حاجز للتفتيش، بوابة حديدية والكترونية، ومزاج جندي "إسرائيلي"، ذلك الذي تواجهه بشكل شبه يومي الطالبة الفلسطينية مروة ابو شمسية "14 عاما" في سبيل الوصول إلى مدرستها "قرطبة" الواقعة في البلدة القديمة من مدينة الخليل المحتلة.
في بعض الأحيان تضطر مروة وزميلاتها للانتظار نحو ساعة أو ساعتين، قبل السماح لهن بالمرور، بعد تفتيش حقائبهن المدرسية بشكل دقيق، حيث تزيد أجواء الطقس الباردة هذه المعاناة، من أجل الوصول لمقاعد الدراسة.
معظم الطلبة في مدرسة قرطبة ومدارس أخرى يعايشون ذات المعاناة اليومية، بسبب وقوع تلك المدارس في المناطق المصنفة H2 بحسب بروتوكول الخليل، المعاناة قد تختلف باختلاف المنطقة، ومدى قربها أو بعدها عن الاحتلال وحواجزه ومستوطنيه.
تقول مروة إن الجندي طلب منها في ذات المرات تفتيش حقيبتها ثلاث مرات، بزعم أنها قد تحمل أشياء ممنوعة، وتؤكد أن الخوف يتملكها في كل مرة، بسبب مزاجية الجندي ومعاملته الاستفزازية.
ولا يتوقف خوف الطلبة من تصرفات الجنود ونصبهم الحواجز وتفتيشهم، فالأخطر هو ما قد يتعرضون له على أيدي المستوطنين في تلك المنطقة، الذين يحاولون إيقافهم ورشقهم بالحجارة أحيانا أو كيل المسبات لهم.
ويقول معلم المدرسة عبد الرحمن السلايمة إن يضطر إلى الانتظار ساعات تحت المطر او أشعة الشمس الساطعة، دون أن يسمح له الجنود بالمرور.
ويرى السلايمة أن العقبات والعوائق الاحتلالية دفعت بعض الأهالي لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، مشيرا إلى ان الجنود على الحواجز لا يضعون اي اعتبار لطفل أو طفلة او عجوز، ويمارسون انتهاكاتهم بحق جميع المواطنين.
ويعتبر أن ممارسات الاحتلال تنعكس بشكل خطير على العملية التعليمية، ونفسية الطلبة في التعلم، إلى جانب تأخير الطلبة والمعلمين على حد سواء من الوصول للمدرسة.
ولا يطالب هؤلاء الطلاب، سوى بتوفير الأجواء الدراسية المريحة، التي تتمثل بحريتهم في الحركة والتنقل، ووصولهم إلى مدارسهم ومناطقهم بأمان، للحصول على حقهم في التعليمِ والحياة.
يذكر أنه في العام 1997 وقّعت منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال، بروتوكول الخليل، والذي بموجبه تم تقسيم المدينة الى قسمين H1 ويخضع للسيطرة الامنية الفلسطينية وH2 ويخضع لسيطرة الاحتلال.
ونص البروتوكول على بنود كان من المتفق تنفيذها فور التوقيع ومنها فتح شارع الشهداء أمام حركة السيارات الفلسطينية من جهة "الكرنتينا" جنوبا، وفتح سوق الخضار المركزي، وتحويله لسوق بالتجزئة، ولكن الاحتلال لم ينفذ أيا من النقاط المتفق عليها.
ونتيجة للظروف التي وصل إليها سكان مدينة الخليل بعد 16 عاما من تنفيذ بروتوكول الخليل، تعالت الأصوات والصرخات لرفضه قطعيا وإلغائه.