ألجمت الصدمة والد الرضيع محمد أحمد السواركة (12 يوما) الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في حجرة الصفيح (الكرفانة) التي لجأت إليها الأسرة بعدما دمّر الاحتلال الإسرائيلي منزلها الحدودي خلال الحرب الأخيرة.
وكان الطفل السواركة توفي قبل عدة أيام بشكل مفاجئ، حيث سارع أهله فور تنبههم لتدهور حالته بنقله بعد الفجر إلى مستشفى شهداء الأقصى ليعلن الطبيب الشرعي توقّف قلبه بشكل مفاجئ.
الكثير من الأقارب والجيران تجمعوا خلف موقد النار ليومين متتاليين قرب الكرفانة لتأدية واجب العزاء ومواساته فيما تنتظر جدّة الرضيع الضحية التي تعاني أزمة صدرية ذات المصير إن استمرت حالتها الصحية في التدهور في موجة البرد.
رائحة المعاناة تفوح من (كرفانة) أحمد التي لجأ لها منذ سنتين هو وزوجته وطفله هاني (3سنوات) حتى حلّ محمد قبل أقل من أسبوعين ضيفاً عليهم.
يقول السواركة:"هذه الكرفانة باردة كالثلاجة وأحوالي صعبة كثيراً، كان الطفل حالته جيدة حتى آخر ليلة استيقظ عدة مرات ورفض الرضاعة وعند الفجر سكن جسده فاكتشفنا أنه توفي وتحدث الأطباء عن عجزه أمام البرد".
وتتقلّص عضلات وجه السيّد أبو مجدي السواركة جدّ الضحية لأمه، وهو يستكمل رواية الأب، مبيناً أنه هرع بالطفل فور تلقيه نداء الاستغاثة إلى المستشفى لكنه كان قد فارق الحياة قبل أن تلج به عربة الإسعاف باب المشفى.
ويضيف: "حدثتني أمه أنه أول الليل كان يصحو وينام ورفض الرضاعة"، وتابع "منطقتنا منكوبة وحال هذه الأسرة سيء ولم يحصلوا على إعادة الإعمار وظلّوا في الكرفانة والآن رحل الطفل الذي أدخل الفرحة على قلوبهم وسط معاناتهم المتواصلة".
وقع الخبر
ومنذ أن تلقى السيّد أبو خضر السواركة، نبأ وفاة الرضيع تسلل الخوف والغضب لصدره ما دفعه للتعبير عن غضبه مما أسماه (عام الظلام)، ويقصد عام 2017 الذي بدأ بالموت.
وكان السواركة وشقيقاه قد فقدوا شققهم السكنية في حرب (العصف المأكول) سنة 2014 عندما فجرها الاحتلال بالمتفجرات واضطروا لسكن الكرفانات بعد أن تركوا مراكز اللجوء وهم لا يملكون أي وسيلة للتدفئة.
ويتوسط (أبو خضر) حشد من الجيران والأقارب تجمعوا لتأدية واجب العزاء، مضيفاً:"أحمّل كافة المسئولين من كل الأطراف بغزة والضفة فما جرى لأسرة الطفل بعد الحرب وكذلك استمرار الحصار حرمهم من مأوى مناسب".
واقتادني الشاب مبارك السواركة عمّ الطفل الضحية في جولة ميدانية لثلاثة كرفانات تجسّد منازل الأشقاء منذ انتهاء حرب (العصف المأكول) وقد بدت في حالة سيئة.
ويشير مبارك بسبابته لقاع الكرفانات المهترئة، مضيفاً:"انظر لهذه الثقوب .. ناهيك عن البرد الذي قتل ابن أخي أخشى اليوم من تماس كهربي إذا شغلت الغسالة أو حاولت تشغيل مدفأة كهربية لتجنب ما وقع مع ابن أخي".
وانتقل إلى كرفانة أخيه التي لفظ فوقها الرضيع أنفاسه الأخيرة وقد بدت مهجورة من يومين، مؤكداً أن أطفال البيت يعيشون حالةً من الصدمة، فقد انشغلوا في ملاطفة الصغير قبل حلول الظلام وتفاجئوا عند الفجر بوفاته.