قائمة الموقع

حماس 2016.. ثبات في رمال متحركة !

2016-12-12T07:38:38+02:00
رسمة الفنان مجد الهسي
الرسالة نت -محمود فودة

واصلت حركة المقاومة الإسلامية حماس خلال العام الأخير ثباتها على مبادئها رغم التغيرات الواضحة في تحالفات الإقليم المحيط بها، مصاحبة ذلك بطرق أبواب دول وساحات جديدة، تكسر من خلالها الجمود الحاصل في العلاقات الدولية.

وبدا واضحا أن حماس استمرت في علاقاتها الاستراتيجية مع كلا من قطر وتركيا، رغم أن الأخيرة وقعت اتفاقا مع (إسرائيل) ينص على إعادة العلاقات بينهما، فيما سعت إلى تحسين العلاقة مع مصر والسعودية.

وبناءً على ما سبق، يشير القانون الذي تحتكم إليه حماس في علاقاتها الدولية إلى الحفاظ على المبادئ الخاصة بها، مع تغليب مصالح القضية الفلسطينية على مصلحتها الخاصة، وهذا ما بدا واضحا في علاقتها مع مصر والسعودية على وجه الخصوص.

وهذا ما أشار إليه رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل بأن محددات الحركة في ضبط العلاقة مع الدول تتمثل في أن حماس حركة مقاومة وصاحبة قضية وبحاجة إلى مال ودعم، وتريد أن تحقق مطالبها التي تمكنها من الصمود في وجه الاحتلال وتحرير الوطن والأرض.

وقال في حديثه خلال برنامج "المقابلة" على قناة الجزيرة: "إن الحركة لا تتدخل في الأحداث التي تجري في المنطقة، وأنها أخذت بسياسة النأي بالنفس عنها"، مضيفا: "حريصون أن تبقى فلسطين قضية مركزية، ونتعاطف مع الأمة التي هي عمقنا، ونحن نطرق باب العرب والمسلمين جميعاً، ولا نصطف مع دولة ضد دولة".

وتضمن عام 2016 مزيدا من الانفتاح في علاقات حماس مع عدة دول كالجزائر وجنوب افريقيا وماليزيا، مما أكسب الحركة نوافذا جديدة للإطلالة على مساحات أوسع من العمل التنظيمي لصالح القضية.

وفي ذلك، قال خالد القدومي القيادي في حركة حماس وممثلها في إيران إن حركته شهدت مزيدا من الانفتاح في علاقاتها الخارجية خلال العام الحالي، مشيرا إلى أنها وجدت تفهمًا ودعمًا من الأطراف التي التقت بها للقضية الفلسطينية.

وأوضح القدومي في تصريح لـ "الرسالة نت" أن الأطراف التي التقت بها خلال العام الحالي لمست ارتياحا لمسار الحركة السياسي وما تقوم به بسبب منطقية طرحها ورؤيتها من القضية الفلسطينية، وفق تعبيره.

وأكد أن الحركة حققت نجاحًا في تشكيل هذه العلاقات منذ بداية التسعينيات سواء في الساحة الأوروبية أو الساحات الأخرى، وشهدت زيارات ولقاءات بعضها معلن والآخر سري احترامًا لرغبة الأطراف التي تتحفظ عن الإعلان عن هذه العلاقة.

ولفت إلى أن الحركة لا يوجد لديها محدودية في العلاقة مع أي طرف، وتسعى للعلاقة مع الجميع، بما يخدم عدالة القضية.

ومن الواضح أن الحفاظ على سياسة النأي بالنفس في ظل أمواج الاستقطاب السياسي والديني في المنطقة يعتبر إنجازا بحد ذاته، إذ تسعى كل دولة إلى جذب الحركة إلى مربعها بالنظر إلى الكينونة التي تتمتع بها الحركة في وجدان العرب والمسلمين.

إعادة التوازن

ويقول الباحث في شؤون العلاقات الدولية ناصر خضور أن حماس تدرك أنه لا يمكنها الرهان بشكل مطلق على أي طرف إقليمي كما كان في السابق، وأنه لا يمكنها أن تُحسب على طرف ما دون الآخر، بالنظر إلى أن مصالح الدول تتغير وفق معطيات جديدة في ظل تنافس بين القوى الرئيسية، إذ تسعى كل دولة إلى استثمار أية فرصة لتعزيز مشروعها ودورها على حساب المشروع المقابل.

وأوضح أن حماس تسعى الآن لإعادة التوازن إلى علاقاتها مع دول مركزية في المنطقة، تربطها بها مصالح مباشرة كمصر، والسعودية، وإيران، فمصالح "حماس" في قطاع غزة تجبرها على التعامل مع النظام المصري الحالي بعيدًا عن سياق "المظلومية" التي وقعت على جماعة "الإخوان المسلمين" والرئيس مرسي.

وأكد على أنّ الرؤية السياسية والفكرية لحركة "حماس" تطورت باتجاه الانفتاح أكثر في علاقاتها الخارجية، إقليميًا ودوليًا، على قاعدة الأولوية لمصالح الحركة من الناحية الوطنية الفلسطينية، وتعزيز أمنها الداخلي بعيدًا عن التصور الأممي السابق.

على أي حال، يبدو أن حماس تتطلع إلى توسع في العلاقات الدولية في العام المقبل، مع الأخذ في الحسبان التغيرات المتوقعة في مكتبها السياسي، في ظل الانتخابات الداخلية التي ستشهدها خلال الأشهر المقبلة.

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00