تنفس محمود سَنّيف من قرية قراوة بني زيد شمال رام الله عبير الحرية بعد 11 عاماً من الاعتقال خلف قضبان سجن النقب الصحراوي، ومع ذلك، فما تزال رائحة الغاز المسيل للدموع ومشاهد الأسرى الذين تعرضوا لإصابات طفيفة وبالغة أمام عينيه جرّاء قمع سلطات السجون الإسرائيلية حاضرة في ذهنه.
فقبل أيام من الإفراج عنه، شنت وحدات القمع "الإسرائيلية" حملة مسعورة ضد الأسرى، حيث شاهد العديد من رفاقه الذين تعرضوا لضربات وكدمات في الرأس والوجه والعين.
ويقول سنيف: "إن وضع الأسرى بخاصة في النقب صعب للغاية، حيث يتعرضون لشتى أنواع الإهانة والضرب والانتهاك، على يد وحدات ما تعرف بـ"الماتسادا" و"الدرور"، إلى جانب تدخل وحدات من الجيش، التي أطلقت عليهم قنابل الغاز المسيل للدموع، وهاجمتهم بالضرب، لا سيما تجاه القسم "16"، الذي تُعتقل فيه أغلبية من أبناء حركة حماس".
وشهد سجنا نفحة والنقب خلال اليومين الماضيين اعتداءات وحشية مارستها وحدات القمع "الإسرائيلية"، وأدت لإصابة عدد من الأسرى، في حين أقدم أسرى على طعن عدد من السجانين بآلات حادة رداً على اعتداءاتهم بحقهم.
ويؤكد سنيف أن أوضاع الأسرى بشكل عام تزداد سوءا، مطالباً بأن تكون قضيتهم على رأس الأولويات لدى الفصائل والقيادة السياسية، معتبرا أن من حق الذي ضحوا بأعمارهم أن يكونوا حاضرين في كل المحافل.
من جانبه، يستذكر الأسير المحرر حسام يوسف حملات القمع التي تعرض لها الأسرى خلال فترة اعتقاله البالغة سبع سنوات، مشيرا إلى أنه كان شاهدا على القمع الذي تم خلال عام 2010، حيث شاركت أربع وحدات "اسرائيلية" في عمليات القمع، ويقرب عددها من 2000 سجان، وتعرض خلالها الأسرى للإرهاب والتفتيش العاري وإخلاء الغرف، وتعرض العديد من الأسرى للضرب والإهانة.
ويقول حسام إنه تعرض خلال ذلك للرش بغاز الفلفل الذي يستخدمه السجانون ضد الأسرى، مبينا انه يسبب حالة من الغثيان والحروق الشديدة للأسير، ويفقده القدرة على الحركة.
ويعتبر أن وحدة "المتسادا" هي الأشد والأقسى على الأسرى، حيث أن أفرادها يتدربون على كيفية القتل مباشرة، إضافة لامتلاكهم الأسلحة النارية الحية.
من ناحيته، يرى الأسير المحرر محمد البرغوثي أن القمع الفردي للأسرى يكون في العادة أصعب وأشد من القمع الجماعي. ويقول البرغوثي إنه تعرض للقمع عام 2003 في سجن النقب، على إثر إضراب عن الطعام، حيث تعرض للضرب على يد إحدى الوحدات، ثم خضع للاعتقال في زنزانة انفرادية لأكثر من 16 يوما، قبل أن يجري نقله لسجن آخر.
ويؤكد أن التحركات في الشارع الفلسطيني تشكل سندا مهما لرفع معنويات الأسرى ورفد إرادتهم، وتشكيل الداعم لهم في وجه السجان.
ويقبع في سجون الاحتلال الإسرائيلي أكثر من سبعة آلاف أسير فلسطيني وسط ظروف اعتقالية بالغة الصعوبة، حيث تتعمد سلطات الاحتلال التضييق عليهم في إطار الضغط على المقاومة للخضوع وقبول إطلاق سراح جنود الاحتلال الأسرى بغزة.