قائمة الموقع

مقال: المطابخ القومية

2016-12-08T05:39:46+02:00
المطابخ القومية
بقلم : وسام عفيفة

بعدما دخلت المنطقة كلها في خلّاط.. حيث تتعرض لعمليات رج وتذويب وتفكيك ودمج..نجم عنها ظاهرة اللاجئين والمشردين والمهاجرين.. حيث يجري إعادة تدوير العربي خصوصا في سوريا والعراق واليمن وليبيا وسبقهم منذ عقود الفلسطيني.

أما الظاهرة اللافتة فإن الانتقال القسري لآلاف الهاربين من جحيم الحروب والفوضى أدى الى حركات اندماج في المجتمعات المستضيفة، ومنها المطبخ العربي ومن أبرزها السوري واليمني، حيث ينافسان مصر وغيرها من بلدان اللجوء والمهجر. وإذا استعرضنا حجم اللجوء السوري من حيث الحجم والتأثير مثالا وبحسب أرقام مفوضية شئون اللاجئين لعام 2015:

- في العراق: 249.463 لاجئا.

- الأردن: 629.245 لاجئا مسجلا بصورة رسمية وتوقعات بوجود 1.4 مليون لاجئ.

- مصر: 132.375 لاجئا.

- لبنان: 1.113 مليون لاجئا.

- في أوروبا يسعى 348.540 لاجئا للحصول على لجوء سياسي.

فيما تتضاعف الأعداد غير المسجلة. وتبدو فرص المنافسة والتأثير المعدي عالية.. فمثلا في ماليزيا تفوق المطعم العربي الوافد على المطاعم الماليزية ليس فقط اتجاه الجنسيات العربية التي تعد بالآلاف_ حيث تشكل الجالية الفلسطينية نحو 4 الاف نسمة- ولكنه استطاع اسر الماليزيين انفسهم. في مصر اصبح المطعم السوري واليمني يشكلان تهديدا غذائيا على حساب المطعم المصري فيما ينظر له بعضهم على انه غزو مطبخي .. ورغم ذلك رب ضارة نافعة ..فهذا التنوع يحفز المنافسة نحو الجودة وتلبية رغبات المعدة الشرقية التواقة لهذا الخليط في المائدة العربية التي بقيت بعيدة عن تبادل الخبرات والمذاقات.

طبعا الأمر لا يخلو من تأثيرات متبادلة في العادات والتقاليد لأن الطعام والطهي مكون رئيس في ثقافة الشعوب. ولا نبالغ إذا استعنا بتجربة اللجوء والنزوح الفلسطيني كنموذج سابق بتأثيراته المتعددة ومنها المطبخ الفلسطيني الذي كان أحد عناصر الهوية الفلسطينية في الشتات وربما كان المفتول او المقلوبة او غيرها من العادات والتقاليد مدخلا للتعريف والتعاطف مع القضية الفلسطينية وشكلا من أشكال لم شمل فلسطينيي الشتات على مائدة واحدة. إذا كان المثل الشعبي نصح الزوجة بأن "أقصر طريق الى قلب الرجل معدته". فانه ينسحب على غيره من أشكال التأثير الانساني والسياسي وقد يكون أقصر طريق الى عقل العربي المائدة بغض النظر عن المطابخ القومية.

اخبار ذات صلة