قائمة الموقع

"شاحنة القدس"..إصرار فلسطيني يصيب الاحتلال في مقتل

2017-01-09T06:22:35+02:00
الشاحنة التي نفذ بها الشهيد فادي قنبر عمليته بالقدس
الرسالة نت-محمد العرابيد

حالة الهدوء الحذر التي مرت بها انتفاضة القدس خلال الأشهر الماضية، بسبب القبضة الأمنية التي يفرضها الاحتلال على الفلسطينيين لم تستمر طويلا، حتى وقعت عملية شاحنة القدس أمس الأحد.

وأسفرت عملية شاحنة القدس عن مقتل أربعة (إسرائيليين) وإصابة أكثر من 15 شخصا على الأقل بجراح متفاوتة في عملية دعس، بشاحنة نفذها الشهيد فادي نائل القنبر من بلدة جبل المكبر جنوب القدس المحتلة.

وتعتبر عملية شاحنة القدس حدثا غير طبيعي وفي غاية الخطورة قد يكون الحدث الأقوى الذي تعيشه (إسرائيل) منذ اندلاع انتفاضة القدس، حيث وضعت قادة أجهزة الاحتلال الأمنية في مأزق امام الرأي العام (الإسرائيلي)، بعد حديثهم المطول عن إحكام سيطرتها على جذوة الشباب الفلسطيني.

وفي رد أوليّ على العملية، قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية نقلا عن خبير أمني (إسرائيلي)، إن عملية الشاحنة في القدس خطيرة جداً، ولم نر مثلها منذ زمن في القدس، ولم تكن هناك معلومات استخباراتية واردة حولها".

ويرى مختصون ومتابعون للشأن (الإسرائيلي)، عملية شاحنة القدس التي وقعت أمس وأسفرت عن مقتل 4 جنود (إسرائيليين)، أربكت جيش الاحتلال ومخابراته، كونها وقعت دون سابق انذار.

**   أصابت الاحتلال في مقتل

وقال المختص في الشأن (الإسرائيلي) محمود مرداوي، أن عملية شاحنة القدس، "أصابت الاحتلال في مقتل وأربكت مخابراته، كونها وقعت في النقطة الأضعف وهي مدينة القدس".

وأوضح مرداوي في حديث لـ"الرسالة" أن الاحتلال ومخابراته لم يستطيعوا بسط سيطرتهم على الفلسطينيين في مدينة القدس، نظرا إلى أن الشبان المقدسيين يستطيعون الوصول والتحرك بسهولة رغم إجراءات الاحتلال.

وأوضح أن تطور العمليات في القدس يؤكد أن كل إجراءات الاحتلال ومستوطنيه لا تستطيع وأد الانتفاضة، وتابع: " تنفيذ العملية جاء بعد هدوء دام لأشهر، فهي كانت بالنسبة للشبان الفلسطينيين هدوءا واستراحة وإعدادا".

وتوقع المختص مرداوي أن تفتح عملية شاحنة القدس شهية الفلسطينيين المقدسيين لتنفيذ عمليات أخرى نوعية ضد الاحتلال في الأيام القادمة، مؤكدا أن الفلسطينيين سيبحثون عن طرق ووسائل أكثر إيلامًا لمعاقبة الاحتلال، ما يعني أن كل الخيارات ستكون مفتوحة في المواجهة مع الاحتلال، لوقف انتهاكات المستوطنين.

أما المختص في الشأن (الاسرائيلي) علاء الريماوي، فاعتبر أن عملية شاحنة القدس، "هي أمر طبيعي وذلك ردا على جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين والمسجد الأقصى"، مشيرا إلى أن العملية تطوير لأساليب المواجهة مع الاحتلال.

 وقال الريماوي في حديث لـ"الرسالة" :" إصرار الفلسطينيين على تنفيذ العمليات رغم القبضة الأمنية للاحتلال وعمق التنسيق الأمني مع السلطة في القضاء على ناشطي المقاومة بالضفة والقدس، أفقد الاحتلال صوابه وأربكه".

خيارات الاحتلال فشلت

وبالعودة إلى المختص في الشأن (الإسرائيلي) مرداوي، الذي أشار إلى أنه في ظل تنامي العمليات ضد الاحتلال فإن القيادة الإسرائيلية تقف الآن عاجزة عن إنهاء انتفاضة القدس ووأدها، لافتا إلى أن سياسات الاحتلال والاعدامات الميدانية ضد المقدسيين لن تقف سدًا في وجه الشبان بالقدس ولن تمنعهم من تنفيذ العمليات.

واعتبر أن سياسة القبضة الأمنية التي تنتهجها (إسرائيل) بالتنسيق مع السلطة، لوأد الانتفاضة وإحكام السيطرة على الضفة ومنع تنفيذ العمليات ضد الاحتلال ستفشل.

أما المحلل المختص في الشأن (الإسرائيلي) الريماوي، أوضح أن الحكومة (الإسرائيلية) ومخابرتها فشلت في كيفية التعامل مع انتفاضة القدس، مؤكدا أن قرارات الاحتلال العنصرية بحق الفلسطينيين لوقف الانتفاضة لن تقود حكومة الاحتلال إلا لمزيد من العمليات النوعية ضدها.

وأكد المختص في الشأن (الإسرائيلي) الريماوي، أن قادة الاحتلال باتوا يدركون جيداً أن كافة الخطوات الأمنية والقمعية التي اتخذوها مسبقاً في المدن الفلسطينية "لم تفلح ولم تجلب أي نتائج إيجابية في وأد الانتفاضة".

ومن الواضح أن إجراءات جيش الاحتلال المشددة على الفلسطينيين في مدينة القدس لم تقف عائقا أمام تنفيذ عملياتهم ضد (الإسرائيليين)، حيث سبقها عملية إطلاق النار قتل فيها ضابط كبير في جيش الاحتلال وإصابة آخرين بجراح خطيرة نفذها الشهيد المقدسي مصباح أبو صبيح في حي الشيخ جراح بالقدس في شهر أكتوبر العام الماضي.

والمتتبع للعمليات التي جرت خلال العام الماضي في مدينة القدس المحتلة، يلحظ أن جميع هذه العمليات هي عمليات فردية، وذلك ردا على إجراءات الاحتلال من أعمال تعسفية بحق الفلسطينيين في مدينة القدس والأقصى.

تشجيع لتنفيذ عمليات أخرى

واعتبر المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن عملية الدهس في منطقة جبل المكبر بالقدس امتداد لانتفاضة القدس واستمرار لها.

وقال المدهون في حديث لـ"الرسالة نت"، "أن العملية تأتي في الإطار الطبيعي لجرائم الاحتلال" مضيفا:" طالما هناك احتلال فهناك مقاومة، ومهما حاول الاحتلال تطويق إرادتنا إلا أنها تخرج بسكين أو بندقية أو شاحنة".

وأوضح أن العملية أفرحت الشعب الفلسطيني، وستشجع المقدسيين على تنفيذ عمليات أخرى تؤلم الاحتلال أكثر من السابق، مشيرا إلى أن العملية ستربك حسابات الاحتلال ومخابراته.

وأكد المحلل المدهون أن أي رد فعل للاحتلال على العملية ستجلب ردا مختلفا من الفلسطينيين، منوها إلى أن العملية أفشلت كل القراءات الرسمية والأمنية الإسرائيلية حول العمليات التي تحدث منذ عام حتى الآن".

ومن الجدير بالذكر أن عملية القدس تظهر فشل الاحتلال الذريع في احتواء انتفاضة القدس، خاصة في ظل ادعائه القبض على أكبر خلية لحماس مؤخرا إلا أن الإجراءات على الأرض تحرج الاحتلال امام جبهته الداخلية وتكشف عورته.

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00