغله مناصب رسمية فلسطينية، وأخرى دولية، كما أن الولايات المتحدة هي من فرضته على الرئيس الراحل ياسر عرفات كوزير مالية في العام 2003 بل ورهنت وجوده في المنصب باستمرار المساعدات المالية.