قوبلت عملية القدس البطولية التي نفذها الشاب فادي القنبر مساء الأحد، في بلدة جبل المكبر بالقدس المحتلة بردود فعل إسرائيلية غاضبة، لاسيما أنها أسفرت عن مصرع 4 جنود إسرائيليين وإصابة أكثر من 15 بجراح متفاوتة جراء دعسهم بشاحنة فلسطينية.
وأطلق ناشطون فلسطينيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي وسما بعنوان #شاحنة_الانتفاضة، وذلك فور الإعلان عن عملية الدعس، للتعبير عن فرحتهم بالعملية.
وقالت القناة العاشرة العبرية أن قتلى عملية الدعس في القدس المحتلة، هم 3 مجندات وجندي في جيش الاحتلال، موضحةً أن الجنود القتلى في عملية الدعس من وحدة النخبة بالجيش.
وذكر مسؤول الأمن داخل الحافلة التي نزل منها الجنود قبل العملية بلحظات، أن 45 جنديا نزلوا من الحافلة، وأثناء توقفها لتنزيل الركاب جاءت سيارة ونش كبيرة وقامت بدعس كل من كان يقف بجانب الحافلة.
وتابع:" لم أدرك أنها عملية فدائية إلا بعدما لاحظت أن السائق يقوم بالرجوع ودعس المصابين الذين كانوا ملقين على الأرض مرة أخرى".
وأضاف:" قمت بالالتفاف على مقطورة الشاحنة وإطلاق النار على السائق، لكن بعد فوات الأوان، حيث أنني رأيت الجثث على الأرض"، لافتاُ إلى أن بعض الجثث كانت رؤوسها داخل عجلات الشاحنة.
وذكرت وسائل إعلام اسرائيلية أن عدد القتلى في العملية التي نفذها الأسير المحرر القنبر، مرشح للارتفاع نتيجة الإصابات البليغة التي نقلت من المكان.
وكانت مصادر اسرائيلية قد قالت إن الجنود الذين قتلوا وتواجدوا بمكان عملية القدس، أنهوا كافة تدريباتهم، وكانوا بالمنطقة للتعرف على جغرافية القدس، ولحظة العملية فروا هاربين من أمام المنفذ.
وأفادت القناة الإسرائيلية الأولى باستشهاد المنفذ، مشيرة لعمليات إخلاء الجثث من تحت الشاحنة، موضحة أن شرطة الاحتلال اضطرت لاستخدام شاحنة أخرى لانتشال جثث جنود الجيش التي دُهست أسفل شاحنة الانتفاضة.
أما رئيس شرطة الاحتلال فقال عن العملية:" تفاجأنا من العملية ولم يصلنا أي تحذير أمني باحتمال وقوع هجوم بهذا الشكل". وقالت إذاعة جيش الاحتلال إنه تم الدفع بـ 300 عنصر من شرطة الاحتلال الى القدس المحتلة في أعقاب عملية الدعس.
وأكدت وسائل إعلام عبرية أنه لم تكن هناك معلومات استخبارية واردة حول العملية، مضيفة أن هذه عملية شاحنة الانتفاضة خطيرة جداً ولم ير مثلها منذ زمن في القدس.
وقالت القناة السابعة العبرية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ألغى اجتماعا أمنيا لمجلس الوزراء كان مقررا بسبب عملية القدس. وفي سياق متصل اعتقلت قوات الاحتلال عائلة الشهيد فادي قنبر منفذ عملية الدهس، بعد اقتحام منزلهم.
وذكر مختص بالشأن العبري، أن العملية وقعت فيما يسمى بـ "التييلت"، وهي المنطقة التي كبر منها عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وباركت حركة حماس عملية شاحنة الانتفاضة، مؤكدة أن انتفاضة القدس ليست حدثاً عابراً وأن كل محاولات الالتفاف عليها أو إجهاضها ستفشل في كل مرة.
وحول رد الفعل الإسرائيلي بعد العملية، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح الوطنية عمر جعارة أن الرد الاسرائيلي لن يختلف عن أي عملية سابقة، لأنها قضية فردية.
وأوضح جعارة في تصريح لـ "الرسالة نت" أن الاحتلال سيعتقل أسرة منفذ العملية، وبعدها هدم منزل العائلة وتطبيق عقوبات جماعية على أسرته.
وأكد جعارة أن الاحتلال نفسه قد سمى هذه الانتفاضة بالفردية، وبالتالي فإن العقوبات الجماعية التي يفرضها الاحتلال على أسر منفذي العمليات جائرة، خصوصاُ أن الاسرائيليين أنفسهم أقروا بأن هذه العمليات فردية ولا يستطيعون إيقافها.
وتابع:" تأتي هذه العملية لتأكد أن الاسرائيليين لا يستطيعون إيقاف هذه الانتفاضة مهما فعلوا"، موضحاً أن على إسرائيل ان تعود لسلام شامل وكامل للحقوق الفلسطينية على الأقل للأراضي المحتلة عام 67.
وأكد الخبير السياسي أن ما يحدث هو انتفاضة بكل ما للكلمة من معنى، وأنها ستستمر طالما أن الاحتلال لم يعترف بالحقوق الفلسطينية. وقال جعارة أن الاحتلال يستطيع أن يتخلص من هذه الانتفاضات عندما يترك ملاحقته للفلسطينيين، ويبدأ فعلياً بترك العقوبات الجماعية التي يرتكبها بحقهم، وضرورة أن يعترف بحقوقهم.
بدوره قال الخبير العسكري اللواء يوسف الشرقاوي إن عملية القدس التي نفذها الشهيد فادي القنبر تأتي ضمن الأعمال المشروعة للشعب الفلسطيني اتجاه الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح الشرقاوي في تصريح لـ "لرسالة نت" أن رد فعل العدو بعد عملية القدس الأخيرة، ستتلخص في عقاب جماعي جديد للشعب الفلسطيني.
ولفت إلى أن هذه العملية قد بددت وهم الاحتلال بأن الشعب الفلسطيني يمكن أن ينسى قضيته، مشيراً إلى أن العدو حاول بكل ما يستطيع كبح جماح الانتفاضة ولكنه فشل.
وأكد الشرقاوي أن أفعال الاحتلال هي التي تدفع الفلسطينيين لهذه الأعمال، موضحاً انها تأتي لتنبيه العدو بأن الشعب الفلسطيني لا يزال موجودا ولن ينسى قضيته.