بعد إعلان نتائج الانتخابات الداخلية لحركة فتح

غياب الشباب .. تهميش مقصود من أبو مازن

محمود عباس (رئيس السلطة )
محمود عباس (رئيس السلطة )

رشا فرحات

يبدو أن سياسة إقصاء الشباب عن المشاركة في المؤتمر العام السابع لحركة فتح مقصودة من البداية بعد اختيار الرئيس محمود عباس لثلاثة أسماء من قدامى قادة الحركة، كأعضاء دائمين في مركزيتها، مبعداً بذلك الشباب عن الصورة الفتحاوية، التي تأكدت نتائجها بالأمس، والتي تعيد التشكيل ذاته والأسماء ذاتها.

ولا ينتمي أعضاء اللجنة المركزية الجديدة لحركة فتح للجيل الجديد فيها، بل كثير منهم يعد من الحرس القديم فيها، وقد عاد إلى ذات اللجنة بدون أي تجديد في الطرح، الأمر الذي يلقي بظلال من الشك على قدرة حركة فتح على التجديد ومسايرة الواقع، لاسيما في ظل التحديات المفروضة عليها.

ويأتي التهميش الواضح للشباب في المؤتمر السابع لحركة فتح ليضيف وجها آخر من وجوه تعطيل الطاقات الشبابية في المجتمع الفلسطيني، لاسيما على صعيد التوظيف وتجديد الدماء والطاقات، وذلك على الرغم من كون الشباب من يتصدرون انتفاضة القدس التي أرهقت الاحتلال، وإن لم يأت أبو مازن على ذكرها أو الاكتراث لها.

كل تلك الأسباب وهذه الدرجة من التهميش قد تكون فرصة للنائب المفصول من حركة فتح محمد دحلان لاستغلالها، لاسيما في ظل تواتر الأحاديث عن مؤتمر يتم الإعداد له في مصر خلال الفترة القادمة، وسط توقعات بما سيتلوه من تطورات على الساحة الفلسطينية وما سيمثله من تعزيز للانقسام الفتحاوي الداخلي.

انحياز واضح

المحلل السياسي تيسير محيسن تحدث عن عدم ظهور قوي للشباب من خلال ما أفرزته نتائج الانتخابات المركزية في حركة فتح، عازياً ذلك لعدة أسباب، أولها أن الكل يعلم حجم التجاذب والشد داخل التنظيم الفتحاوي، وهناك بدون أدنى شك انحياز واضح من قطاعات تنظيمية شبابية داخل فتح ترى في شخصية محمد دحلان أقرب إلى الهوى والميول الشبابي والمزاج العام من قطاع واسع من المنتمين للحركة، وأبو مازن تخطى الثمانين، ومن يتطلع لأن يكونوا ضمن تحالفه هم من عاشوا واطلعوا على تاريخ أبو مازن وشاركوه في أعمال التنظيم، وفق قوله.

وبالتالي أبو مازن كان يقصد اختيار المشاركين القدامى المطلعين على كل تفاصيل الماضي والحاضر، ويعتمد عليهم في إقواء حلفه في إطار الخلاف الداخلي بينه وبين دحلان، حسبما يرى، مضيفاً "حركة فتح ذاهبة نحو شرخ رسمي في بيئة التنظيم، وهناك تيار واسع بدأ يتشكل من مؤيدي دحلان ومعظمهم من الشباب".

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله يعقب على تهميش عباس لفئة الشباب بقوله:" الحالة الفلسطينية وأزمة الإنجاز وانغلاق السلطة على موظفيها من الأجيال السابقة ترك الشباب بدون ضمان وتأمين، وهذا سيجعلهم يبحثون عن أفاق سياسية واجتماعية ومن سيستفيد من هذا، سيستفيد منه النائب محمد دحلان مثلا أو أي قوة جديدة موجودة على الساحة الفلسطينية، ففي قطاع غزة ليس هناك وظائف جديدة وفي الضفة أيضا، وهنا وهناك يجد الشباب أنفسهم خارج إطار السلطة".

وينوه الكاتب جهاد حرب أن هذا الغياب في فئة الشباب "ليس لمصلحة فتح"، وتابع "التنظيمات التي تريد التجديد وتقديم منهج وفكر جديد ينسجم مع تغيرات المجتمع تحتاج إلى أن يكون قياداتها أيضا من جيل الشباب، وهذا ما نشهده في الأحزاب العريقة في أوروبا أيضاً".

ويقول حرب: إن معظم الشباب لدينا ليس لديه انتماء حزبي أو سياسي وفقاً للمسح الذي جرى الإعلان عنه مع بداية هذا العام، ولديه بطالة، وقد يتوجه الشباب في قطاع غزة لتيار دحلان لشعورهم بعدم اهتمام السلطة بعملية التوظيف أو البرامج التي تقودها بدونهم وربما ينجح دحلان في استقطابهم، وهذا الواقع قد يخدم مصلحته نسبياً".