فلسطين وكتائب القسام تفخر بالشهيد محمد الزواري ولا يمكن تجاوز هذا الحدث، وسيكون للجميع وقفة امام عظيم صنيع الشهيد والذي يحمل تاريخ مليء بالبطولة والابداع لصالح قضيتنا. هذا رجل عظيم وعالم منح المقاومة الفلسطينية الكثير، شكرا تونس التي مدت مقاومتنا بهذا الطيار، والذي افاد كتائب القسام كثيرا فمن حق كل تونسي ان يفخر بالبطل محمد الزواري رحمه الله، ومن حق فلسطين ومقاومتها الاعتزاز بانتماء الزواري لها. فمن المتابعة ومن خلال ما نشرته كتائب القسام من معلومات والمتفحص لحياته الفاعلة، ندرك أن محمد الزواري صاحب تاريخ مشرف وعظيم في دعم القضية الفلسطينية بالجهد والعلم والإبداع، وأفاد المقاومة بشكل نوعي، في تخصص نادر كان مطلوبا بشدة، وأعتقد أنه خلف من ورائه عشرات بل مئات المهندسين والعلماء من شباب فلسطين. من المعروف أن الاحتلال لم يقدم على هذه العملية لولا معرفته وملاحظته لنشاط الزواري، وما أفاد به المقاومة من معلومات وعلم وجهد في مواجهة الاحتلال، وما أثر وما زال يؤثر في مسيرة المقاومة، والمتابع لإعلام الاحتلال يجد احتفاء واضحا بخبر الاغتيال دون تبني رسمي كعادة الموساد، إلا أن الاهتمام الصهيوني وما يلمح به عبر تقاريره وأخباره المسربة ليؤكد تورط الموساد في الجريمة. ولا يعتبر إعلان القسام خروجا عن سياسة الحركة في التدخل في الشئون الداخلية أو تجنيد غير الفلسطينيين، ولكنه يأتي ضمن استثمار العقول والمتطوعين والمتضامنين، وإعلان القسام يأتي كلمسة وفاء وتقدير لكل من يساهم ولو بشق تمرة في دعم المقاومة، فما بالكم ومن سخر علمه وجهده في هذا المشروع ودفع الثمن من حياته ودمه؟! فبمثل الزواري يكون الاعتزاز والافتخار. إعلان القسام يعتبر تحديا للاحتلال الذي أراد توجيه ضربة في الخفاء، وفيه رسالة واضحة أن كتائب القسام لن تمررها مرور الكرام، وأعتقد أن الرد الأبرز سيكون عبر استمرار التطوير والتحدي في المجالات التقنية والعلمية، فيبدو وجود قفزات نوعية وصلت إليها المقاومة في هذه التقنية التي بدأ تأسيسها وشارك فيها الشهيد محمد الزواري، بالإضافة أن الرد سيأتي عبر الانفتاح واستقطاب العقول العربية والإنسانية بشكل عام للعمل في المقاومة، فوجود عالم تونسي يعمل مع حماس فتح الباب أمام كل متضامن وقادر على خدمة المقاومة الفلسطينية معرفة الطريقة المناسبة لذلك. حركة حماس تطورت وتقدمت في طبيعة الردود وتدفيع الاحتلال ثمن جرائمه، ولم تعد تعتمد الاندفاعات اللحظية إلا أن المفاجأة ستكون كبيرة في حال حدثت مواجهة، وربما ترسل الحركة رسالة بطريقة جديدة لم يتوقعها الاحتلال، فهذه معركة عقول وصراع أدمغة، وأعتقد أن حماس تعد لهذا الأمر جيدا، دون التورط في ساحات يريد الاحتلال جر الحركة اليها، لهذا ستختار حماس الطريقة والساحة ليدفع الاحتلال ثمن جريمته.
مقال: في تبني القسام لمحمد الزواري
إبراهيم المدهون