عقب زيارة عباس.. 6 ملفات فلسطينية يمكن أن تحركها السعودية

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال زيارته للسعودية
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال زيارته للسعودية

الرسالة نت -شيماء مرزوق

يختتم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عام 2016 كما افتتحه بزيارة للمملكة العربية السعودية، وما بين الزيارتين ملفات تراجعت وغيرها أُهملت وأخرى تصارع لتبقى حاضرة.

بدأ أبو مازن عامه بزيارة كان يأمل فيها أن تلعب السعودية دوراً في تحريك عملية التسوية خاصة أن انتفاضة القدس كانت في أوجها، لكن سرعان ما فترت العلاقة بين الطرفين بعدما رفض عدة مبادرات وجهتها له الرباعية العربية لإجراء مصالحات على صعيد الشأن الفلسطيني الداخلي وتحديداً مع خصمه في فتح محمد دحلان، لينهي العام بزيارة أقصى ما يأمل منها ان يحافظ على شيء من الاستقرار في العلاقات مع الدولة العربية المركزية حالياً.

ينطلق أبو مازن نحو السعودية بعد أقل من شهر على مؤتمر فتح السابع وهو يروج لنفسه من جديد كرئيس فتح والسلطة القوي الذي استطاع ان يقصي خصومه، وبعد أن كسب الجولة في معركته الداخلية يحاول أن يرمم علاقته العربية التي تدهورت نتيجة الخلاف الفتحاوي خلال العام المنصرم.

وقد برز الفتور بين السلطة والسعودية من خلال وقف الأخيرة لدعمها المالي مدة تزيد عن السبعة أشهر، رغم أن السعودية من أكثر الدول العربية التزاماً بتعهداتها المالية اتجاه السلطة والمقدرة بـــ 20 مليون دولار شهرياً.

ولا يمكن للسلطة ان تستغني عن الدعم المالي الذي توفره لها المملكة أغنى الدول العربية على الاطلاق، خاصة بعدما فقدت دولاً كانت تشكل لها مصدر تمويل سخي سابقاً أبرزها العراق وليبيا والجزائر، كما أن السلطة فقدت الكثير من مصادر تمويلها نتيجة أزمات المنطقة والتي وجهت أموال الدعم لدول أخرى مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا.

وينظر أبو مازن بأهمية كبيرة للزيارة التي تأتي بعد حوالي ثلاثة أيام من قيام المملكة بتسديد حصتها لدعم ميزانية السلطة والتي تبلغ حوالي 60 مليون دولار، حيث تشكل السعودية اليوم البديل الأقوى لعباس بعد تدهور علاقته بمصر.

من ناحية أخرى يحاول أبو مازن استغلال توتر العلاقات بين مصر والسعودية الذي بدأ وتصاعد بسبب الموقف المصري من الحرب الدائرة في سوريا وتحديداً عقب تصويتها في مجلس الأمن لصالح المشروع الروسي بشأن التهدئة في سوريا وخاصة في مدينة حلب، ما ردت عليه المملكة بتوقف شركة النفط الحكومية السعودية “أرامكو”، عن إمداد مصر بالمواد البترولية.

هذا التوتر وفر لعباس مدخل للتقرب من السعودية الغاضبة على القاهرة رغم أنها كانت حتى الأمس القريب ضمن الرباعية العربية التي شكلت ضغط على الرئيس الفلسطيني لإجراء مصالحات داخلية.

وتاريخياً كانت مصر دائما الدولة صاحبة الريادة في الملف الفلسطيني تليها الأردن، إلا أن علاقة السلطة مع هاتين الدولتين تراجعت خلال العام الجاري وبرز ذلك بقوة مع تبني مصر بوضوح موقف داعم لدحلان في مواجهة عباس، في حين منعت الأردن سفر عدد من أعضاء حركة فتح المقيمين على أراضيها لحضور المؤتمر السابع لحركة فتح.

وجاء الموقف الأخير لمصر في مجلس الأمن عقب سحبها قرار ادانة الاستيطان ليشكل أبلغ توصيف للحالة السياسية التي وصلت اليها السلطة حيث باتت تعيش أشبه بحالة يُتم عربي، خاصة أن الساحة الدبلوماسية والأممية هي لعبة أبو مازن المفضلة.

وفي ظل الحالة الراهنة يصعب على السلطة أن تعيش جمودا سياسيا فهي بحاجة مستمرة للدعم السياسي والاقتصادي الذي يوفر لها فرص البقاء، وهنا يبرز سؤال هام: ماذا يمكن ان تقدم السعودية للسلطة الفلسطينية؟ وفي الحقيقة يمكن للمملكة ان تلعب أدوارا مهمة على الصعيد السياسي والاقتصادي، فهناك ستة ملفات فلسطينية يمكن ان تحركها السعودية.

الأول: على الصعيد الاقتصادي يرغب عباس في ضمان المحافظة على التمويل السعودي للسلطة حتى وان لم يكن بسخاء، فاذا لم ينجح في زيادة الدعم المالي السعودي على الاقل يضمن ألا يتراجع.

الثاني: يحاول ان يحتمي عباس بالغطاء السياسي الذي تمثله السعودية مع المحور القطري التركي في مواجهة مصر على صعيد الوضع الداخلي وأزمته مع دحلان.

الثالث: تلعب السعودية باستمرار دور الإطفائي، خاصة ونحن على أبواب العام الجديد الذي من المتوقع ان يشهد تغييرات سياسية مع تسلم دونالد ترامب مهامه كرئيس للولايات المتحدة الذي يوصف بـ"المجنون".

الرابع: السعودية هي الدولة العربية الوحيدة التي لديها مبادرة سياسية "مبادرة السلام العربية" وهي متمسكة بها كأساس يمكن البناء عليه في المستقبل لإنهاء الصراع أو في أي حل سياسي قادم، في مقابل مبادرة مصرية طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي لكنها خلت من أي بنود أو تفاصيل.

الخامس: على صعيد الشأن الفلسطيني الداخلي فقد لعبت السعودية سابقاً الدور الأبرز في ملف المصالحة بين حركتي فتح وحماس والذي أنتج اتفاق مكة عام 2007، ويمكن ان تلعب بثقلها السياسي من جديد دورا مهما في هذا الملف خاصة أن المصالحة بحاجة مستمرة لغطاء عربي وهو ما يطلق عليه "شبكة الأمان العربية" لكن يبقى الدور المصري مركزيا ولا مجال للاستغناء عنه.

السادس: يلجأ أبو مازن في هذا التوقيت تحديداً للسعودية رغبة في أن يجد ظهيرا وسندا عربيا مهما حتى لا تستفرد به مصر التي حسمت موقفها الى جانب دحلان.

هذه الملفات التي يمكن ان تجري فيها السعودية حراكا تصطدم بالوضع الإقليمي والملفات الثقيلة التي تحيط بالمملكة، فهي ليست بوارد فتح المبادرة العربية او ملف المصالحة في ظل انشغالاتها بالملف السوري واليمني والتطورات التي شهدتها المنطقة مؤخراً.

أبو مازن يدرك أن السعودية بكل ما تشكله من غطاء وثقل سياسي لم يعد يغريها الملف الفلسطيني كما باقي الدول العربية، لذا فليس من الوارد أن تبرز كلاعب فاعل فيه حالياً، مع ظهور ملفات أكثر تماساً بسياسات وأمن المملكة لذا فإن كل ما يأمل به عباس ألا يعود من الزيارة بخفي حنين وأن يحافظ على الحد الأدنى من حالة الاستقرار وهي رغبة سعودية أيضاً.