تحتفل حركة حماس هذه الأيام بالذكرى التاسعة والعشرين لانطلاقتها في العام 1987، في ظل وضع سياسي استثنائي هذا العام، على صعيد علاقاتها بأطراف محلية وعربية، مقارنة بأعوام قريبة سابقة.
محلياً، تبدو الحركة في موقع مريح من قطبي الخصومة في حركة فتح، الرئيس محمود عباس والقيادي المفصول محمد دحلان، اللذين كانا يرميان حماس عن قوس واحدة، قبل أن يؤدي تفجّر الخلاف بينهما إلى طلب التقارب منها، من مبدأ أن عدو عدوّي صديقي.
فبينما كانت حماس بالأمس "عصابة" بتعريف دحلان، باتت اليوم في آخر تصريح له "حركة تعرضت للظُلم في غزة"، "وأنه كان على فتح أن تقبل بنتائج الانتخابات التشريعية عام 2006، وتسلّمها الحكم"!.
وفيما كانت حماس سبب الانقسام، وأنها من دمّرت المصالحة الفلسطينية، بقول عباس، لم تعد كذلك في كلمته المركزية بالمؤتمر السابع لفتح!
أما عربياً، فإن الحركة حققت انفراجات مهمة في علاقاتها تحديداً مع الجارة الجنوبية، مصر، التي يُحسب لحماس أنها حافظت على شعرة معاوية في أحلك الظروف السياسية التي مرت بها العلاقة بينهما.
ويظهر ذلك في التسهيلات المصرية الواضحة على معبر رفح البري، الذي لم يفتح العام الماضي على سبيل المثال، سوى 20 يوماً فقط، فيما جرى فتحه في الشهور القليلة الأخيرة أكثر من مرة، على فترات متقاربة، تخللها السماح بمغادرة وفود تنظيمية، واقتصادية، وإعلامية.
إلى جانب بحث إنشاء منطقة تجارية حرة على الحدود المشتركة، في محاولة تبدو أنها لتعويض الضرر الذي أحدثته حملة الجيش المصري لتدمير الأنفاق الحدودية العام الماضي، عدا عن انسحاب التحريض الإعلامي المصري الحاد ضد الحركة في الآونة الأخيرة.
يُثبت ذلك التصريح الأخير لرئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، خلال لقاء له مع قناة الجزيرة، قال فيه "إننا حريصون على دور القاهرة، وعلاقتنا معها قديمة وغير مرتبطة بمن يحكمها".
وسبقه تصريح مماثل لخالد القدومي ممثل حماس في إيران، لـ"الرسالة"، أكد فيه أن حركته حققت انفراجات مهمة في علاقاتها الخارجية، وحافظت على علاقات متوازنة، "رغم الظروف الإقليمية والدولية المعقدة".
وليس خافياً أن هذا التحول في علاقة القاهرة مع حماس كان نتيجة "رِدّة سياسية" من الرئيس عباس على الرباعية العربية، التي مصر جزء منها، لكن الحركة تحاول استثمار ذلك فيما يخفف عنها الضغط السياسي، ويسهم في إنهاء الأزمات المترتبة والمتراكمة على استمرار الحصار الإسرائيلي.
هذه الأضلاع الثلاثة (عباس، دحلان، مصر) الذين كانوا حتى وقت قريب أدوات ضغط على حماس، واضح أنهم باتوا اليوم في تنافس على كسب ودّها السياسي؛ تحقيقاً لمصالح خاصة بهم، في وقت تسعى فيه الحركة إلى عدم تقديم مواقف بالمجان.
المهمة الأبرز لحماس في العام المقبل 2017، الذي ستشهد فيه دورة انتخابية جديدة في صفوفها التنظيمية، ستكون استثمار تقارب هذا الثالوث السياسي تحت أي شكل من أشكال التحالف، في فكفكة أزمات غزة بالدرجة الأولى، والتخفيف من المعاناة الإنسانية فيها، عبر مصالحة جدّية مع الرئيس عباس، تفرضها مساعي الأخير لإكمال جهود إنهاء دحلان الذي لا شك أنه سيرفع سقف التحدي معه، بعد المؤتمر السابع.
وبالتوازي، فإن من المؤكد أن تذهب حماس إلى استثمار التحسن في العلاقة مع مصر، نحو تصفية حساباتها مع القاهرة، وإنهاء كل الملفات العالقة على مدار ثلاث سنوات ماضية من الخلاف، وتحديدا في الجانب الأمني المتعلق بشبه جزيرة سيناء.