3 خيارات أمام عباس بشأن الوطني بعد توصيات التحضيرية

محمود عباس
محمود عباس

غزة-أحمد الكومي

يتطلع المجموع الفلسطيني إلى القرار المنتظر من الرئيس محمود عباس بشأن المجلس الوطني، بعد انتهاء اجتماعات اللجنة التحضيرية، والتوصية في بيانها الختامي بعقد دورة المجلس وفقا لإعلان القاهرة 2005، واتفاق المصالحة 2011، من خلال الانتخاب حيث أمكن، والتوافق حيث يتعذر إجراؤها.

اجتماعات التحضيرية كانت أشبه بجس نبض لكل الأطراف المشاركة، وخصوصا الرئيس عباس، بحكم أنها استعرضت جميع الآراء والمواقف، ومطالب كل جهة، فيما شكلت مشاركة حركة حماس وفصائل الإطار المؤقت، حالة ضاغطة باتجاه إعادة تشكيل مجلس جديد، وفق قواعد متفق عليها.

عمليا، فإن أبو مازن أمام ثلاثة خيارات بشأن مصير المجلس الوطني وشكله، من شأنها أن تقرر بين التخفيف من حدة الانقسام القائم، أو تعميقه، بمعنى أن الكرة الآن في ملعب الرئيس عباس فإما أن يحرز هدفا في شباك المصالحة، أو يزيد خسارتنا الوطنية.

الخيار الأول، أن يذهب أبو مازن مباشرة إلى تنفيذ توصيات اللجنة التحضيرية، بتشكيل مجلس وطني جديد وفق اتفاقات المصالحة، وهذا بحد ذاته متغير كبير، وتحوّل مفاجئ، لكنه في الوقت نفسه مستبعد تماما، على اعتبار أنه يتعارض مع أهداف الدعوة إلى عقد الوطني، بتجديد شرعيته رئيسا لمنظمة التحرير.

ولا توجد أي إشارة حتى اللحظة نحو هذا التوجه، والنتيجة تكون إضافة زمنية جديدة على عمر الانقسام، في الوقت الذي تتوسط فيه موسكو، لتقريب وجهات النظر، و"محاولة" إتمام المصالحة.

أما الخيار الثاني، فعنوانه "التوافق مقابل صفقة سياسية"، بمعنى أن يقدّم أبو مازن عرضا هو أقرب لصفقة سياسية، يمكن أن تغري أكبر حركتين خارج إطار منظمة التحرير، هما حماس والجهاد الإسلامي، اللتين مثلت مشاركتهما في اللجنة التحضيرية، مفاجأة بالنسبة لعباس، الذي توقع إعادة تجديد الوطني وفق الديكور القديم.

وهذا الخيار يقوم على تنازلات يقدمها عباس لحركة حماس تحديدا، يمكن أن تكون في إطار ملفات المصالحة العالقة، منها على سبيل المثال، الموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو الاتفاق على نسبة تمثيل محددة للحركة في المجلس الجديد، بما لا تستطيع تحقيق ما تريد، لكن تعطيل ما لا تقبل.

إذا ما علمنا أن عقد الوطني ليس هدفا بحد ذاته، إنما ممر لمحطات أكثر أهمية، متمثلة في اللجنة التنفيذية للمنظمة، التي تعتبر أخطر إفرازات الوطني، من قاعدة أن التمثيل فيها له تأثير كبير وفارق في القرار الفلسطيني، وهي كانت ضمن الأهداف المرجوة من الرئيس عباس لعقد المجلس؛ من أجل استمرار سيطرته على القرار السياسي الفلسطيني.

ويتوقف هذا الخيار على موافقة حماس والجهاد على عرض أبو مازن، اللتين تقتضي مصلحتهما وضع قدم لهما في المنظمة، ضمن موقع ونسبة تمثيل ضامنة، ومعطلة في الوقت نفسه، لأي قرار يعارض المصلحة الوطنية العليا.

فيما يبقى الخيار الثالث، وهو الذي رجّحه مراقبون، بتأجيل عقد الوطني، أو بمعنى تعطيله، وإبقاء أبو مازن على حالة التفرد، وفوضى البيت الفلسطيني، بشكل قد يدفع فصائل أخرى إلى التفكير فعلا في إنشاء جسم بديل، وبالتالي انقسام التمثيل والشرعيات، والذهاب إلى مزيد من الاقتتال السياسي الداخلي.

وتتوفر لهذا الخيار جميع المؤشرات التي تقدمه على غيره من الخيارات، وهي ماثلة تحديدا في استمرار التضييق على قطاع غزة من خلال الأزمات الإنسانية، وتحديدا أزمة انقطاع الكهرباء، والتحريض على الإدارة القائمة في غزة، بشكل ينفي وجود أجواء ثقة وإرادة نحو جمع الكل الفلسطيني في إطار المنظمة، إنما أهداف خلفية تحكمها مصالح شخصية وحزبية.