قائمة الموقع

هل بدأت عجلة صفقة تبادل أسرى جديدة بالدوران؟

2017-02-09T05:28:57+02:00
غزة- محمود فودة

تزاحمت في الساعات الماضية تصريحات متتالية من حركة حماس بجناحيها العسكري والسياسي في ملف تبادل الأسرى، بالتزامن مع تجدد شكاوى عوائل الجنود الأسرى (الإسرائيليين) لدى القسام من إهمال حكومتهم لملف أبناءهم.

وعلى نحو مفاجئ، أعلنت كتائب القسام الذراع العسكرية لحماس، أمس الأربعاء، أنها تلقت عروضا (إسرائيلية) عبر وسطاء إقليميين ودوليين، لإجراء صفقة تبادل جديدة، مشيرةً إلى إنّ "الصيغة التي قدمتها (إسرائيل) لا ترقى إلى الحد الأدنى من مطالبنا".

وقال قيادي رفيع في القسام لقناة الجزيرة إن الأعداد والصيغة التي قدمتها (إسرائيل) حتى الآن للصفقة المقترحة لا ترقى إلى الحد الأدنى من مطالب المقاومة، وأكد أنه لا صحة لما نشرته (إسرائيل) حول عرض إنجاز الصفقة مقابل تسهيلات تجارية.

وأضاف أن هذه الأخبار تأتي في إطار الحرب النفسية، في ظل إصرار المقاومة على مطالبها، مشددا على أن قضية الأسرى الفلسطينيين إنسانية ووطنية، "ولن تحل إلا بالإفراج عنهم".

وكانت "القسام" قد عرضت في وقت سابق، صوراً لأربعة جنود إسرائيليين، ورفضت الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بهم دون ثمن.

وبالتزامن مع تصريح القسام، قال موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي للحركة إنّ دولاً عدّة -رفض الكشف عنها- تواصلت مع حركته في خصوص الأسرى الإسرائيليّين لديها.

وشدد أبو مرزوق لموقع "المونيتور" على أنّ جواب حركته لتلك الدول كان بضرورة أن تحترم (إسرائيل) اتفاقية تبادل الأسرى الأخيرة 2011 (صفقة وفاء الأحرار)، حتّى يجري البدء بالحديث مع أيّ وسيط لتناول قضيّة الجنود الأسرى الجدد.

تصريحات جناحي السياسة والعسكر في حماس، جاء بعد أيام من انتهاء زيارة وفد رفيع المستوى بقيادة نائب رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية إلى القاهرة، والذي تبعه وفد أمني ضمَّ قياديا بارزا في القسام وفق ما كشفت صحف مصرية، مما حدا بالبعض إلى الإشارة بأن المخابرات المصرية ناقشت ملف الأسرى مع الوفود سابقة الذكر.

وربطت مصادر فلسطينية مطلعة بين زيارة وفود حماس الأخيرة إلى القاهرة، والحديث عن عروض الصفقة مع (إسرائيل)، بالحديث عن أن تطور العلاقة بين حماس ومصر سيؤثر إيجابيا خلال المرحلة المقبلة على إنجاز صفقة تبادل أسرى بين الطرفين كما جرى مسبقا في صفقة وفاء الأحرار عام 2011.

وتزداد تصريحات عوائل الجنود الأسرى (الإسرائيليين) لدى القسام مع كل مرة يجري الحديث فيها عن عروض تقدمها حكومة الاحتلال إلى حماس، أو في حال إرسال الحركة إشارات حول الملف.

وآخر تلك التصريحات جاءت على لسان "زهافا شاؤول" والدة الجندي أرون ردا على الأنباء التي تحدّثت عن عرض لصفقة تبادل أسرى بقولها: "انتظر من الوزراء ورئيس الوزراء التصرّف كأنّ أبناءهم أرسلوا للمعركة ومعتقلين عند حماس".

وفي الدلالات التي يحملها تصريح القسام الأخير، أوضح الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن الرسالة الأولى كانت للمجتمع (الإسرائيلي) وذوي الجنود مفادها أن هدف العروض إظهار نتنياهو في ثوب الحريص على أبنائه، وأنه يعمل على إطلاق سراحهم، بينما في الحقيقة هو يقدم مبادرات يعلم مسبقاً أن المقاومة لن تقبل بها.

وأشار الدجني في حديث لـ "الرسالة" إلى أن الرسالة الثانية للداخل الفلسطيني بأن القسام لن يتنازل عن شرطه بالإفراج عن معتقلي صفقة وفاء الأحرار، وأن أي تفاوض بعد ذلك سيكون ضمن صفقة مشرّفة.

وأما الرسالة الثالثة، وفق الدجني، فهي من نصيب الوسطاء، وتحمل محددات التفاوض وأدوات قبل الشروع بأي جهود، والتي تتمثل بالإفراج عن معتقلي صفقة وفاء الأحرار، وأن الإفراج عن كل الأسرى مدخل للحل السياسي، وأن المصداقية في الحديث عن الموضوع حصرية بكتائب القسام وليس الإعلام العبري.

في نهاية المطاف، فإن الشعب الفلسطيني مرتاح لطريقة تعامل القسام مع ملف الأسرى، بعد النجاح الكامل في صفقة وفاء الأحرار، بينما تحاول (إسرائيل) التهرب من الرضوخ لمطالب القسام لبدء صفقة جديدة، إلا أن المحرك الأساسي نحو ذلك سيبقى في تأثير عوائل الجنود الأسرى على حكومتهم.

اخبار ذات صلة