قائمة الموقع

خلافات فتح.. عصي في دولاب الانتخابات

2010-06-14T08:27:00+03:00

القدس - لمراسلنا

لا غرابة أن تكون حركة فتح حجر عثرة في طريق خلاص الشعب من الفساد, فهي صاحبة أسبقيات عربدة وانقلاب على شرعية الآخر, ومسيرة الفلتان الفكري والسلوكي التي واكبت مسيرة تلك الحركة التحررية من الأردن إلى لبنان إلى تونس, حولتها إلى حركة فئوية تحمل هم الأمن الإسرائيلي وتنافس روابط القرى على التنسيق الأمني, حتى أصبحت أداة الفوضى الخلاقة في فلسطين بدولارات أمريكية.

فتح.. مضاد الديمقراطية

وتعتبر حركة فتح من الحركات المركزية في الساحة الفلسطينية وهي فارسة اتفاقية أوسلو, ونظرا لانعدام الديمقراطية داخل أروقتها عبر مسيرة انطلاقها كان صعبا عليها أن تستوعب الانخراط بالتجربة الانتخابية في المجلس التشريعي وكذلك الانتخابات المحلية, وما حدث من اشتباكات بالأيدي والسلاح بين عناصرها في الانتخابات الداخلية لفرز مرشحي الحركة للمجلس التشريعي عام 2005 دليل واضح على أن قاموسها لا يحمل مصطلح الديمقراطية, حتى أنها أصبحت تحارب نتائج الانتخابات النزيهة كما حدث بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس في انتخابات المجلس التشريعي عام 2006.

عندها رفضت فتح الدخول في حكومة وحدة وطنية والانصياع لرغبة شعب نفض فسادها عن ربوع فلسطين عندما أتيحت له الفرصة لأول مرة اختيار قيادة دون تسليط السيف على رقاب أبنائه, إلا أنه عوقب وعلى مدار أربعة أعوام نتيجة اختياره على يد فتح زعيمة الفلتان والشركة المنفذة للمشروع الصهيوني والأمريكي للإطاحة بحماس.

وفي هذا ينصح كبار السن الذين عايشوا فتح قديما، من يريد أن يتقدم في مستقبله أن لا ينخرط في هذه الحركة التي تبرعُ في الوساطات والمحسوبيات.

وتستمر العربدة

وبعد تلبية حركة حماس لاستغاثة الشعب الذي قال نعم للتغيير والإصلاح وتطهير غزة في خطوة اضطرارية عبر الحسم العسكري, تقلصت مساحة الهيمنة الفتحاوية لتقتصر على الضفة الغربية المحتلة , فمارست لعبتها المفضلة من الاستيلاء على ممتلكات الناس والاعتقالات والتعذيب والقتل وفصل الهيئات المنتخبة في الجمعيات الخيرية الإسلامية والبلديات والمجالس المحلية والمؤسسات, لتحل عناصرها ذوي الكفاءة السيئة محل عمالقة العمل النقابي والمؤسساتي والاجتماعي.

وتناغما مع سياستها, قررت حكومة فتح بالضفة تعيين موعد الانتخابات المحلية في الضفة منفردة في 17 من تموز القادم, وأصدرت مراسيمها للجهات المختصة بالبدء بتحضيرات الانتخابات، فتجددت وبصوره متسارعة سياسة "الكولسة" الداخلية في أروقة فتح لتجهيز قوائم للحركة, وبدا إعلام الحركة منسلخا عن واقعها.

يقول أبو راضي وهو من عناصر فتح في الخليل :" بدأنا ننشر الشائعات من عمالة إلى فساد إلى سرقة حتى نمكن القائمة التي نريدها من النجاح وسط تزاحم عناصر الحركة على الترشح, حتى أنني قلت لهم كأنني أطبق تعميمات الحركة ضد حماس في الانتخابات التشريعية 2006".

وهذا يدلل على أن فتح انتهجت سياسة التشويه والشائعات في انتخابات المجلس التشريعي 2006, ويضيف " أتوقع أنني ذهبت مع قيادة الحركة في المنطقة إلى رام الله أكثر من 15 مرة حتى نثبت التهم على الطرف الأخر في الحركة ليتم استثناؤه من القائمة الرسمية للحركة".

تمخض الجمل فولد فأرا

واستمرت فتح طيلة ثلاثة أشهر في مشاكل داخلية ونار تحت رماد, وهذا كله في ظل تغييب منافس قوي عن ساحة الانتخابات, حتى جاء موعد تسجيل القوائم الانتخابية فإذا بقوائم فتح لم تسجل وتنفرد في الساحة أحزاب اليسار الفلسطيني, لتثبت فتح أنها تتفوق في ساحة الفوضى وتفشل بل تتلاشى في ساحة القانون والديمقراطية، وهذه ليست شهادة أطراف فلسطينية بل عربية وصهيونية وحتى داخلية في هذا الجسم المريض المترهل.

وتقول مصادر خاصة بـ"الرسالة" إن اجتماعا عقد لقيادة فتح في رام الله وحضرته قيادات الحركة على مستوى المناطق وتقرر الضغط على حكومة فياض التي تدعي الديمقراطية وتنفي الفئوية عن نفسها, أن تؤجل الانتخابات وكان في نفس الوقت توصية من أجهزتها الأمنية لسلام فياض بأن تأجيل الانتخابات سيجنب الضفة مشاكل داخلية فتحاوية وحرق صناديق وأعمال عنف أقوى من أحداث غزة 2007, وأن فتح لن تسمح بأن يسيطر اليسار الفلسطيني على مجالس وبلديات الضفة, خاصة وأن فتح تعتبر نفسها الوصية عليها الأمر الذي حدا بفياض تأجيل انتخابات تحضر لها منذ ثلاثة أشهر في حين أنهت الأحزاب والفصائل الأخرى بالضفة كافة الاستعدادات لها.

"التزكية"

وكأن التاريخ يعيد نفسه.. انتخابات تؤجل لمصالح فئوية, كما حدث في مؤتمر فتح السادس الذي غيب عن ساحتها الداخلية لـ 18 عاماً، وعندما أقر وعقد في بيت لحم أعدت القوائم للمركزية والثوري مسبقا, وهذا ما قاله نبيل عمرو المخلوع من قيادة فتح عبر انتخابات المؤتمر التي عقدت بلا رقيب ولا مشرف.

وبالرجوع إلى انتخابات الرئاسة الفلسطينية عندما دخلت السلطة لفلسطين عام 1993، تكرر مشهد فتح الفوضوية, ومرورا بانتخابات المجلس التشريعي عام 1996 حيث خرجت نتائج الانتخابات قبل إغلاق ثلث الصناديق وعندما سئلت السلطة عن ذلك أجاب المتحدث باسمها آنذاك بأن بعض الصناديق تأخرت على ظهور الدواب من القرى النائية!!.

وليس انتهاء بمهزلة تأجيل انتخابات المجالس المحلية بالضفة, فنقابة الصحفيين نموذج تزوير لديمقراطية مضيعة، إضافة إلى نقابات أخرى وهيئات ومؤسسات رسخت فيها فتح المفهوم القديم الجديد في قاموسها.. "التزكية".

 

 

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00