يعاني سكان قطاع غزة من عدم انتظام التيار الكهربائي، ومحدودية ساعات الوصل منذ عدة سنوات، نتيجة شح إمدادات الوقود إلى محطة الطاقة الوحيدة في غزة، والسبب الرئيسي فرض السلطة الفلسطينية في رام الله، ضريبة "البلو" على المحروقات.
وتزيد ضريبة "البلو" التي تفرضها وزارة المالية بمدينة رام الله تكاليف توريد الوقود إلى قطاع غزة، مما يتسبب في توريد كميات أقل، وبالتالي زيادة معاناة سكان القطاع؛ نتيجة عجز التيار الكهربائي المتاح لهم.
و"البلو" ضريبة مفروضة على المحروقات في الأراضي الفلسطينية، ويجري تحصيلها من وزارة المالية والهيئة العامة للبترول في مؤسسات السلطة.
وتعد هذه الضريبة واحدة من أكثر أنواع الضرائب المفروضة على المحروقات والوقود الصناعي المستخدم لتوليد الطاقة، كلفة على المستهلك الفلسطيني في قطاع غزة.
وتتلخص أزمة الوقود في الاراضي الفلسطينية في عدة محاور، أهمها احتكار السلطة سوق الوقود، وفرض ضريبة "البلو" إلى جانب ضريبة القيمة المضافة؛ ما يعني أن الضرائب تبلغ نسبتها 48% من سعر اللتر الواحد.
وصنّفت أسعار الوقود والطاقة في فلسطين كواحدة من أعلى الأسعار في العالم العربي، بسبب تنوع الضرائب المفروضة عليها.
وربطت (إسرائيل) ضمن معاهدة باريس الاقتصادية، أسعار المحروقات بالمناطق الفلسطينية بالتسعيرة (الإسرائيلية)، مع السماح بوجود فرق للمستهلك الفلسطيني لا يتجاوز 15% من السعر الرسمي النهائي للمستهلك في (إسرائيل).
ويشعر المواطن في غزة بفارق سعر الطاقة أكثر من نظيره في الضفة الغربية، لأن نسبة من الطاقة تولدها محطة توليد الكهرباء في القطاع، بينما يستورد فلسطينيو الضفة الغربية الطاقة من (إسرائيل) مباشرة.
وتبلغ قيمة ضريبة البلو على الوقود المباع لمحطة توليد كهرباء غزة، بنحو 40 مليون شيكل شهرياً وفق تصريح سابق لمدير عام الجمارك والمكوس وضريبة القيمة المضافة في وزارة المالية برام الله، لؤي حنش.
وتطالب حركة حماس في قطاع غزة بإعفاء الوقود الصناعي اللازم لتوليد الطاقة، بنسبة 100٪ حتى تصبح أسعار الطاقة أرخص على المستهلك.
أزمة الكهرباء
وترتبط أزمة الكهرباء الحاصلة في غزة بشكل أساسي بضريبة "البلو"، في ظل إهمال حكومة الحمد الله، أزمات القطاع.
وفشلت اللجنة الوطنية المكلفة بمتابعة ملف أزمة الكهرباء في تحقيق إنجاز ملموس بإعفاء كامل لوقود المحطة، رغم نداءاتها المتكررة لحكومة الحمد الله، واجتماعاتها بوزراء الحكومة في غزة، دون نتائج.
وتعطل السلطة في رام الله عدة مشاريع ومقترحات عربية ودولية لإنهاء أزمة الكهرباء في غزة، آخرها كان رفضه مشروعا إماراتيا لإنهاء أزمة كهرباء غزة، عبر إنشاء محطة توليد جديدة.
وقبلها رفض الرئيس عباس تنفيذ مشروع إمداد قطاع غزة بخط كهرباء(إسرائيلي) المعروف بـ 161، الذي من شأنه أن يمد غزة بـ 100 ميجا وات؛ مما سيخفف الأزمة بشكل ملحوظ، وهذا ما كشفته القناة الثانية "الإسرائيلية" مؤخراً، بأن رئيس السلطة محمود عباس يرفض بشدة تنفيذه.
ويحتاج الفلسطينيون في القطاع 500 ميجاواط من الكهرباء يومياً، لكن المتوفر قرابة 200 ميغاوات، فيما يصل لغزة من الخطوط (الإسرائيلية) 120، ومن الخطوط المصرية 20 ميغاوات (خاصة بمدينة رفح).
وتعمل محطة توليد الكهرباء بنصف قدرتها التشغيلية 45 ميجاواط، وبالتالي يكون العجز بنحو 300ميجاوات، الأمر الذي يفاقم مشكلة الكهرباء في غزة.
ومما لا يمكن إخفاؤه أن تلاعب سلطة رام الله في أزمة الكهرباء لا ينفك عن توجه عام لديها، ينص على إبقاء الحصار المفروض على قطاع غزة، واستمرار معاناة أهله بشتى الوسائل الممكنة، وهذا ما يظهر جليا من تقصير الحكومة في معالجة أزمات غزة منذ توليها شهر يونيو 2014.