بعد المؤتمر السابع

عباس يواصل إجراءاته ضد دحلان:مختلس وهارب من العدالة

 رئيس السلطة محمود عباس
رئيس السلطة محمود عباس

الرسالة نت - محمد عطا الله

قضت محكمة جرائم الفساد الفلسطينية، أمس الأربعاء، بسجن النائب محمد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح مدة ثلاث سنوات؛ بتهمة اختلاس أموال أثناء وجوده بمنصب أمني في الرئاسة.

وأدانت المحكمة دحلان باختلاس مبلغ يزيد على 16 مليون دولار خلال توليه منصب منسق الشؤون الأمنية للرئاسة، وطالبته برد تلك المبالغ.

واعتبرت المحكمة دحلان -الذي يقيم حاليا خارج الأراضي الفلسطينية- فارا من العدالة، مما يحول دون إمكانية استئنافه على الحكم إلى أن يسلم نفسه.

وأصدرت اللجنة المركزية لفتح قرارا في يونيو/حزيران 2011، يقضي بفصل دحلان من عضوية اللجنة المركزية والحركة بشكل عام، ووجهت له عدة تهم باستغلال النفوذ والتربح وقضايا أخرى.

ويضرب رئيس السلطة عباس بعرض الحائط قوانين وشرائع النظام الفلسطيني، في محاربة تيار خصمه السياسي محمد دحلان محاولا دفعه نحو المقصلة في أول خطوة عملية بعد نجاحه في عقد المؤتمر السابع لحركة فتح.

وكان عباس قد قرر الإثنين الماضي رفع الحصانة البرلمانية عن خمسة نواب في المجلس التشريعي تمهيداً للتحقيق معهم بعدة تهم بينها "اختلاس أموال وتجارة أسلحة" وفق ما أعلنت مصادر في الرئاسة الفلسطينية ومصادر برلمانية.

وقالت المصادر لوكالة فرانس برس: "إن جميع النواب هم من حركة فتح التي يتزعمها عباس، سيخضعون بعد رفع الحصانة البرلمانية عنهم للتحقيق بتهم اختلاس أموال وتجارة أسلحة والقذف والشتم".

وصدر القرار بحق كلا من النائب محمد دحلان، الذي فُصل من حركة فتح إثر خلافه مع عباس، بالإضافة إلى النائب شامي الشامي ونجاة أبو بكر وناصر جمعة وجمال الطيراوي.

وقال مصدر رفيع في المجلس التشريعي لوكالة فرانس برس "المعلومات عن هذا القرار صحيحة، وبتقديري انه ستحدث مشكلة". وأضاف "القضية برمتها لها علاقة بالخلافات القائمة بين الرئيس محمود عباس ومحمد دحلان".

ومن المهم ذكره أن هذه الإجراءات تأتي كأول تنفيذ عملي لقرارات أبو مازن الذي ينوي اتخاذها اتجاه تيار دحلان بعد أن منحته المحكمة الدستورية الحق في رفع الحصانة البرلمانية عن نواب المجلس التشريعي، في غير أدوار انعقاد المجلس، الأمر الذي أثار حفيظة منظمات حقوقية فلسطينية.

ويبدو أن عباس يتجه لتقليم أظافر أنصار دحلان عبر تغييبهم من مؤسسات السلطة قبل إحالتهم للتحقيق معهم في تهم قد تكون لفّقت لهم مسبقًا، وهو ما أكده الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون.

وأوضح المدهون في حديثه لـ "الرسالة" أن قرار رفع الحصانة عن النواب الخمسة غير دستوري أو قانوني، معتبرا ذلك تغولا من السلطة التنفيذية على المجلس التشريعي.

وأضاف أن هذا القرار جاء بعد تعطيل الرئيس للمجلس التشريعي وتحييده عن ممارسة مهامه، مشيرا إلى أن أبو مازن يمضي في خصومته تجاه مع دحلان إلي أبعد مدى بعد نجاحه في عقد المؤتمر السابع.

ولفت المدهون إلى أن رئيس السلطة أراد التقدم خطوة نحو الأمام في عدائه دحلان عبر تقليص وحرق أوراق تياره المتواجدة ببعض المؤسسات الرسمية في محاولة لإزاحتها عن المشهد الفتحاوي.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف مع سابقه، معتبرا أن عباس خطط لهذه اللحظة عندما أنشأ المحكمة الدستورية. وأضاف الصواف لـ "الرسالة" أن هذا القرار تجاوزا لكل القوانين ودليل على أن عباس يريد وضع كل السلطات في يديه، متوقعا أن يكون ذلك مقدمة لإلغاء المجلس التشريعي الفلسطيني.

وتابع " قد يتجه عباس لشطب عضوية جميع أعضاء فتح من المجلس التشريعي تمهيداً لإلغائه والدعوة لإجراء انتخابات تشريعية سواء قبلت الأطراف الأخرى أو رفضت، ثم يبقى المجلس الوطني الذي سيعقده في رام الله للسيطرة على كل مفاصل النظام الفلسطيني".

وهو ما حذر منه فتحي قرعاوي النائب عن حركة حماس في المجلس التشريعي، معتبرا أن قرار رفع الحصانة عن 5 نواب من حركة فتح، مقدمة لخطوات أكثر خطورة، وتجاوز للقانون الفلسطيني؛ لأغراض سياسية تتعلق بصراعات داخلية.

وقال قرعاوي لـ "الرسالة" إن تفرد عباس بالقرار الفلسطيني قد يدفعه إلى حل التشريعي، وإقالة نوابه.