قائمة الموقع

(إسرائيل) وازدهار "الحلول الإقليمية"

2017-01-30T15:01:32+02:00
(إسرائيل) وازدهار "الحلول الإقليمية"
الرسالة نت - د. صالح النعامي

 

على ما يبدو أنه كلما مر الوقت، تتبين المسافة التي يقطعها صناع القرار في الكيان الصهيوني في بذل الجهود واستثارة العقل في بلورة المزيد من الأفكار الهادفة إلى استنفاد الطاقة الكامنة في صعود دونالد ترامب للحكم في الولايات المتحدة.

كما يتبين أن صناع القرار في تل أبيب لا يكتفون بشروعهم في استغلال بداية حكمه في تكثيف الأنشطة الاستيطانية والترويج لفكرة ضم التجمعات الاستيطانية للكيان الصهيوني، وتوجهات أخرى تهدف إلى تهويد الأراضي الفلسطينية المحتلة، بل إن سقف توقعات حكام تل أبيب من ساكن البيت الأبيض الجديد وصل إلى حد الرهان على الضغط على الحكام العرب للقبول بصيغ "حلول إقليمية" تضمن إضفاء شرعية عربية على واقع الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويتضح من المداولات التي جرت خلال الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء المصغر لشؤون الأمن أن فكرة "الحل الإقليمي" عادت بقوة، وتقوم على فكرة موغلة في استخفافها بالوعي العربي، سيما وعي صناع القرار في العواصم العربية.

وتنطلق هذه الفكرة من افتراض مفاده أنه نظرا لأن محاربة "الإرهاب الإسلامي" ومواجهته يمثل القاسم المشترك بين تل أبيب والعواصم العربية، فإن جميع القضايا الأخرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية، يجب ألا تعيق تدشين علاقات "طبيعية" بين الكيان الصهيوني والدول العربية.

لكن صناع القرار الصهيوني يعون أن الرأي العام العربي لا يمكنه أن يقبل قيام العلاقات مع تل أبيب في حال ظلت القضية الفلسطينية بدون حل، مما جعلهم يصلون إلى قناعة مفادها أنه يتوجب أن يتولى ترامب الضغط على الحكام العرب للمساعدة في تقديم حلول "إقليمية" تضمن في النهاية تهويد الأراضي المحتلة.

وقد سمح وزير الخارجية والحرب الصهيوني الأسبق الليكودي موشيه أرنس، الذي يعد "الأب الروحي" لرئيس الحكومة الحالي بنيامين نتنياهو، حيث أنه كان أول من اكتشفه ودفع به إلى عالم الدبلوماسية والسياسة، لنفسه أن يتحدث بما لا يفضل نتنياهو الحديث حوله بشكل علني. فحسب أرنس، فإن الحكام العرب بإمكانهم الإسهام بوضع حلول لمركبات القضية الفلسطينية، سيما مشكلة اللاجئين، داخل الدول العربية.

وقد تلقفت نخب اليمين في تل أبيب هذه الأفكار وطورتها بشكل يشي بحجم الرهانات على عهد ترامب. فعلى سبيل المثال، اقترح حجاي سيغل، رئيس تحرير صحيفة "ميكور ريشون" اليمينية أن يتم الإعلان عن الدولة الفلسطينية في شمال سيناء. واقترح سيغل، الذي كان من قادة التنظيم الإرهابي اليهودي، الذي خطط لتدمير المسجد الأقصى في ثمانينيات القرن الماضي، أن يتم تجنيد أموال ودفعها لنظام السيسي للقبول بالفكرة.

ولم تقتصر قائمة المراهنين على عهد ترامب على أصحاب التوجهات اليمينية المتطرفة. فهذا أمير أورن، كبير المعلقين الأمنيين في صحيفة "هآرتس" اليسارية، يقدم اقتراحا مماثلا يقوم على تدشين الدولة الفلسطينية في سيناء، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الضجة التي أثارتها إذاعة الجيش الصهيوني قبل عامين عندما كشفت عن أن السيسي أبلغ بالفعل نتنياهو أنه مستعد للتنازل عن منطقة تبلغ مساحتها 6000 كلم مربع شمال سيناء يتم ضمها لقطاع غزة ويعلن عليها دولة فلسطينية.

وحسب ما بثته الإذاعة في ذلك الوقت، فإن الذي أحبط الفكرة كان رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لها، مما دفع ديوان نتنياهو وحكومة السيسي إلى نفي الأمر.

وهناك أفكار أخرى تتعلق بتوظيف ترامب في تكريس الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال دعمه لفكرة تدشين ميناء عائم قبالة شواطئ غزة وبناء محطتي وقود وتحلية مياه، وذلك لتعزيز الشعور بالاستغناء عن الضفة.

ويقترح وزير الاستخبارات والمواصلات الصهيوني يسرائيل كاتس أن يتم تدشين خطة سكة حديد بين الكيان الصهيوني والأردن يسهم في نقل البضائع من وإلى العالم العربي من ميناء حيفا، على أن يتم إشراك السلطة الفلسطينية فيه بشكل فاعل. بمعنى أن يسهم هذا المشروع في تحسين الأوضاع الاقتصادية في الضفة بشكل يسمح بتطبيق فكرة الحكم الذاتي في مناطق السلطة الفلسطينية وإسدال الستار على فكرة الدولة.

بغض النظر عن مدى واقعية هذه الأفكار، التي ستحطمها مقاومة الشعب الفلسطيني، إلا أنها في المقابل تكشف التغيير الذي أحدثه فوز ترامب على اتجاهات تفكير الصهاينة بشأن الصراع ومستقبله.

نافذة

تنطلق فكرة "الحل الإقليمي" من افتراض مفاده أنه نظرا لأن محاربة "الإرهاب الإسلامي" ومواجهته يمثل القاسم المشترك بين تل أبيب والعواصم العربية، فإن جميع القضايا الأخرى وعلى رأسها القضية الفلسطينية، يجب ألا تعيق تدشين علاقات "طبيعية" بين الكيان الصهيوني والدول العربية

اخبار ذات صلة