قائمة الموقع

بعد فشل كل رهاناتها .. حركة فتح الى أين ؟

2010-06-16T15:54:00+03:00

أبو عين: حكومة فياض لا تعبر عن مواقفنا ولكننا ندعمها

البردويل: فتح تفتقد إلى المشروع السياسي والثقافي والوطني

خريشة: لا يمكن لها الاستنهاض والتقدم في أية انتخابات

حبيب: شعبيتها في تراجع طالما بقيت تلهث وراء السلام

فايز أيوب الشيخ-الرسالة نت                                              

بدأت تتكشف نتائج الفشل الذريع في أول اختبار لمؤتمر حركة فتح السادس الذي سوقت له الأخيرة نجاحاً وهمياً لمجرد انعقاده بعد أكثر من عشرين عاماً على تعطيله.

و راهنت الحركة على استنهاض قاعدتها التنظيمية والفوز في أية انتخابات قادمة على أيدي قياداتها الشابة التي أفرزها المؤتمر على حساب عجائزها الذين غادروا مواقعهم بلاحول منهم ولاقوة .

"الرسالة نت " حققت في المحكات و الاختبارات التي وضعت فيها حركة فتح  بعد مؤتمرها السادس لتتعرف من قياداتها وقيادات فصائل المقاومة والمستقلين على مدى نجاح أو إخفاقها بالالتزام بالوعود والرهانات التي تغنى قادتها الجدد بقدرتهم على إدارتها، لاسيما الملفات المتعلقة بالانتخابات والمقاومة وعلى صعيد المفاوضات والمصالحة الوطنية وكذلك  دورها في رفع الحصار عن غزة.

إخفاق في الانتخابات

 وفي آخر اختبار لها فقد أخفقت حركة فتح نتيجة لخلافاتها الداخلية من حسم قوائمها للانتخابات المحلية في مدن وقرى الضفة الغربية التي ذهبت إليها بعيداً عن الإجماع الوطني ودون قطاع غزة، مما اضطرها في نهاية المطاف إلى تأجيل الانتخابات التي  قررتها في السابع عشر من يونيو الجاري.

 واعترف عضو المجلس الثوري لحركة فتح زياد أبو عين، أن حركته أخفقت في اللحظات الأخيرة من حسم قوائمها رغم أن القوائم كانت جاهزة في معظم الدوائر الانتخابية، مُرجعاً الأسباب إلى حدوث ما قال عنها"بعض الإشكالات في عدد من المواقع نتيجة حساسيات وترتيبات وتباينات داخلية كان بالإمكان علاجها لو توفر لديهم المزيد من الصبر والجهد".

واعتبر أن عملية تعطيل أو تأجيل الانتخابات ليس لها علاقة بما سبق، مشيراً إلى أنه كان شخصياً يشرف على أربعة عشر موقعاً انتخابياً في المنطقة الشرقية من الضفة الغربية التي كانت ستتم فيها "انتخابات بالتزكية" .

وهاجم أبو عين من اتهموا حركته بالهروب من الخسارة أمام منافسيها، زاعماً أنه كان لديها الرغبة الحقيقية في إجراء الانتخابات ليقينها من الفوز الساحق في الانتخابات وما عملية التأجيل من "حكومة فياض" إلا قراراً مفاجئاً بالنسبة لهم سيتم مراجعته في المجلس الثوري لحركة فتح من أجل الضغط لإعادة إجراء الانتخابات خلال الأربعة أشهر القادمة.

وذكر أبو عين أن المنتظر من حركة فتح بعد مؤتمرها السادس أن تنجز الكثير مما وعدت به أنصارها، لافتاً أن الأمل مازال قائماً فهناك تفاعلات كثيرة في اللجنة المركزية والمجلس الثوري لتحقيق انجازات على الأرض وتفادي المعوقات، حسب رأيه.

غير أن القيادي بحركة حماس الدكتور صلاح البردويل استبعد أن تكون حركة فتح قد توحدت بعد مؤتمرها السادس وهذا ما ظهر جلياً في انتخابات البلديات، حيث ما تزال النفوس المرتبطة  بالمصالح الشخصية موجودة عند الكثير من قادة الحركة .

وأرجع البردويل عدم قدرة فتح على حسم قوائمها  إلى نكستها التي مُنيت بها بسبب تخليها عن مشروعها الوطني، مشيراً إلى أنها ظهرت في مؤتمرها السادس وكأنها حققت نوعاً من الانسجام وإعادة الترتيب ولكن هذا كله كان شكلياً ليس له علاقة بالحقيقة.

وقال :" حركة فتح تفتقد إلى المشروع السياسي الآن كما تفتقد إلى المشروع الثقافي والوطني ما أفقدها أيضاً  قدرتها على التوحد لأن كل فريق منها يضرب على وتره الخاص به" ، لافتاً أن ما أسماها "الشللية والانتماءات الخارجية ما زالت تستشري في حركة فتح".

 واعتبر أن الجزء الكبير من الذين فازوا في انتخابات المؤتمر السادس -المزورة أصلاً- ينتمون إلى التيار المتصهين ومشروع "أوسلو"، مستدلاً البردويل في قوله أن تياراً ممن نُصبوا في المؤتمر السادس هم "قادة في الأجهزة الأمنية المدعومة من الكيان الصهيوني والولايات المتحدة وجزءاً آخر منهم ينتمي لأجندات عربية وخارجية".

وتوافق القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب مع ما طرحه سابقه ،  بأنه لا يمكن أن يكتب لحركة فتح وسلطتها في رام الله الاستنهاض على صعيد الواقع الفلسطيني أو تتمكن من التقدم في أية انتخابات قادمة لأن الناخب  الفلسطيني بات مقتنعاً تماماً بفشل المشاريع والبرامج الاستسلامية التي تسوقها فتح وسلطتها.

وقال حبيب:"إن حركة فتح وسلطتها في رام الله مادامت تلهث وراء خيار السراب السلام المزعوم , مضيفا: سيستمر التراجع في شعبيتها على صعيد الشارع الفلسطيني لأن الأخير كفر بكل هذه المشاريع التي لم يجن منها إلا العنت والتعب ومزيد من العدوان والحصار" .

من جانبه قال النائب المستقل في المجلس التشريعي الدكتور حسن خريشة أنه بالرغم من أن اختيار مرشحي حركة فتح في الهيئات المحلية شارك فيه أعضاء اللجنة المركزية وثوري فتح ونوابها في التشريعي كلٌ في موقعه إلا انهم فشلوا في حسم قوائمهم ربما لأن الوقت لم  يسعفهم بالدرجة الأولى ولاعتقادهم أنه لن يكون هناك منافس لهم طالما أن حركة حماس لم تشارك في الانتخابات .

وأشار إلى أن هناك تحديات داخلية حالت دون حسم القوائم الفتحاوية، إضافة إلى أنهم لم يكونوا واثقين بالفوز بنسبة ترضيهم  وخاصة في المدن والمواقع الانتخابية الكبرى على اعتبار أن هناك مرشحين آخرين من المستقلين يمتلكون قوة في الشارع تمكنهم من الفوز عليهم.

وشدد خريشة على أن من حق الجميع أن ينتقد ويعترض على تأجيل الانتخابات لأن التوقعات بالتأجيل من الطبيعي أن تكون قبل فتح باب الترشح وليس بعد إغلاق باب الترشح ، معتبراً أن هذه مصيبة كبرى وتدلل على تخوفهم من النتائج العكسية وعدم صدقية حكومة فياض في التعاطي مع الأمور، حيث أن التأجيل جاء بحجج وتبريرات مرفوضة لا يستوعبها العقل الفلسطيني البسيط .

"المقاومة السلمية"

وللتغطية على إسقاطها لخيار المقاومة حاولت حركة فتح تبني ما تسميها "المقاومة السلمية "وراهنت على نجاعتها بالتوازي مع المفاوضات مع الاحتلال، فقد اعتبر القيادي الفتحاوي أبو عين تلك المقاومة في المرحلة الحالية تتوازى مع النشاط السياسي والدبلوماسي باعتبار المسيرات الشعبية ومقاومة الاحتلال عبر الوسائل السلمية تجلب الأصوات الداعمة والمساندة للقضية والحقوق الفلسطينية .

وناقض أبو عين حديثه حول موقف حركته من إدانة سلام فياض للعملية البطولية الأخيرة  في الخليل والتي أودت بحياة شرطي صهيوني واثنين آخرين فقال  "إنها وجهة نظر خاصة بحكومة فياض و لا تعبر بالضرورة عن موقف حركة فتح (..) ولكننا ندعم هذه الحكومة التي يرأسها فياض وله حزبه السياسي الذي يعبر عنه "، مضيفاً:"نحن لدينا التقدير المناسب في بعض المواقف ولسنا جامدين في الحياة السياسية ".

تبريرات أبو عين حول "المقاومة السلمية" اعتبرها البردويل نوعا من الخداع والتنفيس عن الشعب الفلسطيني الذي يمقتهم، ومحاولة لتجميل صورة الاحتلال وإعطائه نوع من أنواع التزامه بالديمقراطية"، لافتاً  البردويل أنه رغم الحاجة لكافة أشكال المقاومة إلا أنه  أكد أن الهدف من وراء المقاومة المزعومة لفتح تصوير الكاميرات لجنود الاحتلال وهم يتعاملون مع المتظاهرين  بالهراوات وقنابل الصوت والغاز في تفريقهم.

وشدد البردويل على أن –مقاومة فتح السلمية- نوعاً من أنواع المسرحيات والألاعيب والمناظر الخداعة  التي لا علاقة لها بانجازات على أرض الواقع سوى إرضاء الاحتلال بالمقاومة الجميلة والنظيفة، موضحاً أن ذلك أوهمهم بالاستعاضة عن المقاومة الحقيقية قائلاً:" الأمم لاتتحرر برفع الشموع والشعارات والأغاني وإنما تتحرر بالدماء والقتال والاستماتة ووحدة الصف" .

ولم يختلف رأي النائب خريشة عن البردويل، فقد اعتبر أن هناك مواقع انتقائية لسلطة فتح تسمح فيها بـ"المقاومة السلمية"،  في حين ينكرونها في مواقع أخرى لا يريدون فيها اشتباكاً حقيقياً مع الاحتلال، مما يؤكد أن ذلك رسالة استباقية لخداع المواطن الفلسطيني بأن حركة فتح متمسكة بالمقاومة بأشكال مختلفة في حين هي التي تحاربها في الضفة الغربية.

كما اعتبر حبيب تصاعد العدوان الصهيوني وتسلح الاحتلال بكل أدوات الرعب والدمار التي يستخدمها ضد الشعب الفلسطيني لا يتناسب مع حرمان الأخير من خيار المقاومة، مستنكراً على حركة فتح عدم إطلاقها  يد المقاومة المسلحة وملاحقتها للمقاومين في الضفة الغربية.

المصالحة الفلسطينية

أما على صعيد المصالحة الفلسطينية فقد جدد أبو عين شروط حركته لإنجازها بتوقيع حركة حماس على الورقة المصرية، معتبراً أن المصالحة تسحب الذرائع التي يتشبث بها العالمان العربي والغربي للتهرب من استحقاقاتهم تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

واعتبر أنه بتوقيع حركته على الورقة المصرية رغم تحفظاتها على بعض بنودها  "أزالت عن نفسها الاتهامات لها بالارتهان للموقف الأمريكي والأوروبي"، معبراً عن رؤية رئيسه محمود عباس أنه كان متأكداً بأن حركة حماس غير معنية بالمصالحة وأنها لن توقع على الورقة المصرية لأنها ستخرج عليه بمجموعة من الاشتراطات التعجيزية، حسب ما قال.

فيما تساءل البردويل عن قرار حركة فتح المرهون بفريق أوسلو ..؟، مؤكداً أن القرار أصبح مرهوناً بالدخلاء على فتح أمثال ياسر عبدربه الذي يتحدث باسمها ويتحكم في إعلامها ويحكم فيها أكثر من قيادات الصف الأول.

وأضاف:" ليس هناك فرق بين القادة الجدد للحركة عما سبقهم "فهم ينتمون إلى سلطة هزيلة متعاملة مع الاحتلال و يقتاتون الرواتب والامتيازات بينما يضعون رؤوسهم تحت سيف أوسلو ".

كما اتفق حبيب وخريشة مع البردويل على أنه لا يجوز ربط ملف المصالحة بأية تداعيات  سياسية، على اعتبار أن المصالحة شأن فلسطيني بحت ولا يجوز رهنه برفع الحصار .

حصار غزة

وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة لحركة فتح بعدم رغبتها في رفع الحصار عن قطاع غزة، فقد ربط أبو عين رفع الحصار بالمصالحة وقال"عندما تتم الحوارات والمصالحة من المؤكد تماماً أنه سيُرفع الحصار"، ما يعني اعترافاً صريحاً من حركة فتح بمشاركتها في حصار غزة، كما عبرت عن ذلك حركة حماس وغيرها من الأحرار في مرات سابقة.

أما البردويل فقد كشف عن أهداف عباس وفريقه في العمل بشكل مستميت على ألا يمنحوا حركة حماس مكاسب سياسية من وراء كسرها للحصار، مبيناً أنهم لا  يريدون رفع الحصار عن غزة إلا بالخضوع لشروطهم، وقال:"هم الآن يركبون الموجة ويحاولون حرف الدفة عن مسارها و الحديث عن فتح معابر صهيونية وإهمال قضية معبر رفح ".

واعتبر أن فتح معبر رفح البري و ميناء غزة البحري من عناوين السيادة الوطنية الفلسطينية ، مؤكداً أن "فريق سلطة فتح يريد حرف الدفة عبر تزيين أو تخفيف الحصار وليس إنهائه في محاولة منهم لابتزاز حركة حماس سياسياً من خلال عرض مشاريع مصالحة تفتقد إلى الشراكة السياسية الحقيقية وتنطوي على خداع واستخفاف بثقل حماس في الواقع الفلسطيني".

وهنا لم يفرق النائب خريشة بين قادة فتح الجدد وقادتها السابقين، معتبراً أنهم وجهان لعملة واحدة، مستدركاً :"لكن الذين تسلقوا على فتح هم الذين لا يريدون المصالحة في المرحلة الحالية خوفاً على مصالحهم ومواقعهم الشخصية، كما أن هناك قوى أخرى للأسف دخلت على فتح تتحكم في مواقع القرار بدعم من جهات خارجية لا تريد أن يرفع الحصار عن غزة ويسجل ذلك انتصاراً لخيار المقاومة".

ولم يذهب حبيب بعيداً عما طرحه خريشة وأضاف:"إن الحصار قرار صهيوني واستغله البعض للإبقاء على حالة الانكشاف والانقسام التي تعيشها الساحة الفلسطينية وفي ظل العجز والتواطؤ العربي ".

ورغم أن الإجابات على لسان القادة والمستقلين كانت مباشرة وواضحة في التحقيق، إلا تجارب حركة فتح وسلطتها أثبتت أنها لا تعترف بأخطائها وتصر على تعنتها في تبني الخيار الإنهزامي.. ليبقي السؤال مطروحاً إلى متى حركة فتح ستبقى تراهن على نجاح برنامجها الذي أثبت فشله، في حين أن برنامج المقاومة صمد في وجه أعتى قوة عسكرية  وأشد حصار شهدته المنطقة..؟.

 

اخبار ذات صلة