ماذا يريد نتنياهو من لقاء ترامب؟

رسم الفنان مجد الهسي
رسم الفنان مجد الهسي

الرسالة نت- أحمد الكومي

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأربعاء المقبل الرئيسي الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض، في أول لقاء بينهما، منذ تنصيب الأخير رئيسا للولايات المتحدة في العشرين من الشهر الماضي.

وهو اللقاء الذي جرى تصنيفه إسرائيليا على أنه حاسم باعتبار أنه سيؤسس لاتفاق تعاون استراتيجي بين الجانبين، على مدار أربع سنوات مقبلة، هي مدة ولاية ترامب.

ومما يؤكد أهمية اللقاء بالنسبة لـ(إسرائيل) أن نتنياهو استبقه بسلسلة اجتماعات تشاورية مع المستويين السياسي والأمني قبل أن يطير إلى واشنطن، وعلى وجه الخصوص اجتماعه بالمجلس الوزاري المصغر "الكابينت" أمس الأحد، وهذا بحد ذاته يحمل دلالات مهمة، يمكن بواسطتها تحديد الملفات التي ينوي نتنياهو التركيز عليها، علما أن نتنياهو كان قد اجتمع مع ترامب خلال الحملة الانتخابية للرئاسة الأمريكية في سبتمبر/أيلول الماضي بنيويورك، وتحادث هاتفياً معه بعد فوزه في الانتخابات، وأيضا بعد تنصيبه رئيسا للولايات المتحدة.

جانب مهم في اللقاء، أن نتنياهو يحاول استغلاله ليروج أنه الأقدر على التعامل مع الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، وهو الغارق في شبهات الفساد، والملاحقات القضائية.

كما أن اختياره ضمن أول الرؤساء الذين سيلتقيهم ترامب قبل انقضاء الشهر الأول على تنصيبه، يؤكد أن (إسرائيل) أهم حلفاء الولايات المتحدة، وهو ما يحاول نتنياهو استغلاله في إظهار حرصه على تحقيق أحلام اليمين الإسرائيلي، الذي يستعجل ابتلاع الضفة المحتلة عبر "قوانين الضم وتسوية الاستيطان"، ضمن سياسة فرض الأمر واقع على إدارة ترامب.

كذلك، فإن نتنياهو يحاول أن يأخذ من ترامب ما عجز عنه في إدارة سابقه باراك أوباما، وتحديدا في ملفي الاستيطان والاتفاق النووي الإيراني، ومحاولة تجنب أو محو آثار ما وصفها سابقا بخيانة أوباما قبل مغادرته الحكم، بدليل أنه وصف في حديث سابق، تولي ترامب الرئاسة بـ"الفرصة العظيمة لإسرائيل".

 وقال "إنّه بعد 8 سنوات من الضغوطات الهائلة التي مارستها إدارة أوباما فيما يتعلق بموضوعي إيران والاستيطان، نحن أمام فرص عظيمة وهامة لأمن ومستقبل (دولة إسرائيل)".

وقد كتب أريئيل بولشتاين، الكاتب في صحيفة "إسرائيل اليوم" أن من دلالات هذا اللقاء المبكر أنه لا داعي لأن تخشى (إسرائيل) مما وصفه خيانة من كبرى صديقاتها، وحان اليوم موعد تنفيذ تعهدات ترمب تجاه (إسرائيل)، ويبدو واضحا أن الرئيس الجديد بصدد الالتزام بما أعلنه من وعود. وقال: "إذا كان أوباما قد بدأ ولايته في خطاب القاهرة الشهير فإن ترمب بدأ عهده بلقاء مع نتنياهو، مما يشير إلى حجم الفرق بينهما".

بالتالي، فإن اللقاء يُنظر إليه على أنه سينهي ثماني سنوات صعبة في العلاقة بين الحليفتين، ويظهر ذلك في المواقف المثيرة للجدل التي أطلقها ترامب أثناء الحملة الانتخابية، تحديدا في ملف نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وتصريحه بعدم رضاه عن الاتفاق النووي الإيراني، وهي مواقف أدخلت (إسرائيل) في حالة نشوة من القادم الجديد إلى البيت الأبيض.

وفيما لم يُعلن عن القضايا التي يعتزم نتنياهو بحثها مع ترامب، فإنها لا تخرج عن أربعة ملفات مهمة تعتبر مؤثرة على مصالح (إسرائيل) في المنطقة، وعلى رأسها النووي الإيراني، الذي يسعى نتنياهو إلى إدخال تعديلات عليه، مع محاولة ضرب المساعدات المقدمة من طهران إلى حزب الله، حيث قال وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن نتنياهو سيحثّ ترامب في اللقاء، على ضرب المساعدات الإيرانية المالية والعسكرية لحزب الله، عبر فرض عقوبات مشددة، تدفع طهران للتفكير مرتين فيما يتعلق بتوسيع دعمها للحزب اللبناني.

ثاني الملفات المهمة تتعلق التطورات الإقليمية في المنطقة، تحديدا تعزيز العلاقات مع دول الجوار، وأيضا بحث ما يتعلق بسوريا وتنظيم الدولة، الذي أطلق قبل أيام قليلة قذائف صاروخية اتجاه مدينة إيلات (جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة)، بعد عامين من إطلاق تهديدات للنيل من الإسرائيليين في سيناء، وفي توقيت مثير يستبق الزيارة!

وهو ما أكده تساحي هنغبي، وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، خلال ندوة نشر وقائعها معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، حيث اعتبر أن مصلحة (إسرائيل) الأساسية تتمثل في تعزيز علاقاتها مع العالم العربي "السني" عبر جعل تعاونهما السري القائم حاليًا أكثر علنية.

الملف الثالث المرجّح على أجندة نتنياهو، يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وخاصة التسوية المجمّدة مع السلطة الفلسطينية، ومحاولة بحث أفكار جديدة لحل الدولتين، لكن واقع الضم المتسارع حاليا لأجزاء واسعة من الضفة الغربية يكشف النوايا الحقيقية المستقبلة لحكومة اليمين برئاسة نتنياهو نحو "الحل الزائف".

وفي هذا السياق، كشف صحيفة معاريف العبرية أن نتنياهو يحمل إلى البيت الأبيض رؤية تستند إلى مبادئ عدة، وأنه "يعمل بصمت وسرية كبيرة على مشروعه السياسي القادم"، وتتلخص المبادئ في الآتي:

القدس الموحّدة، التي ستشمل أيضًا مستوطنتي "معاليه أدوميم" و"جفعات زئيف"، عاصمة إسرائيل، مع الحفاظ على حقوق أبناء الديانات الأخرى في الوصول إلى أماكنهم المقدّسة.

ستكون حدود الأمن لحماية إسرائيل، في غور الأردن، "بكل معنى الكلمة".

عدم العودة إلى حدود 67، من خلال الإعلان عن كتل استيطانية مثل "غوش عتصيون"، كجزء من "دولة إسرائيل السيادية". وكيان فلسطيني، يكون أقلّ من دولة.

في المحصلة، فإن أداة التنفيذ الوحيدة التي سيحاول نتنياهو استغلالها لإنجاح اتفاق استراتيجي مع واشنطن، هي ما سمّاها "الصداقة العميقة" التي يبديها ترامب لـ(إسرائيل)، بدليل قوله لمقربين منه، وفق ما نشرت يديعوت: "أخيراً بات يشغل منصب الرئيس في البيت الأبيض، صديق حقيقي" !