مستغلاً أزمة الكهرباء

أهداف سياسية خلف تصعيد عباس ضد حماس

 رئيس السطلة الفلسطينية محمود عباس
رئيس السطلة الفلسطينية محمود عباس

غزة-محمد شاهين

تخلى رئيس السطلة الفلسطينية محمود عباس في أول حديث له عن أزمة الكهرباء بقطاع غزة، عن مسؤولياته، ملقياً باللوم على خصمه السياسي ممثلاً بحركة حماس، مطالباً إياها بما أسماه "تصحيح الأوضاع"، متجاهلاً في الوقت ذاته إعلان الحركة موافقتها على مبادرة الفصائل لحل الأزمة بشكل جذري. 

وكالعادة لم تحمل إجابة الرئيس عباس على ملف الكهرباء أي بشريات لقطاع غزة، مكتفياً بإلقاء اللوم على حماس وشركة الكهرباء معاً في التسبب بما أسماه "أخطاء وخطايا تجري في موضوع الكهرباء سواءً على مستوى النفط المورد لمحطة التوليد، أو بتوزيع الكهرباء أو جمع الاشتراكات".

وسعى الرئيس إلى تبرئة نفسه أمام المواطنين في قطاع غزة والهجوم على حركة حماس، حيث قال "عليهم أن يواجهوا الشعب، وأن يفهم الشعب أنهم هم المخطئون، وهم الذين يتلاعبون بمصير شعبهم، وخاصة في هذه الأيام والظروف الصعبة"، وفق قوله.

ويعقب المحل السياسي فايز أبو شمالة "للرسالة نت" على موقف عباس الأخير من ملف الكهرباء، قائلاً: "كان واضحاً حديثه الأخير مع الصحفيين حيث يهدف به إلى تصعيد الاشتباك مع حركة حماس وتعزيز حالة الانقسام".

وأضاف أبو شمالة "أن عباس اتخذ من حديثه عن أزمة الكهرباء ركيزة لافتعال مشكلة مع حركة حماس، وأراد به أهدافاً وأبعاداً سياسية ليلتف على الاتفاق الفصائلي باللجنة التحضيرية للمجلس الوطني في بيروت خصوصاً أنه جاء بعد انعقادها مؤخراً".

ورأى أبو شمالة أن عباس يتنصل من مسؤولياته تجاه قطاع غزة، ليعلن للملأ أن حماس متمردة ولن يسكت على هذا التمرد، ليدعو المجلس الوطني للانعقاد في رام الله وفق ما يشاء ليستطيع الانفراد بقراراته.

ودعا أبو شمالة الفصائل الفلسطينية التي التقت في بيروت وطالبت بانعقاد المجلس الوطني أن تخرج إلى الدائرة السياسية وتتصدى لأفعال عباس التي ينفرد بممارستها على الساحة الفلسطينية.

واتفق المحلل السياسي نعيم بارود خلال حديثه مع أبو شمالة، موضحاً أن حديث عباس حمل رسائل معلنة وأخرى مبطنة.

ويبين بارود في حديث للرسالة نت، أن الرسائل المعلنة أراد بها تحميل حماس مسؤولية الأزمات في قطاع غزة خصوصاً أزمة الكهرباء التي يفتعلها ويصدرها إلى القطاع، ليكسب رأي المواطنين ويشكل أمام حماس قاعدة احتجاجية شعبية.

وأوضح أن عباس فشل في ذلك خصوصاً أن المواطنين باتوا على دراية بأن السلطة هي من تعرقل معظم المشاريع الكبيرة التي من شأنها أن تحل أزمات قطاع غزة، خصوصاً مشاريع الكهرباء.

أما الرسائل المبطنة، يضيف بارود "أراد عباس أن يوسع الفجوة مع حركة حماس، ويعزز حالة الانقسام من خلال حديثه الهجومي وإلقاء الاتهامات عليها، ليعرقل انعقاد المجلس الوطني الذي دعت له اللجنة التحضرية في بيروت".

وجرد بارود في نهاية حديثه حماس من مسؤولية أزمة الكهرباء، بعد أن قدمت عديدًا من المشاريع والتسهيلات لحلها، إلا أن سلطة رام الله عرقلتها بشكلٍ كامل، ورفضت رفع ضريبة البلو عن وقود المحطة.

عرقلة حل الأزمة

بدوره، قال عبد اللطيف القانوع المتحدث باسم حركة حماس في تصريح لـ "الرسالة": "إن عباس تجاهل مبادرة الفصائل المجمع عليها وطنياً، وضرب بعرض الحائط كل الجهود والمقترحات التي طرحت لحل أزمة الكهرباء في قطاع غزة".

وأضاف القانوع أن تصريحات عباس تكشف عن نواياه الهادفة لعرقلة المساعي المبذولة إلى حل الأزمة وإنهاء معاناة القطاع المستمرة، مطالباً بموقف واضح من لجنة القوى الوطنية والإسلامية بشأن تصريحات عباس الأخيرة، والضغط على عباس والحكومة في رام الله لتبني النقاط الثمانية لمعالجة الأزمة، والتي أجمعت عليها فصائل العمل الوطني والمختصون ومؤسسات المجتمع المدني ووزراء غزة.