قائمة الموقع

مقال: شر البلية لا يضحكنا

2016-12-19T05:37:45+02:00
وسام عفيفة
وسام عفيفة

في زمن البكائيات، لم يعد شر البلية يضحكنا، وأصبحت النكت والطرائف باهتة، ما يضطر البعض الى الإغراق في إطلاق النكت "الجنسية"... وحتى تلك تحتاج الى مضخة تدفع هرمون "الأندورفين" المسئول عن الضحك بشكل متبادل، بحيث يعزز إفراز الأندورفين ويزداد الإفراز كلما كان الضحك من القلب بينما الضحك بتكلف لا يؤدي الغرض نفسه.

في زمن الدماء والدموع، يصبح الابتهاج عيبًا، ويطغى الشعور بتأنيب الضمير إذا انفجرنا ضاحكين بينما تنفجر في المنطقة مدن وأحياء، وهكذا نعيش عقدة الذنب كمن ارتكب خطيئة، أو ضبط متلبسا مبتهجا على باب مقبرة العروبة، بينما يقرأ آخرون الفاتحة على روح الأمة.

حتى الامل بات يبزغ لنا من عمق الألم، وكأن حادثة اغتيال المناضل التونسي محمد الزواري مهندس طيران المقاومة الفلسطينية بشرى تشرح صدور المؤمنين بحتمية الانتصار رغم حالة الانكسار، وكأن الزواري يمثل علامة لحواريي فلسطين الوطن والقضية، بأن أرواح الشهداء تحيا من جديد في جسد الامة، فتبعثهم من موتهم الإنساني والحضاري، على شاكلة طائرة الزواري بل أشد بأسا وأمضى عزما.

كنا نتنافس في الماضي عبر الدراما والمسرح والبرامج الترفيهية، للتربع على عرش الكوميديا، وتتسابق الضحكات فيمن تجلجل أعلى من المحيط الى الخليج، اليوم باتت الكوميديا السوداء تهيمن على المشهد العربي، وأصبح معيار السعادة يقاس بحجم المآسي، حتى وان أقامت دولة عربية وزارة للسعادة، فهي مجرد حلاوة روح، فما ينتظر المنطقة أصعب وأنكى، قد يضحك البعض قليلا لكن الجمع سيبكي كثيرا.

اخبار ذات صلة
5 نصائح تقيك شرّ كورونا
2020-03-16T10:30:00+02:00