​تفادياً لأية تهديدات لحياته ومنصبه

عباس يتجه لإجراء تغييرات شاملة على هيكلة السلطة وقيادة أجهزتها

صورة ارشيفية
صورة ارشيفية

​غزة-فايز أيوب الشيخ

لم يعد خافياً خشية رئيس السلطة محمود عباس، على حياته ومنصبه، وذلك بعد سلسلة الصراعات الأخيرة التي خاضها مع خصومه داخل حركته فتح وأقطاب سلطته برام الله، وخاصة بعد إصراره على عقد المؤتمر العام السابع وإقصاء محمد دحلان وأتباعه، علاوة على علاقته المتوترة مع بعض زعماء العرب إثر ذلك.  

ولم يتوقف عباس عند حد اختياره للقيادات الفتحاوية المحيطة به من خلال المؤتمر السابع، وإقدامه مؤخراً على فصل نواب فصيله من خلال رفع الحصانة عنهم، فخطوته التالية تتمثل في إحاطة نفسه بمساعديه المقربين، من خلال تغييرات جوهرية شاملة على هيكلية السلطة وقيادة أجهزتها الأمنية، وذلك تفادياً لأي تهديد محتمل لحياته ومنصبه.

تطال قادة الأجهزة

وفي التفاصيل، فقد نقلت مواقع إعلامية تابعة لحركة فتح عن مصادر فلسطينية مطلعة، أن عباس قرر إجراء سلسلة تغييرات جوهرية شاملة على هيكلية السلطة في الضفة الغربية وعدد من المساعدين المقربين منه، إضافة إلى تغييرات تطال قادة الأجهزة الأمنية، فيما سيتم اختيار نائب الرئيس فور عودته من جولة خارجية.

وقالت المصادر أن عباس يعتزم إجراء هذه التغييرات والتي كان من المفترض أن تتم قبل المؤتمر السابع لحركة فتح ولكن تم تأجيلها، مضيفة " من المقرر أن يجري أبو مازن هذه التغييرات والتي تطال بعض المساعدين المقربين منه إضافة إلى قادة أجهزة أمن السلطة، فيما سيجري سلسلة تنقلات وترقيات لعدد من قادة الأجهزة الأمنية".

وأكدت المصادر أن هناك مساعي لدى عباس بتعيين اللواء ماجد فرج مستشاراً للأمن القومي بدلاً من اللواء شحادة شحادة والذي سيتم تعيينه مسؤولاً عن جهاز الأمن الوطني الفلسطيني، فيما سيتم تغيير قادة كل من أجهزة الشرطة والاستخبارات والأمن الوقائي".

وأضافت المصادر أن عباس وفور عودته من جولة بالخارج سيجري هذه التغييرات إضافة الى تعيين نائب له وإضافة الأعضاء الأربعة على عضوية اللجنة المركزية، فيما سيحظى اللواء ماجد فرج بعضوية المركزية كونه من الشخصيات المقربة من عباس".

تغييرات "شكلية"

ونفى الناطق باسم المؤسسة الأمنية في الضفة اللواء عدنان الضميري في الإطار، علمه بشأن التسريبات سالفة الذكر، واكتفى في حديثه المقتضب لـ"الرسالة" بالقول أن مؤسسته الأمنية ماضية في عملها ولم يجر أي تغيير عليها

وفي هذا السياق، يرى اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي أن أي تغييرات يجريها عباس ستكون "تغييرات شكلية"، مبيناً أن التغييرات الحقيقية يجب أن تجري على ضوء القرار السابق للجنة المركزية لحركة فتح بوقف التنسيق الأمني مع العدو الصهيوني.

وأوضح الشرقاوي لـ"الرسالة"، أن أية تغييرات على قيادة أجهزة السلطة لا تراعي جلب قيادة جديدة لم تُنسق مسبقاً مع العدو الصهيوني لا تعتبر تغييرات جوهرية، واصفاً ما دون ذلك كــ"كرتونة البيض" التي يتم فيها وضع أو نقل بيضة مقابل أخرى! على حد تعبيره.

وحول ما إذا كانت التغييرات التي سيجريها عباس تهدف إلى محاربة خصومه داخل حركة فتح؟، فقد عبر الشرقاوي عن أسفه بأن "النظام الفلسطيني" فتح باب الخطر على شعبه، حيث كان الأحرى بهذا النظام أن يفتح باب الخطر على العدو الصهيوني.

ويرى الشرقاوي أن حركة فتح ليست قادرة على أن تكون معارضة لنفسها، وذلك لأن الأجهزة الأمنية تعمل بأمر عباس ويستخدمها في فرض سيطرته على الكل الفلسطيني، لافتاً إلى أن هذا النظام -سلطة عباس- لا يختلف في أدائه عن النظام الرسمي العربي.

وفيما إذا كانت التغييرات التي سيجريها عباس على الأجهزة الأمنية خاضعة للمعايير المهنية، أكد الشرقاوي أن النظام السياسي الفلسطيني الحالي ينظر للولاء قبل المهنية، بل لا تهمه المهنية بالمطلق، مؤكداً أن أي قيادة جديدة لأجهزة السلطة لن تكون في معزل عن اتخاذ قراراتها مباشرة من عباس.

واسترسل الشرقاوي معبراً عن خشيته بأن تكون قيادة الأجهزة الحالية تأخذ قراراتها من غير قيادتها الفلسطينية الحالية، مشيراً إلى التماهي الواضح لتلك الأجهزة في التنسيق الأمني مع العدو وعملها ضد شعبها، مما يؤكد أنها مستمرة في الخضوع لإمرة جنرالات أمريكا مثل (دايتون ومولر).

أسباب اتساع الهوة

أما الكاتب والمحلل السياسي طلال الشريف، فقد ركز في حديثه على أسباب اتساع الهوة منذ المؤتمر الفتحاوي السابع الأخير بين الأجهزة الأمنية في الضفة من جهة والفتحاويين وتنظيم حركة فتح من جهة أخرى، مشيراً إلى تدخل هذه الأجهزة في الشأن الداخلي الفتحاوي التنظيمي بدون أن يكون لذلك علاقة بوظيفة ومهام وواجبات الأجهزة الأمنية.

وذكر الشريف جملة من الممارسات التي تمثلت باعتداء أجهزة أمن السلطة على حرية المواطنين والفتحاويين بالذات ومنعتهم من الاجتماعات القانونية في مخيمات الضفة الغربية، لافتاً إلى أن تلك الأجهزة في رام الله زجت بنفسها وانحازت لمراكز القوى في السلطة، وتابع "هذا يعني بلطجة بكل معنى الكلمة وجهلا خطيرا في تعبئة وثقافة هذه الأجهزة العصابية وليس الأمنية والوطنية التي يجب أنها تدرك انحيازها للمواطنين".