الاعلام المصري.. تمهيد التقارب مع قطاع غزة

الرسالة نت-شيماء مرزوق

تتزايد مؤشرات التقارب المصري مع قطاع غزة بعد المؤتمرات العديدة التي عقدت في مصر واستضافت شخصيات فلسطينية متنوعة، جرى خلالها مناقشة أهم القضايا العالقة والاشكاليات التي يعاني منها القطاع.

وفي مفارقة واضحة كان الاعلام المصري الذي لعب دوراً بارزاً في تأجيج الأزمة بين مصر وغزة هو ذاته الاعلام الذي رحب بهذه المؤتمرات والانفتاح بين الجانبين، كما التزم الاعلام الصمت فيما يتعلق بالقضايا الخاصة بقطاع غزة.

التغيير في السياسة الإعلامية المصرية سواء للخاص او الحكومي لا تخطئه العين خاصة بعدما التزمت معظم الصحف والقنوات التي كانت رأس الحربة في التحريض على غزة الصمت اتجاه الانفتاح معها، حيث شهدت الساحة الإعلامية هدوءا واضحا منذ عدة شهور فيما يبدو وكأنه تهيئة وتمهيد لهذا التقارب.

كما أن الغاء أحكام الإعدام بحق الرئيس المصري محمد مرسي في قضية التخابر مع حماس لم تثرها الوسائل الإعلامية المصرية، على عكس ما كان يجري سابقاً من تحريض واضح وصريح ضد حماس وغزة.

التقارب الذي تؤكد المصادر أنه يسير بسرعة واضحة سيتكلل بزيارة قريبة لوفد "أمني وسياسي" مصري إلى قطاع غزة خلال الأيام المقبلة؛ للاطلاع على أوضاع القطاع وإجراء مشاورات هامة مع الفصائل والقوى الوطنية.

وأكد المسؤول الذي يعمل بوزارة الخارجية المصرية، أن بلاده وضعت رؤية جديدة و"إيجابية" للتعامل مع قطاع غزة "سياسية واقتصادية"، وهذه الرؤية بدأ فعلياً تنفيذها على أرض الواقع, وذلك وفقًا لما نشره موقع "الخليج أونلاين".

وأشار إلى أن مصر "بدأت في الخطوة الأولى بدعوة الوفود الفلسطينية، منهم رجال الأعمال والدين والاقتصاد والإعلاميين؛ لزيارة أراضيها وإجراء لقاءات ومناقشات جادة لتطوير العلاقة السياسية والاقتصادية بين غزة والقاهرة".

وذكر المسؤول المصري أن "الخطوة الثانية تتمثل في عقد لقاءات سياسية مع الفصائل والقوى الفلسطينية داخل القاهرة؛ للتباحث في ملفات المصالحة المجمدة وإعادة فتحها من جديد"، مشيراً إلى أن وفد حركة الجهاد الإسلامي الذي زار القاهرة مؤخراً بحث هذا الملف، وستكون هناك خطوات جادة ومفاجئة خلال الأيام المقبلة.

وتؤكد المصادر ان مصر تبنت هذا الموقف لكن التغيير الواضح جاء مع تولي الوزير خالد فوزي رئاسة المخابرات العامة المصرية والذي ارتأى ضرورة السير على خطى الوزير الأسبق عمر سليمان الذي كان يتعامل بمنطق الاحتواء مع غزة.

وتهدف مصر بالدرجة الأولى من هذا التغيير تحقيق نوع من الرخاء الاقتصادي والهدوء الأمني لسكان شمال سيناء الذين تربطهم علاقات تاريخية مع غزة وأخرى تجارية بحكم الجوار.

فالأزمة الطاحنة في سيناء وتحول المئات من عمال الأنفاق وسائقي الشاحنات إلى عناصر جهادية، دفع القيادة المصرية للعودة إلى سياسة الاحتواء بعد فشل سياسة الحسم والصدام، والمفارقة أن سيناء باتت تتأثر بوضع غزة أكثر من القاهرة، كونها امتدادها الطبيعي جغرافياً وأمنياً وبالتالي فإن المدخل للهدوء في سيناء يأتي عبر بوابة الأمن القومي المصري "غزة".

وتدرك مصر أن المدخل الأول للاستقرار في سيناء هو تفعيل العلاقة مع غزة وخلق حالة من التبادل التجاري الذي من شأنه أن يخفف من الاحتقان وحالة الضغط في الخاصرة الرخوة لمصر، كما بات من الواضح أن تعويل مصر وبعض الجهات المعادية لغزة على أن الضغط الاقتصادي واغراق غزة في الأزمات سيجعلها تركع على يد مصر.

مفارقة أخرى أثرت على السياسة المصرية وهي أن ضغوطها لم تضعف حركة حماس التي بقيت متماسكة وقوية، وانما من ضعفت هي حليفتها فتح التي تعيش أكبر حالة تشرذم وانشقاق حالياً، وربما تعكس المكالمة المسربة بين دحلان ومسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات المصرية اللواء وائل الصفتي الرؤية المصرية اتجاه الوضع الفلسطيني خاصة حينما قال إن أبو مازن عاجز عن إدارة الوضع الفلسطيني، وفتح تعاني وتنقسم على نفسها في حين حماس تقف قوية ومتفرجة.

وهنا كان لافتاً أيضاً حجم الهجوم المصري على الرئيس عباس ما دفع البعض أن يفسر هذا الهجوم بأنه تعبير عن غضب المستوى السياسي في مصر من الرئيس الفلسطيني وانها ماضية في إجراءاتها مع غزة كنوع من العقاب له.