مرت الأيام والشهور والسنون، وكان أفراد أسرته يحاولون الوصول لطرف خيط يدلهم عليه لكن دون جدوى، الأمر الذي جعلهم يفقدون الأمل بعودته واعتقادهم بأنه فارق الحياة.
المسن كمال محمد أبو عبدو من سكان مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، فقدت آثاره في المملكة الأردنية الهاشمية، وكان يعتقد أهله أنه توفي منذ زمن .
معتقدات العائلة بدأت بالتلاشي بعد أن بثت ناشطة "السوشيال ميديا" الأردنية زين كرزون قبل أيام، مقطع فيديو عبر شبكات التواصل الاجتماعي، يتحدث عن ظروف صعبة يعيشها رجل كبير بالسن في أحد مناطق جبل عمان.
وكانت المفاجأة عندما شاهد اسماعيل ابن شقيق المسن كمال من قطاع غزة الفيديو، حيث تعرف على عمه الذي ظهر في الفيديو، وفقدت آثاره منذ 4 عقود.
وعبّر ابن شقيق المفقود عن صدمته عندما اتصلت به شقيقته به بعد منتصف الليل، لتخبره بأنها شاهدت مقطع فيديو على اليوتيوب لفنانة أردنية مع شخص يشبه عمهم كمال.
ويتابع:" طلبت من شقيقتي تزويدي بالرابط الخاص بالفيديو، وما أن شاهدته حتى زاد خفقان قلبي"، ليجري مسرعاً إلي عمه أحمد الذي أخبره بعد صدمة ومفاجأة بأنه كمال، لأن الجميع كان يعتقد أنه قد غادر الحياة.
وأضاف:" دخلت بعد ذلك على والدي الذي كان مستلقٍ على سريره، وطلبت منه النظر إلى الفيديو والتعرف على الشخص الموجود، ليخبرني في بداية الأمر أنه لا يعرفه، وما أن حملق إلى شخصيته وانصت لنبرات صوته صرخ فجأة بأنه شقيقه كمال.
الفرحة والسعادة عمت أرجاء منزل عائلة أبو عبدو وكذلك المنطقة التي يقطنون فيها بعد انتشار خبر العثور على ابنهم المفقود، لتبدأ التهاني والتبريكات من قبل أهالي الحي الذين توافدوا إلى منزلهم.
وعن قصة فقدانه يتحدث شقيقه جمال الذي يصغره بسنوات قليلة لمراسل "الرسالة نت" قائلاً:" أنا وأشقائي من مواليد مدينة يافا، حيث تهجرنا منها وعمري عامين ونصف، لننتقل بعدها للعيش في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة".
ويتابع:" خرج شقيقي كمال بعد نكسة عام 1967م للعمل في الأردن، وخرجت أنا للدراسة في مصر، وخرج شقيقي عيد للعمل في الإمارات العربية المتحدة، وكنا على تواصل دائم مع بعضنا .
ويكمل وشعور الصدمة لازال يلازمه:" الأخبار انقطعت بشكل تام مع شقيقي بعد سفر صديق كمال الذي يحمل الجنسية المصرية إلى بلده، حيث كان حلقة الوصل ومن خلاله نرسل النقود لأخي ونتواصل معه عن أحواله".
"هكذا مرت الأيام فجاءت لنا تحمل هذا الأخ أمام ناظرينا، بعد غياب لم نكن نتوقع ولو للحظة واحدة أن نجد آثاره"، يكمل أبو محمد.
وتناشد العائلة الحكومة الأردنية والرئيس محمود عباس والحكومة في غزة بالسعي جاهداً من أجل لم شمل ابنهم كمال مع عائلته، التي تنتظر على أحر من الجمر لحظة عناق بعد فراق دام سنوات.