كيف قتل العمال الأربعة في نفق رفح؟

خلال البحث عن مفقودين
خلال البحث عن مفقودين

رفح-محمود فودة

 

بعد أسابيع من تراجع وتيرة بحث الجيش المصري عن الأنفاق المتبقية على الحدود المصرية مع قطاع غزة المحاصر، والذي تزامن مع حراك سياسي يشير إلى تسهيلات مصرية لصالح غزة، شن الجيش المصري حملة أمنية مفاجئة على المنطقة الحدودية.

وبدون سابق إنذار، غمرت مياه البحر التي ضختها سيارات تتبع للجيش المصري عدة أنفاق غالبيتها مهجورة بفعل المنطقة العازلة التي تم إنشاؤها في أكتوبر 2014، إلا أن المياه طالت 3 أنفاق يجري العمل على إصلاحهن.

وقال صاحب أحد الأنفاق المغمورة بمياه الجيش لـ"الرسالة": إنه في عصر يوم السبت المنصرم ضخ الجيش المصري كميات كبيرة من مياه البحر في منطقتي البرازيل وشرق معبر رفح، مما أدى إلى غرق 3 أنفاق".

وأوضح أن غرق الأنفاق الثلاثة أدى إلى حصار 20 عاملا؛ نظرا إلى أنها كانت مفاجئة بعد أسابيع من عدم ضخ الجيش للمياه، مبيناً أنه تمكنت فرق الإنقاذ من إخراج 16 عاملاً مصابين بالإعياء.

وأما عن الأربعة الذين فقدوا منذ ذلك الحين، أكد أن كمية المياه التي دخلت إلى النفق كانت كبيرة أدت إلى غمر النفق بشكل كامل، وحالت دون دخول فرق الإنقاذ إلى داخله وإخراج العمال.

وفي حديث "الرسالة" مع "أ.م" أحد العمال الذين تواجدوا في ذات النفق، قال إن العمال الأربعة أبلغوا من هم في بداية النفق من الجهة الفلسطينية أن المياه بدأت بالدخول للنفق، إلا أن الوقت لم يسعفهم للهروب من المياه.

وأضاف: "بلغونا على الهاتف الداخلي أن المياه بدأت بالدخول لمنطقة عملهم، وأوصونا بالهرب قبل وصولها، وبعد خروجنا من النفق حاولنا التواصل معهم، إلا أننا فقدنا الاتصال بعد دقائق".

ومع دخول المياه للنفق، اضطر العمال إلى قطع الكهرباء مباشرة خوفاً من التماس الكهربائي مع المياه، مما جعل النفق عبارة عن قطعة من السواد لا يرى فيها شيء، وبعد وصول فرق الإنقاذ وإحضار كشافات يدوية، وجدوا أن النفق أصبح عبارة عن خليط من المياه والرمل لا يستطيع أحد المشي فيه.

ونظراً لصعوبة الدخول إلى النفق، يقول العامل إنهم اضطروا للدخول من أنفاق مهجورة مجاورة للنفق الذي يتواجد فيه المفقودين، إلا أنهم وجدوه قد أغلق تماماً بفعل المياه التي وصلت إلى سقف النفق.

وبعد يومين من فقدان العمال، ضخ الجيش المصري مياها مجددا "مما زاد الطين بلة" وفق حديث صاحب النفق، وقلت بذلك فرص الوصول للعمال وهم على قيد الحياة بعد مرور 72 ساعة على فقدانهم.

وعاشت عوائل المفقودين الأربعة ساعات طويلة من العذاب في انتظار معرفة مصير أبنائهم، ومع تجاهل مصري واضح للأزمة التي وقعت، وعدم تحرك أي طرف لإنقاذ حياتهم.

وبعد أسبوع من العمل المتواصل وشفط المياه وتنظيف النفق، تمكن العمال من الوصول لزملائهم المفقودين في النفق، إلا أنهم وجدوهم أموات كما توقعوا مسبقا، لمرور 8 أيام على فقدانهم.

وأعلنت المصادر الطبية في غزة وصول جثامين كل من سامي راغب الطويل 30 عاماً من سكان مدينة رفح ومحمد علي بدوي 22 عاماً من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وعلي حسن بدوي 45 عاماً وعماد رأفت بدوي 24 عاما من سكان رفح.

يذكر أن أكثر من 230 مواطناً لقوا حتفهم جراء عملهم في الأنفاق التي كانت تستخدم لتزويد قطاع غزة بالبضائع والأدوية، عقب فرض (إسرائيل) للحصار العسكري على غزة، منذ عام2007، وفقاً لمراكز ومؤسسات حقوق الإنسان الناشطة في القطاع.