أشعلت جرائم الاحتلال (الإسرائيلي) وممارساته "التعسفية" بحق الأسرى، ثورة جديدة في السجون، بعدما أقدم الأسيران خالد السيلاوي وأحمد نصار على طعن شرطيين (إسرائيليين) بآلات حادة في سجني نفحة والنقب.
وأدخلت هذه "الثورة" أسلحة جديدة في أروقة الصراع بين الأسرى وإدارة مصلحة السجون، تمثلت في استخدام آلات بدائية مثل "السكين الصغيرة والشفرة"، ردا على الاقتحامات المتكررة لوحدة "المتسادا" للسجون، خاصة في الفترة الأخيرة.
ويبدو أن الأسرى أرادوا من "ثورة الطعن بالسكين" إيصال رسالة شديدة اللهجة لإدارة سجون الاحتلال، بأنهم "لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه الجرائم والانتهاكات بحقهم".
وكان الأسيران خالد السيلاوي وأحمد نصار، قد طعنا شرطيين (إسرائيليين) في سجني نفحة والنقب، رداً على ممارسات وحدة "المتسادا" واقتحامها للسجون مؤخرا. وإثر ذلك، أغلقت سلطات سجون الاحتلال كافة أقسام ناشطي حركة حماس، ونقلت قيادة حماس في سجني النقب ونفحة لأماكن مجهولة، ما أدى إلى خلق حالة من التوتر في جميع السجون.
رسالة تحذير
وتشهد سجون الاحتلال الاسرائيلي حالة من الغليان منذ مطلع العام الجاري، الأمر الذي أرهق الأسرى ودفعهم لاستخدام كل الوسائل المتاحة لديهم لردع هذا "الاجرام" الإسرائيلي بحقهم.
ومن الواضح أن "الطعن" خيار لجأ له الأسرى بعد أن "طفح الكيل" لديهم نتيجة استمرار تغول إدارة السجون بحقهم، وفق ما ذكر المختص في شؤون الأسرى رياض الأشقر.
ويشير الأشقر في حديثه لـ "الرسالة"، إلى أن عمليتي الطعن الأخيرتين "مجرد رسالة من الأسرى إلى إدارة السجون، بأنهم لن يحتملوا استمرار الانتهاكات بحقهم"، لافتاً إلى أن الاحتلال يخشى هذا النوع من الرسائل.
وبيّن أن إدارة السجون ضاعفت من ممارساتها وإجراءاتها خلال الفترة الأخيرة، مما شكّل حالة من الضغط لدى الاسرى، ودفعهم لإرسال رسالة شديدة اللهجة لإدارة السجون "وبالفعل وصلت"، وفق قوله.
وهو ما ذهب إليه، الأسير المحرر عبادة بلال المتحدث باسم مكتب إعلام الأسرى، موضحاً أن تنفيذ عمليتي الطعن في نفس الوقت "انذار كبير بأن عمليات الطعن ليست محدودة، وجاءت محاولة للدفاع عن الذات"، وفق قوله.
وبيّن بلال في حديثه مع "الرسالة"، أن أداة الطعن "السكين" متوفرة في السجون، ويستخدمها الأسرى إذا وصلت حالتهم إلى طريق مسدودة. وتوقع المختصان أن يُقدم الأسرى على عمليات طعن أخرى، "في حال استمرت إدارة السجون بجرائمها واقتحاماتها ضدهم".
طلب الحوار
ويبدو أن رسالة الأسرى من هذه "الثورة" وصلت إلى إدارة السجون، وهو ما دفعها لطلب الجلسات الحوارية مع الهيئة القيادية العليا للأسرى، لبحث التصعيد والتوصل إلى اتفاق يُنهي حالة التوتر في كافة السجون، ونفحة والنقب خاصة.
وبحسب مكتب إعلام الأسرى، فإن إدارة السجون طلبت من الأسرى الفلسطينيين التهدئة ليومين حتى يتسنى عقد جلسات حوارية للوصول إلى تفاهمات وتحقيق مطالب الأسرى جميعا.
واتفق المختصان في شؤون الأسرى على أن زيادة حالة التوتر والغليان في السجون، دفعت إدارتها للجوء لطلب الحوار مع الهيئة القيادية للأسرى، من أجل تهدئة الأوضاع وتحقيق مطالب الأسرى إلى حد ما.
وتجدر الإشارة إلى أن السجون شهدت حوالي 6 عمليات طعن لشرطة إسرائيليين منذ عام 2010 حتى كتابة هذا التقرير. ويقبع قرابة 7 آلاف فلسطيني في سجون الاحتلال، يعيشون أوضاعًا في غاية الصعوبة، خاصة في فصل الشتاء، حيث يمنع الاحتلال إدخال الأغطية والملابس لهم، إضافة إلى حرمانهم من زيارة ذويهم.