تتعامل بقاعدة الاحتواء

هل تسعى مصر لاستعادة دورها تجاه القضيةالفلسطينية؟

غزة-لميس الهمص

يُظهر المشهد الذي جمع مثلثا متناقضا أن مصر تسعى لاستعادة دورها في القضية الفلسطينية، فقد استقبلت منذ أيام صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فيما تستقر غالبية الأذرع الإعلامية للقيادي المفصول من فتح محمد دحلان بمصر، ويجري الحديث عن زيارة قريبة لقيادات من حماس إلى القاهرة.

وليس بعيدا حديث صحيفة الأهرام المصرية عن "مكاسب مصر من إنشاء منطقة حرة مع قطاع غزة"، الذي بدا وكأنه تمهيد مصري من كبريات الصحف القومية القريبة من النظام، فمن المؤكد أنها لن تتحدث بمحض إرادتها عن قضية حساسة طالما كانت من المحظورات.

ويرجح مراقبون أن مصر تحاول تفعيل دورها مجددا في المنطقة، من خلال القضية الفلسطينية، في ظل عجزها عن التدخل بملفات أخرى تفوق قدرتها وتسيطر عليها دول كبرى، لذلك فإن الملف الفلسطيني الوحيد الذي تستطيع المناورة فيه.

ومن المؤكد أن المكاسب الأمنية والاقتصادية والسياسية لا تغيب عن الساسة المصريين، لذا اعتمدوا سياسة الاحتواء مع الكل الفلسطيني، بدلا من التحجيم والعداء، واختارت التعايش مع عباس الذي يمثل السلطة والشرعية، وحماس الموجودة في غزة.

الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسام الدجني قال إن مصر أدركت أهمية التنمية لمواجهة الإرهاب في سيناء، والمدخل الأساسي لذلك قطاع غزة.

ويعتقد أن انفتاح مصر على غزة سيحمي أمنها ويحفظ دورها في ظل زيادة النفوذ القطري والتركي بالقطاع.

وفي السياق، نشرت صحيفة "الأهرام" الرسمية المصرية منذ أيام تقريرا حول "مكاسب مصر من إنشاء منطقة حرة مع قطاع غزة"، مؤكدة أن القطاع يعتبر "كنزا اقتصاديا واستراتيجيا لمصر"، على حد وصفها.

وأوضح التقرير أن مكاسب مصر من إنشاء منطقة حرة مع غزة هو ٢,٥ مليار دولار تجارة، واستثمار ٩,٥ مليار دولار ودائع.

ووصفت قطاع غزة بأنه يمثل "كنزًا اقتصاديًا واستراتيجيًا لمصر حال نجاحها في تحويل القطاع الذي يصل عدد سكانه لمليوني نسمة إلى سوق للمنتجات المصرية، بديلا عن إسرائيل التي توفر نحو ٦٠٪ من احتياجاته، وتركيا والصين اللتان تستأثران بحجم كبير من تجارة الملابس والجلود".

ومن البديهي أن تكون "إسرائيل" حاضرة في موضوع تفكيك الحصار عن غزة، ومعنية بأن تكون مصر صاحبة نفوذ في القضية الفلسطينية، خاصة وأنها تسعى أن يبقى النظام المصري لأطول وقت ممكن، في ظل ما نشرة معهد أبحاث الأمن القومي في (إسرائيل) بأن "العلاقات بين البلدين لم تكن في يوم من الأيام أفضل مما هي عليه الآن".

وينسب المركز التقارب بين (إسرائيل) ومصر إلى التعاون في المجال الأمنيـ حيث "تدعم إسرائيل بشكل فعال الجهود المصرية للقضاء على مراكز الإرهاب في سيناء، لا سيّما أنها سمحت بإدخال القوات العسكرية المصرية إلى سيناء، وتساعد الجيش المصري من خلال نقل معلومات استخباراتية وربما هناك تعاون بين البلدين من خلال الآخرين".

الدجني اعتبر أن الاحتلال قد يعتمد خطوات لحلحلة بعض الظروف في غزة بسبب التقارير الدولية التي تتحدث عن قرب انفجار الأوضاع نتيجة استمرار الحصار.

عضو المكتب السياسي لحركة حماس، سامي خاطر، أكد وجود اتصالات رسمية بين حماس والقيادة المصرية لإعادة ترتيب العلاقات بينهما.

وأوضح خاطر في تصريحات لوسائل إعلام فلسطينية، إن هناك اتصالات وترتيبات جارية بينهم وبين المسئولين في مصر لإعادة بناء علاقات مستقرة وسليمة، وإن حماس كانت ولا تزال حريصة على أن تكون علاقاتها مع جيرانها في مصر مستقرة وسليمة، وتضمن مصلحة الشعبين الفلسطيني والمصري"، على حد تعبيره.

وفي نظرة سريعة على الحالة الجديدة، تحاول مصر تفكيك جزء من أزماتها الأمنية والاقتصادية والسياسية، وتمثل غزة والقضية الفلسطينية مخرجا سهلا وممكنا، في ظل تعاون وتفاهم مع غزة والسلطة ودحلان.